شهدت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، يوم 23 يوليوز الماضي، مناقشة أطروحة دكتوراه تشكل سابقة في مجال الترجمة أنجزتها الطالبة الباحثة الزهرة حاضري، تحت إشراف الأستاذ الدكتور زكريا بودحيم، بعنوان: "صعوبات الترجمة القانونية بين اللغة العربية والإيطالية في مجال مدونة الأسرة: دراسة للأحكام القضائية المغربية والإيطالية."
وتكتسي هذه الدراسة، حسب القائمين عليها، أهمية خاصة نظرًا للطبيعة المزدوجة لمدونة الأسرة المغربية، التي تمزج بين المرجعية الفقهية المالكية والقوانين المدنية الحديثة المستوحاة من النموذج الفرنسي، ما يجعل ترجمتها إلى الإيطالية عملية دقيقة ومعقدة.
وسلطت الدراسة الضوء على المصطلحات الشرعية والقانونية في مدونة الأسرة المغربية، مثل: النفقة، المتعة، العدة، الولاية، الطلاق بأنواعه، والإرث، التي يصعب إيجاد مقابلات دقيقة لها في الإيطالية، وبيّنت الحاجة إلى استراتيجيات متقدمة مثل المعادلة الوظيفية والتكييف السياقي للحفاظ على دلالة النصوص وقوتها القانونية.
واتبعت الأطروحة منهجية مقارنة ووظيفية، جمعت بين التحليل اللغوي والدراسة التطبيقية لعينة من الأحكام المغربية والإيطالية، وارتكزت على نظريات حديثة في الترجمة القانونية، مع الاستعانة ببرمجيات الترجمة والمعاجم الثنائية.
وخلصت الأطروحة إلى أن الترجمة القانونية ليست نقلاً حرفيًا، بل هي عملية وساطة معيارية وثقافية تتطلب خبرة قانونية ولغوية معمقة، وتقترح تطوير معاجم متخصصة وآليات تدريب جديدة لتعزيز جودة الترجمة القانونية بين المغرب وإيطاليا، وتسهيل التعاون القضائي وخدمة مصالح الجاليتين في البلدين، من خلال تسهيل إجراءات تذييل الأحكام بالصيغة التنفيذية الخاصة بالأحوال الشخصية، خدمةً للجاليتين المغربية في إيطاليا والإيطالية في المغرب.
واختتمت الأطروحة بتوصيات تهدف إلى تطوير المعاجم القانونية المتخصصة وتعزيز تكوين المترجمين في مجال القانون المقارن لضمان جودة الترجمة القانونية بين النظامين المغربي والإيطالي.