سبتة: الجبهة الأخيرة للهجرة غير النظامية التي لا تنام انطلاقا من المغرب

تيل كيل عربي

أدت عودة شاحنات أصحاب الملاهي من سبتة إلى إسبانيا إلى تنشيط موجة جديدة من هجرة القاصرين المغاربة، الذين يسعون إلى التسلل داخلها لعبور المضيق. تستضيف المدينة 452 قاصرا، وتبلغ نسبة الاكتظاظ في مراكز الإيواء 414%.

أكثر من مئة مغربي، من بينهم عدد من القاصرين، حاولوا الوصول سباحةً إلى شواطئ سبتة حتى فجر يوم الأربعاء، مستغلين ظروفًا مناخية ملائمة، لا سيما الضباب الذي يصعّب من اعتراضهم. هذه الموجة من السباحين تُظهر أن سبتة تظل الجبهة الوحيدة للهجرة التي ما زالت في ازدياد في ما يخص وصول المهاجرين غير النظاميين إلى إسبانيا انطلاقًا من المغرب، بينما تنخفض هذه الأعداد في باقي الطرق، بما في ذلك طريق موريتانيا – جزر الكناري.

أكدت الجمعية الموحدة للحرس المدني أن أكثر من 60 قاصرا بدأوا السباحة نحو سبتة بين يومي الثلاثاء والأربعاء، لكن الحكومة المحلية في سبتة قلّلت من الرقم، مشيرة إلى أن 7 فقط هم من وصلوا فعليا إلى وجهتهم. أما البقية فقد تم اعتراضهم في البحر وأُجبروا على العودة.

في النصف الثاني من يوليوز، وطأت أقدام 361 شابًا، كثير منهم قاصرون، شواطئ سبتة، وفقا لوزارة الداخلية الإسبانية. ويمثل هذا ارتفاعا بنسبة 429% مقارنة بمتوسط عدد الوافدين من يناير إلى أوائل يوليو. وأسوأ الأيام كانت 18 يوليو، حين وصل 71 مراهقًا، و25 يوليو، مع وصول 60 آخرين.

هذه المعطيات تفسر أنه، عند منتصف نهار الأربعاء، كانت سبتة تحتضن 452 قاصرا تحت الوصاية، ويُضاف إليهم حوالي 60 آخرين مسجلين لكنهم غائبون، لأنهم فرّوا من مراكز الإيواء، في الغالب بهدف التسلل إلى إسبانيا.

"نسبة الاكتظاظ تبلغ 414%"، يقول ألبرتو غايتان، مستشار رئاسة الحكومة في سبتة. ويضيف: "منذ بداية السنة دخل 452 قاصرا"، أي قاصر واحد لكل 187 ساكنا، وهو رقم قياسي في إسبانيا.

غايتان ينتظر بفارغ الصبر أن يُصادق مجلس الوزراء، يوم 26 غشت، على مرسوم ملكي ثانٍ يحدد الحصص النهائية لتوزيع القاصرين غير المصحوبين على الجهات الأخرى. سبتة، بحجمها وعدد سكانها، يجب أن تستقبل فقط 27 قاصرا؛ أي أقل بـ16 مرة من العدد الذي تؤويه حاليا.

كثيرون من أولئك الذين يسبحون نحو سبتة خلال هذه الفترة، يحاولون التملص من مراقبة الحرس المدني والشرطة، لمحاولة الاختباء داخل عشرات الشاحنات التي ستنقل الألعاب والمرافق الترفيهية المرتبطة بمهرجان المدينة بعد انتهائه إلى إسبانيا. لهذا السبب، بدأت قوات الأمن فجر الأربعاء ما يُعرف بـ"عملية الفيريا" (Operación Feriante)، والتي ستستمر حتى يوم الجمعة، وتتمثل في تفتيش دقيق لكل المركبات قبل صعودها إلى العبّارات.

ومع بداية العملية، تم العثور على قاصر مغربي يبلغ من العمر 16 سنة مختبئًا داخل مركبة. دقائق قبل ذلك، كانت مندوبة الحكومة في سبتة، كريستينا بيريز، قد صرّحت للصحافة بأن "المهاجرين لا يصلون إلى الشاحنات، لأن المراقبة على الحدود قوية".

منذ بداية السنة وحتى نهاية يوليو، تم تسجيل 1.455 دخولًا غير نظامي إلى سبتة، معظمها عن طريق البحر، رغم أن وزارة الداخلية تصرّ على تقديمها في الغالب كدخول بري.

بعيدا عن تزايد عدد الوافدين، هناك مستجدان آخران: أولا، في بعض الأحيان، يقوم قوارب صيد مغربية صغيرة، مقابل مبلغ مالي، بإيصال الشباب إلى مسافة بضع مئات من الأمتار من الساحل، حيث يقفزون إلى الماء.

ثانيًا، لتجنب اكتشافهم، يطيل بعض السباحين المسافة بابتعادهم عن الرصيف الذي يفصل بين شاطئ طراخال في سبتة والتراب المغربي بمدينة الفنيدق. هذا المسار الأطول داخل البحر ينطوي أيضًا على مخاطر أكبر.

غِيّيرمو لورينثو، كاتب عام جمعية الحرس المدني "Jucil" في سبتة، أشار يوم الأربعاء على إذاعة "EsRadio" إلى أنه، منذ بداية السنة، تم انتشال 14 جثة غير معروفة من البحر. وأضاف أن البحر لا يعيد دائما الجثث، ما يعني أن عدد الضحايا قد يكون أعلى.

وأكدت الصحافة في سبتة وجود تعاون من السلطات المغربية، خصوصًا الدرك الملكي، في اعتراض السباحين الشباب. مع ذلك، قال لورينثو: "أحيانًا يُغمضون أعينهم، ولكن من الصحيح أيضًا أنهم في أحيان أخرى يوقفون المحاولة من أراضيهم".

لوقف الدخول غير النظامي إلى سبتة، يمكن من الجانب الإسباني تمديد الرصيف البحري الذي يحدد الحدود بين البلدين، وهو ما دعت إليه عدة جمعيات للحرس المدني. إلا أن السلطات الإسبانية لم تجرؤ على ذلك دون موافقة الرباط، التي لم تعطِ الضوء الأخضر بعد.

من الجانب المغربي، يمكن أيضًا تحسين المراقبة، خاصةً خلال الليل.

العلاقات مع المغرب

أكد وزير الشؤون الخارجية، خوسيه مانويل ألباريس، يوم الثلاثاء في إذاعة "أوندا ثيرو" أن "الحدود مع المغرب الآن آمنة تماما"، خلافا لما كان يحدث – بحسب تعبيره – عندما كان الحزب الشعبي يحكم إسبانيا.

ومن الصحيح أنه، منذ أن أرسل الرئيس بيدرو سانشيز في مارس 2022 رسالة إلى الملك محمد السادس يعبر فيها عن دعمه لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه الملك لحل نزاع الصحراء، كثّفت الرباط جهودها في المجال المتعلق بالهجرة.

والدليل على ذلك هو أن عدد المهاجرين غير النظاميين الوافدين بحرا إلى إسبانيا بين يناير ويوليو قد انخفض بنسبة 32.5% (20.258 وافدا)، حسب وزارة الداخلية. وقد كان التراجع أكثر وضوحًا في جزر الكناري (-46.1%). ويعود الفضل في هذا التراجع حاليًا بالأساس إلى موريتانيا، التي كانت نقطة انطلاق غالبية قوارب المهاجرين خلال سنة 2024.

وصول قياسي إلى جزر البليار

المسار الوحيد الذي يثير قلقا كبيرا حاليا هو ذاك المؤدي إلى جزر البليار. لكن كل الذين يصلون إلى هذا الأرخبيل ينطلقون من الجزائر، وليس من المغرب. وغالبيتهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء. ويُعتبر الصوماليون الآن الأكثر عددا إلى درجة أن هناك قوارب مخصصة لهم فقط، لا يركبها أشخاص من جنسيات أخرى.

وحتى نهاية يوليوز، بلغ عدد المهاجرين غير النظاميين الذين وطئت أقدامهم جزر البليار 3.822 شخصا، أي بزيادة قدرها 124% مقارنة بالأشهر السبعة الأولى من سنة 2024. وهذا رقم قياسي يشير إلى أنه بنهاية العام، سيتم تجاوز العدد الكبير الذي تم تسجيله في سنة 2024، والذي بلغ 5.882 مهاجرًا غير نظامي.