أعلنت الرئاسة السنغالية، مساء الجمعة، أن الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، أنهى مهام الوزير الأول عثمان سونكو.
وقال الأمين العام لرئاسة الجمهورية، عمر سامبا با، في بيان تمت تلاوته على القناة التلفزية العامة (إر تي سي)، إن هذا القرار يسري على الحكومة بأكملها، لافتا إلى أن أعضاء الحكومة المنتهية ولايتها مكلفون بتصريف الأعمال في انتظار تشكيل فريق حكومي جديد.
الشارع
وبعد الإقالة، تقاطرت حشود من أنصار عثمان سونكو وقواعده الشعبية في مشهد يؤكد استمرار هيمنته الواضحة على الفضاء العام، متجاوزا بذلك أسوار المؤسسات التنفيذية.
هذه التجمعات لم تكن مجرد رد فعل انفعالي على قرار الإعفاء، بل جاءت كاستعراض للقوة ورسالة سياسية مبطنة مفادها أن خروجه من التشكيلة الحكومية لا يجرده من شرعيته كصانع رئيسي للقرار وموجه لبوصلة الشارع السنغالي.
هذا الزخم الميداني يضع مؤسسة الرئاسة أمام تحد حقيقي، فهو يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الفريق الحكومي الجديد على تمرير سياساته وتصريف أعماله في غياب الغطاء الشعبي الصلب الذي كان يوفره سونكو، مما ينذر بمرحلة من التجاذب المفتوح على كل السيناريوهات.
براغماتية سونكو مقابل اندفاعية الرئاسة
وعلى صعيد السياسة الخارجية، برز تباين في التعاطي مع محدد العلاقات مع الرباط، اتسمت تصريحات عثمان سونكو باتجاه المغرب، خلال نهائيات كأس إفريقيا التي احتضنتها المملكة وما تلاها من أحداث، بـ"الهدوء" والبراغماتية.
وهو موقف عقلاني يتناقض بشدة مع السلوك السياسي لرئيس الجمهورية باسيرو ديوماي فاي، الذي استغل الزخم الجماهيري للبطولة ومشهد حمله لكأس إفريقيا، لتمرير رسائل ذات حمولة سياسية ومواقف تقرأ في الأوساط الدبلوماسية على أنها استعداء مجاني للمغرب وتجاوز للأعراف التي حكمت العلاقات بين البلدين.
وفي الوقت الذي بدا فيه الرئيس منجرا نحو توظيف شعبوي للرياضة يهدد بخلخلة التحالفات الاستراتيجية والتاريخية بين دكار والرباط، اختار سونكو - رغم خطابه السيادي المعتاد - النأي بنفسه عن هذا التصعيد.
بذلك، أظهر سونكو وعيا بضرورة الفصل بين الانفعال الكروي وثوابت الدبلوماسية، مستحضرا العمق الروحي والاقتصادي المشترك، ليبدو في هذه المحطة أكثر التزاما بصفات "رجل الدولة" الحريص على الشراكات الإفريقية الموثوقة، في مقابل رئاسة غلبت عليها الاندفاعية.