شاب مصري ينجو من الموت بعد 40 ساعة في عرض البحر أثناء محاولة العبور إلى سبتة

تيل كيل عربي

تحولت محاولة هجرة غير نظامية إلى مأساة كادت أن تودي بحياة شاب مصري، بعدما قضى 40 ساعة عالقا في عرض البحر وهو يحاول السباحة نحو مدينة سبتة المحتلة، قبل أن يتم إنقاذه من طرف عائلة كانت على متن قارب متوجه إلى جزر الباليار.

 

بداية الرحلة من على ضفاف النيل

رفيع نادي، البالغ من العمر 23 سنة، غادر قبل خمس سنوات مسقط رأسه المنيا بصعيد مصر بحثاً عن مستقبل أفضل لإعالة أسرته. وبعد تنقل طويل استقر في المغرب، حيث حاول مراراً العبور نحو سبتة عبر السياج الحدودي دون جدوى. حينها قرر، بمعية صديق يبلغ 17 سنة، خوض مغامرة جديدة عبر "طريق الرصيف البحري" انطلاقاً من الفنيدق، معتمدين على ملابس الغطس وزعانف سباحة وسترات عائمة قاموا بشرائها من مدخراتهم.

 

من حلم الوصول إلى كابوس التيه

في 14 يوليوز الماضي، ألقى الشابان بنفسيهما في البحر متوقعين الوصول خلال خمس أو ست ساعات. غير أن الظروف الجوية السيئة فرقت بينهما مع حلول الصباح، ليجد رفيع نفسه وحيداً يصارع الأمواج. ويروي في تصريحات لصحيفة The Guardian: "تذكرت أمي التي لم أرها منذ خمس سنوات، وتوسلت إلى الله أن لا أموت كي لا تتألم بفقدي".

خلال يومين كاملين، شاهد خمس سفن مرّت بالقرب منه دون أن ينتبه أحد لنداءاته، فقرر أن يترك التيار يجرفه محاولاً الاحتفاظ بما تبقى له من طاقة.

 

الإنقاذ المفاجئ

بعد ساعات من اليأس، لمح قاربا يقترب منه، فلوّح بيديه بقوة إلى أن قُذفت له حبال النجاة. "أعطوني طعاماً وماء وملابس جافة"، يقول رفيع، قبل أن تتدخل السلطات البحرية لإيصاله إلى الشرطة والصليب الأحمر. هناك تلقى خبراً مفرحاً آخر: صديقه الذي ضاع عنه في البحر تم العثور عليه سالماً.

 

بعد النجاة… تحديات جديدة

مكث الشاب أسبوعين في مركز استقبال تابع للصليب الأحمر قبل أن يُفرج عنه لغياب اتفاقيات الترحيل بين إسبانيا ومصر. ورغم أنه مؤهل قانونياً لطلب اللجوء، إلا أنه يعترف بصعوبة أوضاع المهاجرين غير النظاميين في أوروبا: "اعتقدت أنني سأبدأ العمل فور وصولي، لكن الواقع مختلف. من دون أوراق الحياة قاسية جداً، ومع ذلك أريد أن أجد أي عمل لأساعد عائلتي".