هذا الحضور "المحاصر" في مساحات ضيقة، دفع مؤسسة عريقة كجامعة محمد الخامس إلى اتخاذ خطوة "احتجاجية" لافتة، عبر نقل ثقل أنشطتها وندواتها العلمية إلى خارج أسوار المعرض، وتنظيمها داخل مقر رئاسة الجامعة أو في مدرجات كلياتها، في إشارة إلى ضيق "الحيز" التنظيمي المخصص للفكر الأكاديمي.
وفي محاولة للفهم، كشف مصدر مطلع لـ"تيلكيل عربي" أن الأزمة تعود بالأساس إلى "شروط تنظيمية" فرضها القائمون على المعرض، وصفت بالتعجيزية والمجحفة.
وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول "المساحات المخصصة للجامعات"، والتي اعتبرها المسؤولون الأكاديميون غير كافية بتاتا لاستيعاب الرصيد الوثائقي الضخم للجامعات وكلياتها، أو لاستقبال الآلاف من الطلبة والباحثين الذين يشكلون الجمهور الأساسي لهذا الموعد الثقافي.
وأكد المصدر ذاته أن "الجامعات كانت على أتم الاستعداد للمشاركة وبذلت مجهودا في التحضير، إلا أن بعضها قرر إلغاء المشاركة في اللحظات الأخيرة بعدما لم تتم الاستجابة لطلباتها بخصوص توسيع المساحات".
وشدد المصدر على أن هذه الوضعية تعكس "خللا بنيويا في التدبير"، معتبرا أن الجامعة هي الفضاء الطبيعي للكتاب، وكان من المفترض توفير كل التسهيلات لضمان حضور وازن يليق بمؤسسات تستقطب فئة واسعة من الطلبة.
وأوضح المصدر أنه "من لم يشارك اليوم، فهو يعبر عن احتجاج ضمني على سوء تدبير حول مكانة البحث العلمي إلى مجرد "تأثيث" ثانوي للفضاء، بدل أن يكون قلبه النابض".
وحاول "تيلكيل عربي" التواصل مع مديرة المعرض الدولي للنشر والكتاب، غزلان دروس، التي تشغل مهمة مديرة الكتاب والخزانات والمحفوظات بوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، والقيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، غير أن محاولات الاتصال لم تكلل بالنجاح.


