ضربة موجعة لشبكة تموين قوارب الحشيش بالوقود والمواد الغذائية بين المغرب وإسبانيا

تيل كيل عربي

كشفت السلطات الإسبانية عن عملية أمنية واسعة استهدفت ما يُعرف بـ"شبكات التهريب عبر التزويد البحري" أو ما يُصطلح عليه بـ "البطّاكيو" (petaqueo)، التي تؤمّن الدعم اللوجستي لقوارب التهريب السريعة المعروفة بـ"الناركو لانشات"، التي تنشط بين السواحل المغربية والإسبانية لنقل شحنات الحشيش عبر مضيق جبل طارق.

وأسفرت العملية، التي نفذها الحرس المدني بالجزيرة الخضراء، عن توقيف خمسة أشخاص وإخضاع ستة آخرين للتحقيق، يشتبه في انتمائهم إلى شبكة إجرامية متخصصة في توفير الوقود والمؤن واللوازم لتلك القوارب، بما يمكّنها من مواصلة الإبحار في عرض البحر وانتظار لحظة تحميل المخدرات ونقلها إلى الضفة الأوروبية.

 

مخازن سرية ومخاطر كبيرة

وبحسب بلاغ الحرس المدني، فإن التحريات انطلقت منذ يوليوز الماضي، بعد رصد نشاط غير عادي لشبكة تتخذ من بلدة سان مارتين ديل تيسوريو قاعدة لوجستية لتخزين كميات كبيرة من الوقود والمواد الغذائية. وكان أفرادها يقومون بنقل البراميل عبر الطرقات دون احترام أدنى معايير السلامة، قبل إيصالها عبر نهر غوايدارو إلى القوارب في البحر.

هذا النشاط، وفق المصدر نفسه، شكّل خطراً بالغاً على الساكنة، سواء أثناء التخزين أو النقل، بالنظر إلى الطبيعة شديدة الاشتعال للمحروقات المحجوزة.

وقد حجزت السلطات في هذه العملية 3.700 لتر من الوقود وثلاثة قوارب مجهزة بمحركات، فضلا عن أدوات أخرى مرتبطة بالتموين البحري.

 

معركة قانونية موازية

لا يقتصر التصدي لهذه الظاهرة على الجانب الميداني فحسب، بل يشمل أيضاً مساعي قانونية لتشديد العقوبات على المتورطين. فقد سبق للنيابة العامة الإسبانية أن أقرت بوجود فراغ تشريعي يعرقل فرض عقوبات رادعة على ما يُعرف بـ"البطّاكيو".

وفي خطوة قضائية لافتة، عقدت محكمة الاستئناف بجهة قادس (التي تشمل سبتة) اجتماعاً استثنائياً خلال الصيف الماضي، خلصت فيه بأغلبية أعضائها إلى اعتبار تزويد القوارب بالوقود جريمة قائمة بذاتها، يمكن أن تُطبق عليها مقتضيات الفصل 568 من القانون الجنائي الإسباني، الذي يقرّ عقوبات تصل إلى 8 سنوات سجناً نافذاً.

ورغم أن القرار غير ملزم قضائياً، فإنه يشكل توجهاً جديداً لتجريم هذه الممارسات التي تُعد حلقة أساسية في استمرار شبكات التهريب عبر المضيق.

 

“البطّاكيو”.. العمود الفقري لشبكات التهريب

وتؤكد المصادر الأمنية أن مهربي المخدرات يعتمدون بشكل كبير على هؤلاء "المزوّدين"، إذ تمكّنهم عمليات التموين في عرض البحر من البقاء في مناطق انتظار محددة ريثما يحين موعد استلام شحنات الحشيش، بعيداً عن الموانئ ونقاط المراقبة الرسمية.

ويشتغل "المزوّدون" بعقود غير معلنة مع شبكات التهريب، مقابل مبالغ مالية مغرية، وهو ما يجعلهم حلقة حاسمة في استمرار تجارة المخدرات عبر البحر.

لكن التحدي الأكبر الذي يواجه القضاء الإسباني يكمن في صعوبة إثبات أن الوقود أو المؤن المضبوطة موجهة بالضرورة لدعم نشاط المخدرات، خاصة في غياب أضرار مباشرة أو أدلة قطعية، الأمر الذي يؤدي في كثير من الحالات إلى إطلاق سراح المتابعين أو متابعتهم بتهم أقل خطورة.