كشف محمد لحبابي أن بعض المصحات الخاصة، حسب أوراق علاج تم الاطلاع عليها، قامت بصرف الأدوية وفوترتها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في حين أن الجزء المخصص للصيدلي في ورقة العلاج تم ملؤه وختمه من طرف المصحة نفسها.
وأشار رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب إلى أن هذا الأمر يطرح إشكالات خطيرة، من قبيل صرف أدوية بشكل غير قانوني من طرف المصحات دون المرور عبر الصيدليات المرخصة، وخرق احتكار الصيدلي وسلسلة توزيع الدواء القانونية، وتعريض المرضى لمخاطر مرتبطة بجودة الدواء وتتبع مصدره وظروف حفظه، وكذلك مخاطر مالية على نظام التأمين الصحي (الفوترة، التعويض)، بالإضافة إلى خلق منافسة غير شريفة تجاه الصيادلة الذين يلتزمون بالقانون.
دعوة السلطات للتحرك
ودعا لحبابي وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى القيام بتفتيشات دقيقة للمصحات الخاصة التي يُشتبه في بيعها أو فوترتها للأدوية بطرق غير قانونية. وطالب رئاسة النيابة العامة والسلطات القضائية بفتح تحقيقات في ملفات الفوترة المشبوهة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، واتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة.
وحث هيئة الصيادلة والنقابات المهنية على تعزيز آليات التبليغ والتصدي لمثل هذه الممارسات المخالفة للقانون، وعلى ضرورة توضيح النصوص القانونية وتفعيل العقوبات، ومعاقبة كل مؤسسة غير صيدلية تقوم بتوزيع الأدوية (غرامات، إغلاق...).
وأهاب بالمرضى والمؤمنين التأكد من أن الأدوية التي يتسلمونها مصدرها صيدلية مرخصة وأن المؤسسة الصحية تحترم المسالك القانونية لتوزيع الدواء.
الإطار القانوني المنظم
تعرف المادة الثانية من القانون رقم 17-04 المتعلق بمدونة الأدوية والصيدلة الدواء والمستحضرات الصيدلية، والمادتان 29 وما بعدها تحددان مفهوم "صرف الدواء" في الصيدلية، أما المادتان 30 و31 فتحددان المنتجات المخصصة حصراً للصيدليات.
وتنص المادة 72 على أن المصحات والمؤسسات المماثلة يجب أن تتزود مباشرة من المؤسسات الصيدلانية الصناعية أو الموزعين بالجملة بالأسعار الاستشفائية، أما المادة 73 فتنص على أنه يُمنع "تسليم أو بيع الأدوية أو المنتجات الصيدلانية غير الدوائية، سواء مجاناً أو بمقابل، لعلاج خارج المصحات والمؤسسات المماثلة".
كما تنص مواد أخرى (مثل المادة 150) على العقوبات: "يعاقب بغرامة من 100.000 إلى 1.000.000 درهم الصيدلي المسؤول الذي يخالف أحكام المواد 119 و120". وتؤكد الاجتهادات القضائية والفقه القانوني أن بيع الأدوية خارج الصيدليات المرخصة ممنوع.
لماذا يثير الوضع الحالي القلق؟
في هذا الإطار، قال لحبابي إن قيام بعض المصحات بملء الخانات المخصصة للصيدلي في أوراق العلاج الخاصة بالضمان الاجتماعي يُعد تحايلاً واضحاً على القانون.
وأضاف أن هذا السلوك يضعف السلامة الدوائية، ويُلغي دور الصيدلي في المراقبة والتتبع وضمان الجودة، ويخل بمبدأ المنافسة الشريفة، حيث تتحمل الصيدليات التزامات قانونية ومراقبة صارمة لا تخضع لها المصحات، كما يعرّض نظام التأمين الصحي لمخاطر مالية نتيجة ممارسات فوترة غير قانونية قد تُكلف الصندوق مبالغ غير مبررة.
ولفت الانتباه إلى أن حماية الصحة العامة، وصون مصداقية مهنة الصيدلة، والحفاظ على مصالح المؤمنين، تقتضي التطبيق الصارم للقانون. فالمصحات الخاصة التي تستعمل أوراق علاج الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لفوترة الأدوية خارج المسلك الصيدلي الرسمي، تُعرّض نفسها لعقوبات جسيمة وتقوّض ثقة المواطنين في المنظومة الصحية.