طالبت منظمة المرأة العاملة والمقاولة بالمغرب بفتح تحقيق قضائي عاجل ونزيه في حادث تعرض عاملة منزلية لحروق، وذلك للوقوف على كافة ملابسات هذه النازلة الخطيرة وترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من ثبت تورطه، سواء بالإهمال أو بالفعل المباشر.
ودعت المنظمة، من خلال البيان الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، كافة الهيئات النسائية والنقابية والحقوقية والمدنية، محليًا ووطنياً، إلى تشكيل جبهة تضامن واسعة مع الضحية الشابة إلى حين جبر الضرر وإنصافها ومحاسبة المتورطين، بما يعكس وحدة الصف المجتمعي في مواجهة الانتهاكات الماسة بالكرامة الإنسانية، ويؤكد الإرادة الجماعية في حماية الفئات الهشة وصون الحقوق الأساسية للمرأة العاملة.
وحثت على ضرورة ضمان التكفل الفوري بالعلاج الطبي والنفسي للضحية، على نفقة الدولة أو المشغل، باعتبار ذلك التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا، وتمكين الضحية من المؤازرة القضائية المجانية، بالنظر إلى وضعها الاجتماعي الهش، حتى يتسنى لها ممارسة حقها في الدفاع والولوج إلى العدالة على قدم المساواة.
وطالبت بتفعيل مقتضيات الحماية القانونية الخاصة بالعمال المنزليين بشكل عملي وملموس، بما يضع حدًا لظاهرة الإفلات من العقاب التي تشجع بعض المشغلين على الاستهتار بالقوانين، وتعزيز الرقابة المؤسساتية والمجتمعية على ظروف عمل وإقامة العاملات والعمال المنزليين، باعتبارهم إحدى الفئات الأكثر هشاشة وتعرضًا للاستغلال.
واعتبرت ما جرى مسا خطيرًا بالحقوق الدستورية المكفولة لكافة المواطنات والمواطنين، وخاصة الفصل 22 الذي يضمن الحق في الكرامة والحماية من المعاملة المهينة، والفصل 31 الذي يضمن الحق في الصحة والعلاج، وخرقًا واضحًا لمقتضيات القانون 19.12 المتعلق بالعمال المنزليين ولمدونة الشغل التي تلزم المشغل باتخاذ كافة تدابير الوقاية وتوفير العلاج في حالة وقوع الحوادث.
وجاء في البيان أن المنظمة تابعت بانشغال عميق وقلق بالغ ما أثير من معطيات صادمة حول الوضعية الإنسانية لشابة في مقتبل العمر، تبلغ حوالي اثنتين وعشرين سنة وتنحدر من أسرة فقيرة، التحقت بتاريخ 08 شتنبر 2025 للعمل كعاملة منزلية لدى إحدى الأسر بمدينة القنيطرة، قبل أن تتعرض بعد يومين فقط من التحاقها، أي في 10 شتنبر الجاري، لحادثة منزلية خطيرة تسببت لها في حروق بليغة على مستوى الوجه وأجزاء واسعة من جسدها.
وأكدت أن الضحية، وبدل أن تحظى بالإسعاف الفوري والنقل إلى المستشفى، وجدت نفسها مطرودة من بيت المشغل وهي في وضع صحي حرج، الأمر الذي يشكل انتهاكًا صارخًا لأبسط قواعد الإنسانية ومبادئ الحماية القانونية التي يكفلها الدستور والقانون.