لم تعد رحلة العاملات المغربيات الموسميات إلى مزارع الفراولة في هويلفا الإسبانية تقتصر على العمل الشاق لتأمين لقمة العيش، بل تحوّلت بالنسبة للبعض إلى فرصة للانطلاق نحو ريادة الأعمال في قراهن المغربية.
فبفضل برنامج تكوين أطلقته شركة زراعية محلية بتعاون مع مؤسسة Cepaim ومجلس محافظة هويلفا، تمكنت نساء مثل رحزالة المزوقي من تحويل مدخراتهن إلى مشاريع حقيقية. فقد افتتحت مزوقي مخبزة صغيرة في سيدي قاسم، فيما نجحت سعيدة الحوتي في تطوير مشروع لتربية الماشية في سيدي رضوان، وتحولت جماعة المجدوبي إلى صانعة سجاد في تيفلت.
البرنامج يقوم على حصص مسائية للتكوين بعد انتهاء العاملات من يوم طويل في الحقول، حيث يتعلمن كيفية التخطيط المالي، إعداد الميزانيات، إدارة الوقت، والتواصل مع محيطهن لتأمين موارد إضافية. تقول إحدى المكوّنات: “حتى المرأة القروية الأمية قادرة أن تكون مقاولة”.
خلال الموسم الأخير، تم اختيار خمسة مشاريع جديدة من أصل 11 مقترحاً قدّمته العاملات، من بينها تربية الدواجن، مخابز، ورشات صناعة الزرابي والخياطة، أو مشاريع فلاحية لإنتاج الكسكس التقليدي. وتتم مواكبة هذه المبادرات عبر مكتب استشاري مغربي يقدّم الدعم على الأرض.
ورغم ما يحيط بقطاع الفراولة الإسباني من صورة قاتمة مرتبطة بالهشاشة والاستغلال، يفتح هذا المشروع نافذة أمل، إذ يحوّل عمل النساء الموسميات من مجرد جهد عضلي موسمي إلى استثمار اجتماعي واقتصادي مستدام في قراهن بالمغرب، مانحاً لهن مكانة جديدة كفاعلات اقتصاديات ومرجعيات داخل مجتمعاتهن.