عبد النباوي: 436 قضية فساد أمام القضاء وأحكام أعادت مبالغ مهمة إلى خزينة الدولة

محمد فرنان

قال محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بمناسبة افتتاح السلسلة الوطنية للتكوين المتخصص في الجرائم المالية، المنظمة بشراكة مع رئاسة النيابة العامة، إن "التصدي للفساد اليوم يعد مؤشرا على قوة إرادة مؤسسات الدولة، ومقياسا لمدى ثقة المواطنين في مؤسساتهم، ومحكا حقيقيا لفعالية العدالة الجنائية في حماية المال العام وصون المصلحة العامة".

وأضاف عبد النباوي، في كلمته خلال افتتاح أشغال هذه السلسلة التكوينية الموجهة لقضاة أقسام الجرائم المالية، والمنظمة بتعاون بين مؤسسات السلطة القضائية والمجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للمالية، أن "المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، جعل من محاربة الفساد ورشا استراتيجيا دائما، لا يرتبط بتقلبات الظرفية، بل يتأسس على رؤية ومبادئ راسخة تشكل قوام دولة الحق والمؤسسات.

وأوضح أن "الجرائم المالية ليست مجرد خروقات قانونية فحسب، بل هي اعتداء على قيم المجتمع وثقته في مؤسساته، ولذلك فإن مكافحة الفساد أعقد من أن تضطلع بها جهة واحدة، بل تتطلب تضافر جهود السلطات والمواطنين على حد سواء".

وأكد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أن "هذا التوجيه الملكي يضع على عاتق القضاة مسؤولية تاريخية في جعل العدالة الجنائية رافعة للثقة العامة وضمانة لسيادة القانون والمساءلة”، مشيرا إلى أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يضع من بين أولوياته الاستراتيجية تعزيز الكفاءة المتخصصة لقضاة الجرائم المالية عبر التكوين المستمر، وتوحيد الرؤى القضائية، وتطوير منهجيات التحليل المالي والقانوني، واستثمار التكنولوجيا الحديثة في التتبع والتحقيق".

وأبرز عبد النباوي أن المجلس أحدث، سنة 2023، بمقتضى القرار التنظيمي رقم 16/23، بنية إدارية متخصصة داخل قطب القضاء الجنائي تعنى بتتبع أداء أقسام الجرائم المالية، وفق مؤشرات دقيقة للنجاعة والفعالية، بما يسمح بقياس مردودية العمل القضائي وتحسينه بصفة مستمرة.

وفي السياق ذاته، أوضح أن "المجلس الأعلى للسلطة القضائية وقع، بشراكة مع رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للحسابات، مذكرة تفاهم ثلاثية بتاريخ 30 يونيو 2022، تروم تعزيز التعاون المؤسساتي في مجال مكافحة الفساد في التدبير العمومي، وتأهيل الموارد البشرية، وتطوير آليات تبادل المعلومات والتحليل المالي، معتبرا أن هذه الاتفاقية تشكل نموذجا رائدا في التنسيق بين المؤسسات القضائية والرقابية بالمغرب".

وتابع عبد النباوي مبرزا أن "المعطيات الواقعية تؤكد حجم الجهود المبذولة في هذا المجال"، موضحا أنه "خلال السنة القضائية المنصرمة، بلغ عدد القضايا المسجلة أمام أقسام الجرائم المالية ما مجموعه 436 قضية، في حين بلغ عدد المقررات القضائية الصادرة إلى غاية منتصف سنة 2025 ما مجموعه 249 حكما، بنسبة إنجاز تجاوزت 71 في المائة داخل الآجال الاسترشادية، وهو رقم يعكس دينامية هذه الأقسام وجودة أدائها، رغم تعقيد الملفات وتشابكها".

وأشار إلى أن "المتابعات القضائية الصادرة في مجال الفساد المالي أسفرت عن أحكام سيفضي تنفيذها إلى استرجاع مبالغ هامة لفائدة الخزينة العامة، حتى يستفيد منها المواطنون، وفي مقدمتهم دافعو الضرائب".

وثمن الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، في السياق ذاته، "الجهود الجبارة التي يبذلها المجلس الأعلى للحسابات في تدقيق الحسابات العمومية وإحالة التقارير ذات الصلة”، مشيدا في الوقت نفسه ب“دور رئاسة النيابة العامة في تتبع الدعوى العمومية في قضايا الفساد".

وأكد أن "القضاء المالي يشكل صمام الأمان في منظومة تخليق الحياة العامة، وأن ضمان كفاءته وفعاليته يعد مظهرا من مظاهر نجاح الإصلاح القضائي الذي أراده الملك محمد السادس إصلاحا متواصلا ومتدرجا، يعيد الاعتبار للعدالة كقيمة ومؤسسة".

ونوه بـ"قضاة وموظفي أقسام الجرائم المالية بمحاكم المملكة، الذين يجسدون في أدائهم اليومي روح المسؤولية والاستقلال، وأثبتوا، من خلال أحكام رصينة واجتهادات متقدمة، أن المغرب يتوفر على قضاء قادر على التصدي لكل أشكال الانحراف المالي، في احترام تام للضمانات الدستورية للمحاكمة العادلة".