قال المدير التقني الوطني للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فتحي جمال، إن محور اشتغال الإدارة التقنية الوطنية يتمركز أساسا حول اللاعب، من خلال مقاربة شمولية تراعي مختلف الجوانب المرتبطة بتكوينه، سواء على المستوى التقني أو التربوي، بما يضمن تطوره في بيئة متكاملة ومحفزة.
وأوضح فتحي جمال، خلال ندوة صحفية عقدت بمركب محمد السادس لكرة القدم بمدينة سلا، خُصصت لتقديم هيكلة الإدارة التقنية الوطنية، أن الهدف الأساسي يتمثل في مواكبة اللاعبين وتأطيرهم بشكل يضمن استمرارية تطورهم، مع الحرص على توفير شروط الحماية اللازمة، خاصة في ما يتعلق بالتمدرس والمرافقة.
وأشار المدير التقني الوطني إلى أن الهيكلة الجديدة للإدارة التقنية ترتكز على سبعة أقطاب رئيسية تشمل: المنتخبات الوطنية، تطوير أداء اللاعبين الشباب، تكوين الأطر، كرة القدم النسوية، الأداء، كرة القدم داخل القاعة، إضافة إلى الكرة الشاطئية، في إطار رؤية متكاملة تهدف إلى الرفع من جودة الممارسة الكروية وطنيا.
وفي سياق حديثه، أبرز فتحي جمال أن المغرب بات يصدر كفاءاته التقنية إلى الخارج، معتبرا ذلك مصدر فخر يعكس جودة التكوين الوطني، كما كشف عن إحداث خلية تقنية خاصة بالمنتخبات الوطنية، ستعمل بشكل تشاركي مع المدربين، من أجل تحسين الأداء وضمان التنسيق المستمر، من خلال إشراك خبرات ميدانية قادرة على الإسهام في تطوير العمل التقني.
وأضاف أن هذه الخلية ستتولى برمجة المعسكرات التدريبية ومواكبة الأطقم التقنية، إلى جانب تتبع اللاعبين الموهوبين، بهدف تفادي ضياع أي عنصر واعد، مشددا على ضرورة الحفاظ على الاستمرارية في تتبع اللاعبين عبر مختلف الفئات السنية، من أقل من 15 سنة إلى أقل من 23 سنة، وفق منهجية موحدة داخل الإدارة التقنية.
وأشار المتحدث إلى أهمية دور الكشافين المغاربة العاملين بالخارج، الذين ساهموا في اكتشاف عدد من المواهب، مما عزز من قاعدة الاختيار داخل المنتخبات الوطنية، مؤكدا أن العمل داخل الإدارة التقنية يتم بشكل منسق ويخضع لمنهجية واضحة، تضمن تكاملا بين مختلف الفئات والبرامج.
وفي ما يتعلق بتكوين الأطر، أوضح فتحي جمال أن الإدارة التقنية تستفيد من تجارب مدارس كروية رائدة، خاصة الفرنسية والإسبانية والبرتغالية، من أجل تطوير برامج التكوين ورفع كفاءة المدربين الوطنيين.
وبخصوص مدربي المنتخبات الوطنية، أكد وجود انسجام وتفاهم كبير بين مختلف الأطر التقنية، مشيرا إلى إمكانية إدخال تعديلات عند الحاجة، خصوصا في ظل طبيعة عمل المنتخبات التي تختلف عن الأندية من حيث الارتباط بالمنافسات.
وشدد فتحي جمال على أهمية العمل اليومي داخل الإدارة التقنية، الذي يمتد لساعات طويلة، بمساهمة كافة المكونات، بما فيها الأطر الإدارية.
وتطرق المدير التقني الوطني أيضا إلى إشكالية البنيات التحتية، خاصة على مستوى العصب الجهوية التي تعاني من نقص في الملاعب، رغم توفر المواهب في مختلف جهات المملكة، وكشف أن تنظيم عملية تنقيب لفائدة فئة أقل من 15 سنة، أسفرت عن اكتشاف 96 لاعبا مميزا.
وفي ختام مداخلته، أشار فتحي جمال إلى وجود 11 مركزا للتكوين حاليا، إلى جانب 3 مراكز فدرالية ستصبح 4 انطلاقا من الموسم المقبل، مؤكدا أن الهدف هو تكوين لاعبين من مستوى عال وفق معايير موحدة، مع تشجيع الأندية على توقيع عقود مع اللاعبين صغار السن، لضمان استقرارهم وتطوير مسارهم الكروي.