تعيش القصر الكبير، منذ أيام، وضعا استثنائيا فرضته الفيضانات الناتجة عن الارتفاع المتواصل في منسوب مياه وادي اللوكوس، وبلوغ سد وادي المخازن نسبة ملء 100 في المائة من طاقته الاستيعابية، في ظل ترقب تساقطات مطرية غزيرة غدا وبعد غد، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة استنفار قصوى واتخاذ إجراءات احترازية غير مسبوقة لحماية الأرواح والممتلكات.
وبحسب معطيات استقاها "تيلكيل عربي"، فقد بلغ عدد الأحياء المعنية بإجراءات الإخلاء والمراقبة 20 حيا، جرى تصنيفها ضمن المناطق المتضررة أو المحتمل تضررها، في إطار مقاربة استباقية تروم الحد من المخاطر المرتبطة بأي ارتفاع مفاجئ في منسوب المياه.
وفي هذا الإطار، يرتقب أن تعمل السلطات المحلية، خلال الساعات المقبلة، على تطويق المناطق المتضررة أو المحتمل تضررها بالجواجز الحديدية، من أجل التحكم في عملية المراقبة ومنع اقتراب المواطنين من النقط التي تشكل خطرا محتملا على سلامتهم ولحماية ممتلكات السكان الذين غادروا منازلهم.
وأفاد مصدر من عين المكان أن شاحنات شوهدت، مساء أمس السبت، وهي تنقل حواجز حديدية إلى محيط عدد من الأحياء، في خطوة تعكس استعدادا ميدانيا لتشديد الطوق الأمني حول المناطق الحساسة.
كما شملت الإجراءات إغلاق مداخل المدينة ومخارجها خارج المجال الحضري، مع تقييد حركة الدخول والخروج إلا في حالات محددة وتحت مراقبة صارمة، وذلك لتأمين عمليات الإخلاء وتفادي أي ضغط مروري قد يعرقل تدخلات فرق الإنقاذ.
وتتواصل، بالتوازي مع ذلك، عمليات إجلاء المواطنين من الأحياء المهددة، حيث جرى نقل الأسر إلى مراكز إيواء مؤقتة، إلى جانب نصب خيام ومخيمات استعجالية جرى تجهيزها بالحد الأدنى من شروط الإقامة، وقد تمت هذه العمليات في إطار تعبئة شاملة شاركت فيها السلطات المحلية والوقاية المدنية والمصالح الأمنية والعسكرية.
وشهدت المدينة تعزيزات أمنية مكثفة، همت مختلف أجهزة التدخل، بهدف تأمين الأحياء وضمان انسيابية عمليات الإخلاء، في ظل ثقل الوضع الميداني واستمرار حالة اليقظة.
وعلى مستوى الإيواء، جرى تجهيز مخيمات وخيام مؤقتة لاستقبال المتضررين، في حين تم تشجيع السكان على مغادرة المدينة وتم الإعلان عن التكفل بالنقل مجانا من لدن المكتب الوطني للسكك الحديدية وأيضا تسخير مجموعة من الحافلات.
وترتبط هذه الإجراءات الاستباقية، وفق المصادر ذاتها، بالتقلبات الجوية المرتقبة خلال الأيام المقبلة، والتي من المنتظر أن تعرف تساقطات مطرية جديدة قد تسهم في ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، ما يرفع منسوب المخاطر بالنسبة للأحياء المنخفضة والمجاورة لمجرى الوادي.
وفي مقابل هذه الإجراءات، دعت السلطات السكان إلى الالتزام الصارم بتعليمات السلامة والانخراط في عمليات الإخلاء كلما دعت الضرورة، مشيرة إلى أن حماية الأرواح تظل الأولوية القصوى، وأن الوضع يخضع لتتبع دقيق على مدار الساعة.
ويظل الوضع بالقصر الكبير مرشحا لمزيد من التطورات تبعا للتقلبات الجوية ومنسوب المياه، في انتظار تحسن الأحوال الجوية، وسط تعبئة رسمية واسعة تعكس حجم التحدي الذي تواجهه المدينة في هذه الظرفية الاستثنائية.