قانون الشيكات الجديد.. رئاسة النيابة العامة تطالب بضمان التنزيل الأمثل لمقتضياته

خديجة قدوري

وجهت رئاسة النيابة العامة دورية إلى المحامي العام الأول لدى محكمة النقض، والوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، بشأن تفعيل القانون رقم 71.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة.

وترتكز هذه الدورية على الإحاطة بالمستجدات التي ترتبط بعمل النيابة العامة في كافة مناحي تدخلها في الدعوى العمومية، من خلال إقرار آليات قانونية تتيح تسوية وضعية الساحب الذي أخل بالوفاء، سواء أثناء البحث التمهيدي أو المحاكمة أو حتى بعد صدور مقرر قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به. وقد تضمن القانون المذكور مجموعة من الأحكام المغيرة والمتممة للمواد المنظمة للشيك الواردة في مدونة التجارة.

جرائم الشيك بين تقييد المتابعة وتوسيع أسباب التبرير

أدرج القانون رقم 71.24  تعديلات جوهرية على شروط إقامة الدعوى العمومية في جرائم عدم توفير مؤونة شيك عند التقديم للوفاء، حيث جعلت المادة 325 من مدونة التجارة المتابعة متوقفة على تحقق قيد قانوني يتمثل في "إعذار" يجب أن يسبق المتابعة يوجه إلى الساحب من طرف أحد ضباط الشرطة القضائية بناء على تعليمات النيابة العامة، وذلك بقصد تسوية وضعيته خلال 30 يوما من تاريخ الإعذار، ويتم إخضاع الساحب تبعا لهذا الإعذار لأحد تدابير المراقبة القضائية الواردة في المادة 161 من قانون المسطرة الجنائية، بما فيها المراقبة الإلكترونية عبر السوار الإلكتروني. ويمكن تمديد الأجل المذكور إلى 30 يوما إضافية لتسوية وضعية الشيك بموافقة من المستفيد.

وأوضحت نفس الدورية أن أداء قيمة الشيك أو التنازل عن الشكاية أصبح بالنسبة لساحب الشيك الذي أغفل الحفاظ على المؤونة أو تكوينها مانعا قانونيا للمتابعة، شريطة أداء غرامة تقدر بنسبة 2% من مبلغ الشيك أو الخصاص.

وأشارت إلى أن القانون رقم 71.24 أضاف أسبابا جديدة للتبرير، تجعل جريمة إغفال الحفاظ على مؤونة شيك أو تكوينها عند التقديم للوفاء غير قائمة، إذا تعلق الأمر بشيك صادر عن أحد الأزواج أو الأصول أو الفروع من الدرجة الأولى، إذ استعمل المشرع عبارة "لا جريمة ولا عقوبة" التي تجعل الجنحة الواردة في البند 1 من المادة 316 منعدمة، وتستمر أسباب التبرير المشار إليها أعلاه إذا تعلق الأمر بالأزواج خلال مدة أربع سنوات من انحلال ميثاق الزوجية.

جرائم بين منطق التجريم وحدود العقاب

كشفت الدورية أن القانون رقم 71.24 عدل العقوبات المقررة لمجموعة من الجرائم الواردة في مدونة التجارة بموجب المواد 316 و318 و319، والتي شملت العقوبات الحبسية وقيمة الغرامات المقررة، من قبيل إلغاء العقوبة الحبسية عن جنحة قبول الشيك على سبيل الضمان، والاكتفاء بغرامة مالية تقدر ب 2% من قيمة الشيك وذلك لكل شخص قام عن علم بقبول تسلم أو تظهير شيك بشرط ألا يستخلص فوراً أو أن يحتفظ به على سبيل الضمان.

ولفتت الانتباه إلى أنه قد تم تمييز العقوبة المقررة للجرائم الواردة في المادة 316 من مدونة التجارة وجعلها محددة ما بين 6 أشهر و3 سنوات وغرامة تتراوح بين 5000 درهم و20000 درهم بالنسبة للساحب الذي أغفل الحفاظ على المؤونة أو تكوينها عند التقديم للوفاء أو التعرض بصفة غير صحيحة لدى المسحوب عليه. في المقابل، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات (على غرار ما كان عليه الأمر قبل التعديل) وبغرامة تتراوح بين 20000 درهم و 50000 درهم بالنسبة للجرائم المتصلة بتزوير وتزييف الشيكات سواء لمرتكب الفعل الأصلي، أو من قام عن علم باستعمال أو محاولة استعمال الشيكات المزيفة أو المزورة أو قبول تسلمها أو تظهيرها أو ضمانها ضمانا احتياطيا.

ولفتت الدورية الانتباه إلى رفع العقوبة المقررة في المادة 318 بالنسبة للشخص الذي يصدر شيكات رغم الأمر الموجه إليه من طرف المؤسسة البنكية بإرجاع صيغ الشيكات لعدم توفيره للمؤونة في إطار المادة 313 من مدونة التجارة أو خرقه للمنع القضائي من إصدار شيكات، الذي تقرره المحكمة بعد الإدانة في إطار المادة 316 و317 من مدونة التجارة، فأضحت العقوبة هي الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وغرامة من 5000 إلى 20000 درهم.

جرائم الشيك.. سقوط الدعوى العمومية وإيقاف تنفيذ العقوبة

أدخل القانون رقم 71.24 تعديلات جوهرية على آثار الصلح والتنازل عن الشكاية، على الدعوى العمومية أو على تنفيذ العقوبة، من قبيل جعل المشرع من الأداء أو التنازل عن الشكاية المتعلقة بجنحة إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها سببا لسقوط الدعوى العمومية بشرط أداء الساحب قيمة 2% من مبلغ الشيك أو الخصاص (أي الفرق بين قيمة الشيك وقيمة المؤونة يوم التقديم للوفاء).

وكشفت الدورية أنه بخصوص جنحة قبول الشيك على سبيل الضمان إذا ما أدى الشخص المتابع قيمة الغرامة المحددة في 2% من مبلغ الشيك أو الخصاص، فإن ذلك يترتب عنه سقوط الدعوى العمومية بقوة القانون.

وأشارت إلى أنه بخصوص الأشخاص الذين صدرت في حقهم عقوبات سالبة للحرية بمقتضى مقررات قضائية حائزة لقوة الشيء المقضي به من أجل جريمة عدم توفر مؤونة شيك عند التقديم للوفاء، فيمكن لهم الاستفادة من إيقاف تنفيذ العقوبة إذا تحقق شرطان: أولا أداء قيمة الشيك أو الحصول على تنازل من المستفيد، ثانيا أداء الغرامة المالية المحكوم بها من طرف المحكمة.

وأهاب هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، بضمان التنزيل الأمثل للمقتضيات الواردة في القانون رقم 71.24 المغير والمتمم لمدونة التجارة، وتنزيلها بكل فعالية وجدية من خلال مراعات مجموعة من النقاط.

وبخصوص رد الاعتبار القضائي، أفادت الدورية أن المشرع ألغى المدة المتطلبة بالنسبة للمحكوم عليهم الذين أدوا قيمة الشيك أو حصلوا على تنازل، مع أداء قيمة الغرامة المقررة قانونا أي الغرامة المحكوم بها من طرف المحكمة بالنسبة لمن أدين من أجل عدم توفير مؤونة شيك عند تقديمه للوفاء، وغرامة 2% من قيمة الشيك لمن أدين من أجل قبول شيك على سبيل الضمان.

وأشارت إلى أنه بخصوص الأشخاص المبحوث عنهم من أجل عدم توفير مؤونة شيك عند التقديم للوفاء، فيتعين بمجرد إيقافهم تكليف ضباط الشرطة القضائية بإعذارهم في شكل محضر استجوابي، مع إخضاع الساحب (المشتكى به) إلى أحد تدابير المراقبة القضائية بما في ذلك السوار الإلكتروني.

وأوضحت أنه بخصوص جنحة عدم توفير مؤونة شيك عند التقديم للوفاء وغيرها من الجرائم المحددة في المادة 316 من مدونة التجارة فقد أضحت مستثناة من تفعيل أحكام القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، وبالتالي يتعين عدم تقديمهم لأي ملتمسات بتفعيل العقوبات البديلة في هذه الجرائم والطعن في الأحكام التي تقضي بعقوبات بديلة في هذه الجرائم.