قيادي في "البام": تدخل أخنوش في قانون المحاماة "مدان أخلاقيا".. وبايتاس أجهض مبادرة الوساطة البرلمانية

منير أبو المعالي

 

تتصاعد حدة الخلافات بين رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، وحليفه حزب الأصالة والمعاصرة بسبب مشروع قانون مهنة المحاماة، بعدما وضع رئيس الحكومة حدا لدور وزيره في العدل، عبد اللطيف وهبي، في صياغة هذا القانون المثير، في ظروف يعتبرها حليفه الحكومي "مدانة من الوجهة الأخلاقية"، وفق ما تسرب من اجتماع للمكتب السياسي لحزب "البام"، عُقد أمس الثلاثاء.

يعتبر "البام" نفسه ملتزما من الناحية الأخلاقية بميثاق الأغلبية، لكنه لا يرى أخنوش كذلك. في بلاغه الصادر الأربعاء، أشار مكتبه السياسي إلى ما "يلزم هيئات الأغلبية وهياكلها بالتشاور والحوار الدائمين حول مختلف القضايا الإصلاحية الشائكة"، وهو ما لم يحدث خلال المناقشات الصاخبة التي رافقت مشروع قانون مهنة المحاماة، والطريقة التي أدار بها رئيس الحكومة الملف في ذروة أزمته. ولقد اعتبر قادة "البام" خلال هذا الاجتماع أن تصرف رئيس الحكومة في هذه القضية "مدان أخلاقيا، ولو كان ذلك مندرجا ضمن صلاحياته القانونية".

ترك رئيس الحكومة وزيره في العدل يسافر إلى مصر في مهمة، ثم نادى على ممثلين عن المحامين الذين كانوا يشنون تصعيدا شاملا بالمحاكم، كما بدأت الخلافات حول التوقف عن العمل تظهر للعلن بحدة. في هذه المرحلة من المناقشات، حيث ظهرت إمكانيات لتليين موقف المحامين، فتح أخنوش بابا واسعا أمامهم، حيث وافق على المطالب المطروحة بشكل عام.

في اجتماع المكتب السياسي لحزب "البام"، برز رأي يشير إلى أن العملية برمتها كانت بمثابة "استهداف متعمد" ضد الحزب وبحق وزيره في العدل. ويقول عضو بالمكتب السياسي إن أخنوش، وإن لم يشأ التشاور مع وزيره في العدل، فقد كان حريا به أن يتشاور مع الحزب في إطار هيئة الأغلبية، لكنه لم يفعل. بالنسبة إلى الحزب، فقد "أصبح ميثاق الأغلبية فاقدا للجدية"، ويشرح عضو في مكتبه السياسي: "في هذه الفترة القصيرة التي تفصلنا عن الانتخابات، فإن قوة ميثاق الأغلبية باتت ضعيفة للغاية، ومن الصعب، بعد كل هذا، الاستمرار في العمل وكأننا إزاء ميثاق فعلي يجمعنا في هذه الأغلبية".

لم يشر الحزب في البيان إلى "التحكيم" الذي بدأه رئيس الحكومة في هذه القضية. في المقابل، أثنى على مبادرة للوساطة البرلمانية كان رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية قد أطلقها، وحصل على موافقات الطرفين، قبل أن "يجري إجهاضها" في نهاية المطاف عندما قرر أخنوش تسلم الملف بنفسه.

يقر قيادي في الحزب بأن البيان "تعمد إهمال الحديث عن تصرف أخنوش، تاركا مسافة بينه وبين أي نتائج قد تخلص عن هذه العملية". وقد أفصح المصدر نفسه بأن هذه الأحداث المتلاحقة "لم تكن لتحدث لو لم يتصرف مصطفى بايتاس، وزير العلاقات مع البرلمان، وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بطريقة عدائية".

مسنودا بالمحامي المثير للجدل، محمد الهيني، أقنع بايتاس، وهو أيضا محام متمرن، رئيسه في الحكومة بـ"الطريقة الأخرى" التي ينبغي بها التصرف في قضية المحامين، بدلا من ترك الملف "يسقط بين يدي حزب العدالة والتنمية"، مشيرا بذلك إلى الوساطة البرلمانية التي قادها بووانو، وتحدث عنها حزب "البام".

كان لبايتاس دور حيوي في الجهود التي بُذلت لتعويق إقرار مشروع قانون المهنة منذ اجتماع المجلس الحكومي، عندما أُدرج النص الأولي للمصادقة. فقد عارض بصراحة المضامين الرئيسية في المشروع، ولاحقا قاد أعمال ضغط على صعيد رئاسة الحكومة في هذا السياق، بوصفه عضوا في اللجنة المركزية التي شكلها أخنوش في بداية الأمر، لتقريب وجهات النظر. ولم يساعد التوتر الذي يلقي بثقله على العلاقة الشخصية بين بايتاس ووهبي في تحويل الاتجاه لصالح وزير العدل. وينظر قادة "البام" الآن إلى هذه الأدوار باعتبارها "خطة لتقويض مقدرات الحزب على مقربة من الانتخابات".

"كان كل شيء جاهزا"، يشدد قيادي في الحزب، وهو يرتب المواعيد التي كان قد تم تحضيرها مع وزير العدل والمحامين لتقريب وجهات النظر خلال ذلك الأسبوع. لكن عشية بدء هذه المفاوضات الجديدة، نادى رئيس الحكومة على ممثلين للمحامين لإعادة بناء مشروع القانون برمته، مع تجميد مسطرة إحالته على البرلمان. "انتهى كل شيء وقتها"، كما يضيف المصدر نفسه مستدركا. وعلى ما يبدو، فقد انتهت أيضا "القوة الأخلاقية للالتزامات داخل الأغلبية".