مأساة جديدة على حدود سبتة.. العثور على جثة شاب يرفع حصيلة الغرقى إلى 22 هذا العام

تيل كيل عربي

لا تتوقف مآسي الهجرة غير النظامية على بوابة الجنوب الأوروبي. فقد أعلنت السلطات الإسبانية بمدينة سبتة، مساء الإثنين، عن انتشال جثة شاب عُثر عليها عالقة بشباك الحماية البحرية بشاطئ "تشوريلو"، لترتفع حصيلة الغرقى في مياه المدينة إلى 22 شخصا منذ بداية سنة 2025، بينهم سبعة جثث خلال شهري الصيف فقط.

الجثة التي عُثر عليها كانت لذكر في مقتبل العمر، يرتدي قميصاً وبذلة سباحة داكنة اللون. وقد تدخلت عناصر الحرس المدني الإسباني رفقة وحدة الإنقاذ البحري، بعد إشعار من فرق الإنقاذ البحري (Marsave) التي رصدت الجثة خلال جولة مراقبة، فيما تابع عشرات المصطافين عملية الانتشال في مشهد صادم أصبح مألوفاً في شواطئ سبتة.

وبحسب المعطيات الأولية، فإن الوفاة لم يمضِ عليها أكثر من 24 ساعة. ولم يُعثر بحوزة الضحية على أي وثائق تثبت هويته، الأمر الذي دفع السلطات الإسبانية إلى مباشرة إجراءات التشريح وأخذ عينات الحمض النووي، في انتظار إمكانية المطابقة مع بيانات مفقودين محتملين.

 

سياق من محاولات عبور متواصلة

الحادث يأتي بعد ساعات من دفن جثة أخرى لشاب عُثر عليها يوم 18 غشت الجاري في ظروف مشابهة، ما يعكس حجم المأساة الإنسانية التي تعرفها المنطقة. كما يتزامن مع تسجيل السلطات الإسبانية أكثر من 200 محاولة عبور جماعية نحو سبتة خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخير، أغلبها عبر السباحة أو باستخدام دراجات مائية تنطلق من السواحل المغربية.

مصادر إسبانية تؤكد أن معظم هؤلاء المهاجرين ينحدرون من المغرب والجزائر، وأن موجات الضباب التي تميز المنطقة في هذا الفصل تزيد من مخاطر الغرق، حيث تتحول إلى "غطاء طبيعي" للمهاجرين، لكنه في الوقت نفسه فخ قاتل يعرض حياتهم للخطر.

 

أبعاد إنسانية وضغوط على العائلات

إلى جانب الخسائر البشرية، تواجه عائلات الضحايا صعوبات إضافية مرتبطة بالتعرف على هويات الجثث ونقلها إلى المغرب لدفنها. فاشتراط التأشيرة للدخول إلى سبتة جعل من حضور أفراد الأسر أو حتى تقديم عينات الحمض النووي أمراً بالغ التعقيد. وقد سبق أن سجلت حالات دفن مجهولين، ليظهر لاحقاً أقاربهم مطالبين بجثامينهم.

 

تزايد الحصيلة يثير المخاوف

ووفقا لبيانات الحرس المدني الإسباني، فقد تم انتشال 21 جثة قبل هذا الحادث فقط في مياه سبتة منذ مطلع السنة، وهو رقم قياسي يثير مخاوف من تفاقم الأزمة مع استمرار ضغط الهجرة خلال أشهر الصيف. كما تشير تقارير منظمات غير حكومية إلى أن هذه الأعداد لا تمثل سوى جزء من الحقيقة، إذ هناك العديد من المفقودين الذين لم يُعثر على جثثهم بعد.