ما نعرفه عن المحادثات عبر الوسطاء بين الولايات المتحدة وإيران 

تيل كيل عربي

 تكتسب الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في إيران زخما، رغم إصرار طهران على عدم وجود محادثات مع الولايات المتحدة.

في ما يلي لمحة عن جهود الوساطة الجارية خلف الكواليس.

ماذا يُطرح؟ 

بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين إجراء بلاده محادثات "جيدة جدا" مع "مسؤول كبير" في الجمهورية الإسلامية من دون أن يذكر اسمه، أفاد الثلاثاء بأنه طرح خطة على طهران، وبأن "كل شيء يبدأ بمنعهم من امتلاك سلاح نووي".

وأكد مسؤولون باكستانيون أن إسلام آباد نقلت إلى إيران مقترحا أميركيا من 15 بندا لوقف الحرب التي تطال معظم أنحاء الشرق الأوسط.

ولم يُعرف مضمون المقترح ولا هوية "المسؤول الكبير" التي أجرت معه الولايات المتحدة محادثات، إن وُجد أصلاً.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز وقناة الجزيرة أن ترامب يقترح وقفاً لإطلاق النار لمدة شهر، يستأنف خلاله الطرفان محادثات حول القضايا نفسها التي كانا يناقشانها قبل الحرب.

وتشمل هذه القضايا مطالبة الولايات المتحدة إيران بتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب ووقف أي تخصيب إضافي، وموافقة الجمهورية الإسلامية على وضع حد لبرنامجها الصاروخي، فضلا عن وقفها دعم الجماعات المسلحة في المنطقة.

وأشارت تقارير إلى أنه في حال استجابت إيران للشروط الأميركية وفتحت مضيق هرمز الاستراتيجي الذي أغلقته عمليا أمام حركة الملاحة، فإن ترامب سيعرض رفع كل العقوبات المفروضة عليها.

وحض الرئيس الأميركي الخميس إيران على التعامل "بجدية" في ملف التفاوض لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط "قبل فوات الأوان"، بعدما كان أعلن الأربعاء أنهم "يريدون بشدة إبرام اتفاق".

وأعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، أن مناقشات تجري لعقد اجتماع في إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ماذا تقول إيران؟ 

لم يؤكد أي مسؤول إيراني رسمياً وجود أي مفاوضات، لكن طريقة تعبير المسؤولين الإيرانيين تحمل التأويل.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: "تُنقل رسائل أحياناً عبر دول صديقة أو عبر أفراد معينين لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حوارا أو مفاوضات".

وأضاف: "نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها".

وأكد مسؤولون باكستانيون ومصريون نقل بلديهم رسائل بين إيران والولايات المتحدة سعيًا لإنهاء الحرب.

ما هي مطالب إيران؟

نقلت قناة "برس تي في" التلفزيونية العامة الناطقة بالإنجليزية في إيران عن مسؤول إيراني لم تكشف عن اسمه الأربعاء قوله إن طهران وضعت خمسة شروط لوقف الأعمال العدائية.

تشمل هذه الشروط إنهاء "العدوان والاغتيالات" ضد إيران وقادتها، وإنشاء آلية فعّالة تضمن لطهران عدم استئناف إسرائيل والولايات المتحدة الحرب، ووضع خطة تعويض عن الدمار الذي لحق بالبلاد، بهدف إعادة الإعمار.

تشمل هذه الشروط أيضا وقف إطلاق النار على كل الجبهات الإقليمية وضد جميع "جماعات المقاومة" - في إشارة ضمنية إلى حزب الله في لبنان - والاعتراف الدولي بحق إيران في ممارسة سيادتها على مضيق هرمز، وتقديم ضمانات دولية بهذا الشأن.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن طهران تطالب أيضا بإغلاق القواعد العسكرية الأميركية في الخليج.

هل التوصل إلى تسويات ممكن؟

يرى محللون أن الحرب عززت موقف المتشددين في طهران فازدادت نبرة التحدي في خطابهم.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتي قصف على إيران خلال فترات تفاوض، الأولى في يونيو الماضي، والثانية في 28 فبراير.

ورداً على مطالب الولايات المتحدة، تؤكد طهران منذ العام 2003 أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، لكنها تشدد على حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

كما رفضت فرض قيود على برنامجها للصواريخ البالستية، أو إجراء محادثات حول دعمها لجماعات مسلحة مثل حزب الله في لبنان أو الحوثيين في اليمن.

ويُرجح أن يكون طلب طهران الحصول على تعويضات عن الحرب غير قابل للتطبيق، وكذلك اقتراح إغلاق الولايات المتحدة قواعدها العسكرية في الخليج.

إلى ذلك، ليس واضحاً كيف ستمارس إيران سيادتها على مضيق هرمز، أو كيف يمكن صياغة ضمانات أمنية فعالة في شأنه، ما لم تشمل قوى خارجية مثل روسيا أو الصين.

هل الأمل معدوم؟ 

قد يتوقف مصير المفاوضات على مدى رغبة ترامب في إنهاء الحرب، ومدى اعتبار قادة إيران أن وقف إطلاق النار يخدم مصالحهم.

وسيخرج ترامب من الحرب معلنا أنه انتصر وأنه دمر القدرات العسكرية والنووية لإيران.

ويمكن أن تعلن الجمهورية الإسلامية بدورها أنها انتصرت، متحدثة عن صمود قواتها لأربعة أسابيع في مواجهة الهجوم الأميركي والإسرائيلي مع توجيهها ضربات للمصالح الأميركية في المنطقة ولإسرائيل.

وقال دبلوماسي مقيم في الشرق الأوسط لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته: "يحتاج الجانبان إلى القدرة على إعلان النصر وحفظ ماء الوجه، أيا كان الاتفاق الذي سيتوصلان إليه". ورأى أن "هذه العملية ستستغرق بعض الوقت".

لكن في حال وقف إطلاق النار، ستبقى مسألة البرنامج النووي الإيراني ومخزون الجمهورية الإسلامية من اليورانيوم عالي التخصيب البالغ 440 كيلوغراما، من دون حل.

ورأى محللون أن المحادثات مجرد ستارة، يستعد ترامب في ظلها لشن هجوم بري يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة أو الاستيلاء على أصول نفطية إيرانية.

وهددت إيران بأنها ستستخدم حلفاءها الحوثيين في اليمن لمهاجمة سفن في البحر الأحمر، ما سيفتح جبهة جديدة في حرب تتفاقم تداعياتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

عن (أ ف ب)