صدر عن منشورات "أكورا" المؤلف الأول، للكاتب والإعلامي والناشط الحقوقي محمد أزناكي بعنوان "ما وراء إسطنبول.. سيرة سردية من قلب تجربة الهجرة السرية"، وهو عمل أدبي يستعيد تجربة إنسانية عاشها المؤلف بين إسطنبول والحدود التركية-اليونانية، مقدما شهادة سردية تتجاوز التوثيق التقليدي لتغوص في تفاصيل الانتظار والعبور والهامش.
ويقوم الكتاب على بنية سردية مزدوجة تجمع بين متن السيرة وملحق بعنوان "شظايا ما وراء الحكاية"، الذي يضيء خلفيات التجربة ويمنحها بعدا تأمليا، ويؤكد المؤلف أن الهجرة لم تكن سوى مدخل لسؤال أوسع يتعلق بإنسانية الإنسان عندما يجد نفسه عالقا بين حلم الوصول وواقع الحدود المغلقة.
ويأخذ العمل القارئ إلى محطات مفصلية، من بينها أزمة الحدود بين تركيا واليونان خلال سنة 2020، وتداعيات جائحة "كورونا"، والحياة داخل مخيم "بازار كولي" الحدودي، الذي يصوره باعتباره فضاء استثنائيا نشأت داخله أنماط جديدة من التعايش وقوانين غير مكتوبة فرضتها ظروف البقاء والانتظار.
ولا يكتفي الكتاب بسرد وقائع الهجرة السرية، بل يحول الانتظار إلى محور وجودي، حيث يصبح البقاء مشروعا يوميا تتداخل فيه مشاعر الخوف والأمل والرغبة في النجاة، ومن خلال هذه المقاربة، يسعى المؤلف إلى نقل أصوات المهاجرين العالقين وإبراز الجوانب الإنسانية التي غالبا ما تغيب عن التغطيات الإخبارية السريعة.
ويعد محمد أزناكي، من الأسماء المهتمة بقضايا التعدد الثقافي واللغوي، وأحد أعمدة مهرجان ثويزا، وهو كاتب صحفي وناشط حقوقي ومتخصص في الترجمة، سبق أن نال الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية سنة 2011.
للإشارة، جاء إصدار هذا العمل بالتزامن مع فعاليات الدورة العشرين من مهرجان "ثويزا"، التي احتضنتها مدينة طنجة أيام 23 و24 و25 و26 يوليوز 2026، تحت شعار: "دفاعا عن الحب... في مواجهة الكراهية".