اتهم محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، بعض مكونات المعارضة باحتراف "الكذب ونشر الخطابات المزيفة والاتهامات الرخيصة" في محاولات وصفها "بالفاشلة تروم جني مكاسب سياسية أو إعلامية ضيقة على حساب مصلحة المواطن"، محذرا من أن "هذه الممارسات تسهم في تبخيس العمل المؤسساتي وتهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي للبلاد".
وأوضح شوكي، في مداخلة له خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية 2026 اليوم الثلاثاء بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن "الروح الإيجابية التي نأمل أن تسود بين الأغلبية والمعارضة يجب أن تكون حاضرة في وعينا وسلوكنا الجماعي لمجابهة التحديات التي تواجه بلادنا"، مضيفا أن "هذه التحديات متعددة ومتداخلة تجمع بين الإكراهات الموضوعية المفهومة والمقبولة، وبين الإكراهات السياسية المفتعلة التي يصطنعها البعض بغرض التشويش على مجهود الإصلاح".
وأضاف رئيس الفريق قائلا "إن من يقف وراء هذا الخطاب الشعبوي وغير المسؤول لا يدرك أو يتجاهل عمدا أن المتضرر ليس الحكومة كمؤسسة أو كأعضاء، بل هو الوطن نفسه من خلال قتل الفرص الممكنة وهدر الزمن وزرع بذور الإحباط في نفوس المواطنين، وخاصة الشباب منهم".
ولفت شوكي إلى أن فريق التجمع الوطني للأحرار يمد يده لكل نقاش جاد ومسؤول، لكنه لن يصمت أمام الأكاذيب، ولن يسمح بأن تختزل سنوات من العمل والإصلاح في شعارات جوفاء، على حد تعبيره.
وقال إن الفريق يؤمن بضرورة تقبل النقد البناء الذي يقدم اقتراحات مفيدة وبدائل واقعية، غير أنه في المقابل "يقف بحزم ضد أي محاولة تستغلها المعارضة لفرملة الإصلاح أو لهدم المكتسبات أو لبث روح اليأس عبر تجاهل وتبخيس متعمدين للجهود المبذولة".
وانتقد شوكي ما وصفه بسلوك بعض الأطراف التي "اختارت طريق نشر الأباطيل والترويج للأكاذيب عوضا عن المساهمة في بناء الحلول وصياغة البدائل الممكنة، مبرزا أن هذه الممارسات لا تفضي إلا إلى تأزيم الأوضاع وإهدار الفرص المتاحة للاستجابة الفعالة لمتطلبات بناء مشروع تنموي حقيقي".
وأشار إلى أن ما وصفه بـ"مسلسل الخرجات الكيدية" عكس بداية انزعاج من المبادرات التواصلية للحكومة، مضيفا أن "بعض الأطراف أعطت لنفسها الحق في تحديد كيف ومتى يتواصل رئيس الحكومة مع المواطنين، بل تجاوزت ذلك إلى التطاول على الممارسات التدبيرية العادية التي تقوم بها السلطة التنفيذية في إطار اختصاصاتها الدستورية والقانونية".
وقال في هذا السياق إن "هؤلاء هاجموا وزير التربية الوطنية لأنه فتح باب التباري على مناصب إدارية لضخ دماء جديدة في القطاع، وهاجموا وزير الصحة والحماية الاجتماعية لأنه رشد تدبير بعض الصفقات، بل وهاجموا حتى وزيرة الاقتصاد والمالية لأنها أجرت حوارا مهما مع قناة دولية على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الدولي.
وفي معرض تقييمه للحصيلة الاقتصادية، أشاد رئيس الفريق بالأداء الاقتصادي القوي للحكومة، مبرزا أن تحقيق نسبة نمو تبلغ 4.8 في المائة في ظرفية عالمية مطبوعة باللايقين وتعطل محركات النمو الدولي يعد إنجازا مشرفا، مضيفا أن زخم الإصلاحات الهيكلية الاجتماعية والاقتصادية والميزانياتية الجارية سيساهم في ترسيخ متانة الاقتصاد الوطني وتنويعه.
وتابع شوكي قائلا إن "الوكالات الدولية للتصنيف الائتماني، وليس الكتبة أو المتملقين للحكومة، هي التي تنشر توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل 4 في المائة خلال الفترة 2025 – 2028". وأضاف أن هذه الوكالات، وفي مقدمتها "ستاندارد آند بورز"، تؤكد أيضا أن عجز الحساب الجاري سيظل محصورا في متوسط يبلغ نحو 2.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال نفس الفترة".