أعلنت الحكومة الإسبانية، الجمعة، عن حالة "الطوارئ الهجرة الاستثنائية" في كل من جزر الكناري والمدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، بعد أن تجاوزت مراكز إيواء القاصرين غير المرافقين قدرتها الاستيعابية العادية بأكثر من ثلاث مرات.
وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية، سيرا ريغو، أوضحت أن هذا القرار جاء استجابة لطلبات رسمية رفعتها سلطات هذه الأقاليم خلال الأيام الماضية، مؤكدة أن الهدف هو تفعيل بروتوكول إعادة التوزيع على باقي الأقاليم الإسبانية. وكان مجلس وزراء مدريد قد صادق في 22 يوليوز الماضي على مرسوم خاص يحدد الطاقة الاستيعابية العادية لأنظمة حماية القاصرين الأجانب غير المرافقين، ما فتح الباب أمام إعلان هذه "الطوارئ" فور تحقق شروط الاكتظاظ.
إعادة توزيع القاصرين على باقي الأقاليم
مع دخول القرار حيّز التنفيذ، ينطلق العمل بالبروتوكول الحكومي الذي ينص على إعادة توزيع القاصرين المهاجرين من سبتة ومليلية والكناري إلى باقي الأقاليم الإسبانية، في إطار ما تسميه مدريد بـ"خطة الاستجابة التضامنية". وبذلك تصبح إمكانية نقل هؤلاء الأطفال إلى شبه الجزيرة الإسبانية قائمة بشكل رسمي.
ضغط استثنائي على سبتة ومليلية والكناري
التقارير الرسمية تؤكد أن هذه المناطق الثلاث تستقبل أعدادا من المهاجرين القاصرين تفوق طاقتها الاعتيادية بثلاثة أضعاف، ما دفعها إلى طلب التدخل العاجل من الحكومة المركزية. وأشارت الوزيرة ريغو إلى أن هذا القرار يمثل "الخطوة الحاسمة لضمان حقوق آلاف الأطفال المهاجرين"، مشيدة في الوقت نفسه بـ"الدور الذي لعبه المجتمع المحلي في استقبال هؤلاء القاصرين رغم الصعوبات".
القرار يندرج ضمن سياسة مدريد الرامية إلى تقديم صورة مغايرة عن التعامل مع الهجرة غير النظامية، إذ شددت الوزيرة على أن "إسبانيا تضع نفسها في طليعة حماية حقوق الطفولة المهاجرة، في وقت تختار فيه دول أخرى تجريم هذه الفئة الهشة". وأضافت أن "أي محاولات للعرقلة من بعض الجهات لن تمنع الحكومة من الالتزام بخيارها الإنساني".
وتكتسي هذه الخطوة بعدا إقليميا يهم المغرب بشكل مباشر، بحكم أن الجزء الأكبر من القاصرين غير المرافقين الذين يصلون إلى سبتة ومليلية أو جزر الكناري ينحدرون من التراب المغربي. وهو ما يجعل من هذه الإجراءات جزءاً من النقاش الدائم بين الرباط ومدريد حول تدبير ملف الهجرة غير النظامية وسبل معالجة أبعاده الإنسانية والاجتماعية والأمنية.