تستعد الحكومة الإسبانية للشروع في تطبيق قانون جديد يتعلق بالمعلومات المصنفة، من شأنه أن يُحدث تحولاً غير مسبوق في كشف معطيات دقيقة عن مراحل حساسة من تاريخ العلاقات المغربية الإسبانية، خاصة ما يتعلق بقضية الصحراء، وأحداث المسيرة الخضراء، وملف سبتة ومليلية.
القانون، الذي يُرتقب دخوله حيز التنفيذ الكامل ابتداء من 2026، يسمح برفع السرية عن آلاف الوثائق التي تعود إلى ما قبل سنة 1981، منها تلك المصنفة "عالية السرية" والتي ستُكشف بعد مرور 45 عاما، و"السرية" بعد 25 إلى 35 سنة، و"السرية المتوسطة" بين 7 و9 سنوات، بينما ترفع السرية عن الوثائق “المقيدة” بعد 4 إلى 5 سنوات فقط.
ويترقب المتخصصون والمهتمون المغاربة بإمعان ما ستكشفه هذه الوثائق من معطيات حول انسحاب إسبانيا من الصحراء سنة 1975، والتحركات الدبلوماسية والعسكرية التي سبقت وتبعت المسيرة الخضراء، وكذا كواليس مفاوضات مدريد مع الرباط بخصوص ترتيبات ما بعد الخروج الإسباني من الإقليم.
كما يُنتظر أن توفر الوثائق المرتقب رفع السرية عنها، معلومات حساسة حول موقف إسبانيا الرسمي من قضية الحكم الذاتي، وكيف تبلور الموقف السياسي والدبلوماسي في مدريد بشأن سيادة المغرب على صحرائه، خاصة بعد التحول الكبير في مارس 2022، حين أعلنت الحكومة الإسبانية دعمها للمبادرة المغربية.
إلى جانب ذلك، ستكشف الملفات المرتقبة عن فصول غير معروفة من الضغط الدبلوماسي المتبادل بين البلدين بشأن سبتة ومليلية، والردود الإسبانية على المطالب المغربية المتكررة بشأن استرجاع المدينتين المحتلتين، إلى جانب التوترات الحدودية، وموجات الهجرة، وما رافقها من قرارات أمنية وتوتر دبلوماسي، مثل سحب السفراء وتجميد التعاون الثنائي.
ومن المرتقب أيضا أن تنير هذه الوثائق الجوانب غير المعلنة من العلاقات العسكرية والاستخباراتية بين الرباط ومدريد، بما في ذلك صفقات الأسلحة والتعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وصولاً إلى الترتيبات الثنائية خلال الحرب على العراق، وما سبقها من مواقف داخلية إسبانية.
في المغرب، ينظر باحثون ومهتمون إلى هذه الخطوة على أنها قد تمنح البلاد فرصة تاريخية لإعادة قراءة ملفات السيادة والحدود والدبلوماسية الإقليمية بمنظار جديد. كما ستسمح للمؤرخين المغاربة بإعادة تقييم مواقف الدولة الإسبانية الرسمية وتناقضاتها في عدد من القضايا الحيوية، خصوصاً فيما يتعلق بشرعية المطالب المغربية في الصحراء والمدينتين المحتلتين.