تصل عملية "مرحبا 2025" هذا الأسبوع إلى ذروتها، مع توقعات بعبور أكثر من 25 ألف مركبة من موانئ الجنوب الإسباني في اتجاه الموانئ المغربية، في مشهد يتكرر كل صيف لكنه يزداد تنظيما وكثافة سنة بعد أخرى.
السلطات الإسبانية، وخصوصا في مينائي الجزيرة الخضراء ومدينة طريفة، أعلنت عن تعبئة شاملة للموارد البشرية واللوجيستيكية لضمان انسيابية العملية خلال هذا "الويكند الحرج"، الذي يمتد من الجمعة 1 غشت حتى مساء الاثنين. ويُنتظر أن تتوزع الأعداد التقريبية على الشكل التالي: ما بين 7,000 و7,500 مركبة يوم الجمعة، لترتفع إلى حدود 9,500 مركبة يوم الأحد، في أعلى مستوى للعبور المنتظم منذ بداية صيف 2025.
وتمتد عملية "مرحبا"، التي تُعرف في إسبانيا بـ"Operación Paso del Estrecho"، من منتصف يونيو إلى منتصف شتنبر من كل سنة، وتُمثل واحدا من أكبر التحركات السكانية العابرة للحدود في العالم. إذ تعبر خلالها مئات الآلاف من الأسر المغاربية المقيمة بأوروبا نحو بلدانها الأصلية، وعلى رأسها المغرب.
في سنة 2024، سجلت العملية أرقاما تاريخية: 3.44 ملايين مسافر و847 ألف مركبة. أما في نسخة 2025 الجارية، فتُظهر الأرقام الحالية ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 4% في عدد المركبات، و6% في عدد الركاب، مع قفزة كبيرة في عبور الشاحنات وصلت إلى 30%. فقد تم تجاوز عتبة 1.2 مليون مسافر و300 ألف مركبة في مختلف موانئ الأندلس، في حين تتوقع الحماية المدنية الإسبانية أن تُسجل أرقام قياسية جديدة هذا العام مع زيادة تصل إلى 5% مقارنة بالعام الماضي.
أما في سبتة المحتلة، فقد سجلت عملية مرحبا 2025 إلى حدود نهاية يوليوز عبور أكثر من 190 ألف مسافر و43 ألفا و500 مركبة عبر مينائها، منذ انطلاق العملية في يونيو الماضي، وفق المعطيات الصادرة عن وفد الحكومة الإسبانية في المدينة.
وشهد يوم الأحد 27 يوليوز ذروة غير مسبوقة من حيث الحركة، حيث تم تسجيل عبور 6500 مسافر و1600 مركبة في ظرف 24 ساعة فقط، ما يعكس حجم الضغط الذي تعرفه الموانئ المتوسطية خلال فصل الصيف، مع تزايد أعداد مغاربة العالم العائدين إلى أرض الوطن.
وترجع السلطات الإسبانية نجاح المرحلة الأولى من العملية إلى التنسيق المحكم مع المغرب، الذي يشرف من جهته على عملية مرحبا من خلال مؤسسة محمد الخامس للتضامن، إلى جانب السلطات الأمنية والجمارك. وتؤكد الجهات الرسمية الإسبانية أن الجانب المغربي أبان عن قدرة عالية في تنظيم التدفقات البشرية واللوجستية، وساهم في تجنيب المعابر أي اضطرابات تذكر.
ورغم تنفيذ ثلاثة مشاريع كبرى قرب المعبر الحدودي لسبتة، من بينها تهيئة طريق المضربة وبناء محطة بحرية جديدة وتحديث نقطة مراقبة الحرس المدني، إلا أن السلطات الإسبانية أكدت أن الحركة تسير بشكل طبيعي، مشيرة إلى أن معدلات الانتظار في الميناء والمعبر تبقى في مستويات منخفضة.
وتُظهر الأرقام المسجلة حتى نهاية يوليوز تراجعا طفيفا مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، حيث بلغ عدد المسافرين حينها 193 ألفا مقابل 190 ألفا هذه السنة، في حين بلغ عدد المركبات السنة الماضية 45 ألفا و500، مقابل 43 ألفا و500 حاليا. ويرجع هذا التراجع إلى تقليص الطاقة الاستيعابية لبعض السفن العاملة على الخط الرابط بين سبتة والجزيرة الخضراء بنسبة 25 في المائة.
ورغم أن سبتة لا تمثل سوى جزء محدود من عملية مرحبا التي تشمل مختلف الموانئ الإسبانية والمغربية، إلا أنها تستقطب ما بين 15 و20 في المائة من إجمالي حركة العبور الصيفية. ويتوقع أن تسجل المدينة في نهاية الموسم قرابة 700 ألف مسافر و175 ألف مركبة.
ويشرف على سير العملية ما بين 90 و120 موظفا يوميا، من بينهم عناصر الأمن والشرطة والبحرية والعمال الاجتماعيون وأعضاء الصليب الأحمر، في حين تستعد السلطات الإسبانية لمرحلة الذروة المقبلة، التي ستتزامن مع تقاطع رحلات العودة من المغرب مع مغادرة آخر أفواج الجالية.