انتقلت شكاوى مستعملي معبر باب سبتة من الجانب الإسباني إلى أروقة المؤسسات المغربية، بعدما قام نشطاء مدنيون بتوجيه رسالة احتجاج موقعة من عشرات سكان سبتة إلى عدد من الجهات الرسمية بالمغرب، على رأسها الديوان الملكي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، للتنديد بما وصفوه بـ"الوضعية المزرية" التي يعرفها المعبر الحدودي.
وجرى تسليم هذه الرسالة، وفق معطيات متداولة، من طرف نشطاء من أصول مغربية مقيمين بسبتة المحتلة، من بينهم إدريس الوهابي، الذي ظهر في تسجيل مصوَّر تم بثه من أمام البرلمان المغربي بالرباط، مؤكدا أن مستعملي المعبر "يعانون يومياً" من ظروف عبور صعبة.
انتظار طويل وغياب الخدمات
وتتحدث الرسالة عن ساعات انتظار طويلة قد تتجاوز 18 ساعة في بعض الفترات، دون توفير مرافق أساسية أو خدمات إنسانية، خاصة خلال فترات الذروة، مثل العطل ونهاية السنة، حيث شهد المعبر، حسب الشكايات، حالات اختناق غير مسبوقة أدت إلى تنظيم احتجاجات عفوية أمام النقطة الحدودية.
وأكد النشطاء أن هذه الأوضاع "لم تعد محتملة"، مشيرين إلى أن فئات واسعة من المتضررين تضم نساءً، ومسنين، وأشخاصاً يعبرون بشكل منتظم بين الضفتين لأسباب عائلية أو اجتماعية.
مطلب تفعيل "نظام المسافرين"
ولا تقتصر مطالب الموقعين على تحسين ظروف العبور فقط، بل تشمل أيضا الدعوة إلى تفعيل نظام المسافرين، بما يسمح لسكان سبتة المحتلة بإدخال حاجيات شخصية بسيطة إلى التراب المغربي، مثل المواد الغذائية أو الملابس، دون اعتبارها نشاطاً تجارياً.
وأوضح أحد النشطاء أن "العديد من سكان سبتة يتوفرون على مساكن داخل المغرب، لكنهم يُمنعون من إدخال حتى مقتنيات الاستهلاك الشخصي"، معتبرا أن هذا المنع اليومي يزيد من الإحساس بالتضييق ويُعمّق معاناة العابرين.
ويأتي هذا التحرك بالتوازي مع خطوات أخرى جرى اتخاذها داخل سبتة نفسها، حيث تم رفع شكايات إلى مؤسسة المدافع عن الشعب وإلى وزارة الشؤون الخارجية الإسبانية من طرف جمعيات تمثل مستعملي المعبر.
كما أعلنت بعض الأحزاب السياسية المحلية بسبتة، من بينها حركة الكرامة والمواطنة (MDyC) وحزب “سبتة الآن” (Ceuta Ya!)، عزمها طرح الملف داخل الجلسة العامة لبرلمان سبتة المرتقبة هذا الأسبوع، مع توجيه انتقادات حادة لتدبير الوضع الحدودي وانعكاساته الاجتماعية.