تولت المحكمة الوطنية الإسبانية التحقيق القضائي في قضية النفق الثاني لتهريب المخدرات الذي تم اكتشافه بمدينة سبتة المحتلة في 29 مارس الماضي، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسبانية.
وقبل قاضي التحقيق بالمحكمة المركزية رقم 6 هذا الملف، بناءً على قرار الإحالة الصادر عن المحكمة المختصة بسبتة، التي كانت تتولى التحقيق في جرائم تتعلق بالصحة العامة والانتماء إلى منظمة إجرامية، قبل أن تقر بأن القضية تتجاوز نطاق اختصاصها الترابي.
وقرر القاضي أنطونيو بينيا الإبقاء على سرية التحقيقات، مع فتح مسطرة منفصلة للنظر في إجراءات البحث التي طلبتها النيابة العامة.
ويهم هذا الملف شبكة إجرامية مرتبطة بالنفق السري الذي كان يربط، بشكل غير قانوني وتحت الأرض، مستودعا صناعيا بمنطقة تراخال في سبتة بالأراضي المغربية، وكان يُستعمل لتهريب المخدرات.
وأفادت المعطيات أن وحدات مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة تمكنت من حجز كميات كبيرة من المخدرات المرتبطة بهذه الشبكة، سواء في سبتة أو في مناطق أخرى من الأندلس.
وبحسب المحققين، فإن هذا النفق كان يتوفر على مدخل مخفي وراء ثلاجة كبيرة معزولة للصوت، ويتكون من عدة مستويات تشمل بئرًا للنزول، وغرفة لتخزين المخدرات، ثم ممرًا يؤدي إلى منزل في الجانب المغربي، إضافة إلى تجهيزات تقنية مثل سكك وعربات وبكرات لنقل الشحنات.
وتجري التحقيقات مع نحو 30 شخصًا يُشتبه في انخراطهم في هذه الشبكة، حيث كان لكل منهم دور محدد داخل هذا التنظيم الذي ينشط في تهريب المخدرات على نطاق واسع داخل التراب الإسباني.
كما تشمل التحقيقات عنصرًا سابقًا في الحرس المدني الإسباني، يُشتبه في تلقيه مبالغ مالية مقابل التغاضي عن أنشطة الشبكة، إضافة إلى مساهمته في تمويل جزء من عمليات التهريب.
وكشفت التحريات أن المعني بالأمر حاول التواصل مع عناصر من الحرس المدني في ألميريا للحصول على معلومات حول عمليات حجز سابقة للمخدرات، قبل أن يحصل على تلك المعطيات من مصدر داخل الجهاز القضائي.
كما تبين أن الشبكة كانت تلجأ إلى شراء تذاكر يانصيب فائزة كوسيلة لتبييض الأموال المتحصلة من الاتجار بالمخدرات.
وتشير التحقيقات أيضا إلى ارتباط الشبكة بشخص مبحوث عنه يُلقب بـ“ميسي الحشيش”، يُعتقد أنه يشرف على الجانب اللوجستي لإدخال كميات كبيرة من المخدرات إلى إسبانيا.
ويأتي نقل هذا الملف إلى المحكمة الوطنية الإسبانية بالنظر إلى طابعه العابر للحدود، ما قد يستدعي تنسيقا قضائيا مع المغرب لتتبع امتدادات هذه الشبكة الإجرامية.