مندوبية التخطيط ترصد تباطؤا في التصدير وتراجع الإنتاج الحيواني وتزايد الاحتياج للتمويل

تيل كيل عربي

أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن الطلب الخارجي استمر في فقدان زخمه بوتيرة أسرع خلال الفصل الأول من سنة 2025، مقتطعا 3,8 نقاط من النمو الاقتصادي، في وقت حد فيه تباطؤ الطلب الأجنبي الموجه من قبل الشركاء الأوروبيين الرئيسيين من نمو الصادرات الوطنية إلى 2,2 في المائة، مقابل 9,8 في المائة خلال الفصل الذي سبقه.

وأبرزت المندوبية، في مذكرة لها حول  "اللمحة الظرفية للفصل الأول من 2025 والتوقعات بالنسبة للفصلين الثاني والثالث" توصل "تيليكل عربي" بنسخة منها، أن قوة الطلب الداخلي من مواد التجهيز والاستهلاك أدى إلى ارتفاع الواردات بنسبة 9,8 في المائة، وهو ما ساهم في تقليص مساهمة القطاع الخارجي في النمو.

كما عرف سلوك الشركات التخزيني حيادا، في سياق تزايد الضغوط على الصادرات، بينما بقيت مساهمة الطلب الخارجي سلبية خلال الفصل الثاني من سنة 2025، لتصل إلى ناقص 3,1 نقطة.

وعلى مستوى تمويل الاقتصاد، سجلت المندوبية أن المداخيل المحصلة من قبل الإدارات العمومية عرفت ارتفاعا بنسبة 21,6 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2025، إلا أن النفقات عرفت دفعة قوية وتجاوز معدل تطورها نمو الناتج الداخلي الإجمالي. ونتيجة لذلك، ورغم بقاء احتياج الإدارات العمومية للتمويل الخارجي محدودا، فقد تفاقم احتياج المقاولات، مما أدى إلى ارتفاع في احتياج التمويل الإجمالي للاقتصاد كنسبة من الناتج الداخلي الإجمالي بمقدار 3 نقاط مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024.

وفي ما يخص القطاع الفلاحي، ينتظر، وفق المصدر ذاته، أن يكون نمو القيمة المضافة قد استمر بوتيرة ناهزت 4,7 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2025. إلا أن هذا التطور يرتقب أن يظهر اتجاهات متباينة، بسبب الظروف المناخية غير المنتظمة التي ميزت موسمي الخريف والربيع 2024-2025. ويتوقع أن يكون ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب نقص هطول الأمطار غير المتكافئ بين المناطق، قد أثر على بعض المحاصيل، وخاصة الفواكه الشجرية والبذور الزيتية.

أما في ما يخص الإنتاج الحيواني، الذي يشهد تراجعا ظرفيا منذ سنة 2022 وفق المصدر ذاته، فيرجح أن يظل دون مستواه الاتجاهي خلال الفصل الثاني من سنة 2025، رغم تحسن أنشطة قطاع الدواجن.

 وتشير التوقعات الخاصة بالفصل الثالث من السنة ذاتها إلى أن مردودية الإنتاج الحيواني قد تتأثر بتراجع إضافي، خاصة في حالة اشتداد موجات الحرارة خلال فصل الصيف.

وعلى صعيد الأسعار، يرتقب أن يكون المكون غير الغذائي للأسعار قد شهد تباطؤا وتحولا في اتجاهه في بعض السلع، خاصة قطاع الطاقة، الذي سجل تراجعا بنسبة 2,2 في المائة، على خلفية انخفاض أسعار النفط العالمية وتباطؤ أسعار الغاز، بفعل تأثير الأساس. كما ينتظر أن تكون أسعار الخدمات قد حافظت على تطورها البطيء، بنسبة 0,9 في المائة، مقابل 1,2 في المائة خلال الفصل السابق، ويرتقب أن تظل أسعار المنتجات المصنعة شبه مستقرة.

وفي ما يخص آفاق الفصل الثالث من سنة 2025، تشير تقديرات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن الطلب الخارجي الموجه إلى المغرب سيشهد تباطؤا، في الوقت الذي ستبقى فيه مساهمة الطلب الخارجي في النمو الاقتصادي سلبية، فيما ينتظر أن تستقر نسبة التضخم في حدود 1,1 في المائة، بناء على فرضية استمرار الاتجاه التنازلي لأسعار النفط.

وتبقى هذه الآفاق محاطة بعدد من الشكوك، وفق الوثيقة ذاتها،  تتعلق على وجه الخصوص بالتوترات الجمركية لدى بعض الشركاء التجاريين، والتي قد يكون لها تأثير على الطلب الخارجي على المغرب. كما يرتقب أن يكون للرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة المفروضة على أوروبا، إلى جانب التباطؤ المستمر في الاقتصاد الأوروبي، أثر على الصناعات الموجهة نحو التصدير، وخاصة الأنشطة المتعلقة بقطاعات السيارات والصلب والصناعات الكيماوية والنسيج.