من طوكيو.. وزير الصحة: تضاعف ميزانية القطاع الصحي بأكثر من أربع مرات

تيل كيل عربي

سجل وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، اليوم السبت بطوكيو، أن ميزانية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تضاعفت بأكثر من أربع مرات بين سنتي 2010 و2026، لتصل إلى 42,4 مليار درهم، أي ما يعادل 8,8 في المائة من الميزانية العامة للدولة.

وأكد التهراوي، خلال مشاركته في مائدة مستديرة ضمن المنتدى رفيع المستوى حول التغطية الصحية الشاملة 2025، أن الرهان اليوم لا يقتصر على زيادة التمويل، بل يشمل أيضا تحسين جودة الإنفاق وضمان الاستدامة المالية للنظام الصحي، مشيرا إلى أن المملكة تضع ثلاث أولويات رئيسية لتحقيق هذا الهدف.

وأوضح الوزير أن التأمين الإجباري عن المرض يغطي حاليا حوالي 88 في المائة من السكان، بعد إدماج أكثر من 22 مليون مؤمن جديد، من بينهم العمال المستقلون والفئات الهشة، وهو ما يمثل خطوة كبيرة نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة في المغرب.

وأشار التهراوي إلى أن إصلاح النظام الصحي الوطني يقوم على أربع ركائز استراتيجية أساسية. أولها تعزيز الحكامة من خلال إحداث مؤسسات جديدة وتوضيح المسؤوليات على المستويين الوطني والترابي، بما يضمن تقريب القرار العمومي من حاجيات المواطنين. أما الركيزة الثانية فتهم الارتقاء بخدمات العلاج عبر تحديث المستشفيات الجامعية والجهوية، وتأهيل المراكز الصحية الأولية، وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية.

أما الركيزة الثالثة فتتعلق بتطوير الموارد البشرية، حيث يركز الإصلاح على مراجعة مناهج التكوين لتتلاءم مع الحاجيات الصحية الراهنة، وتحسين ظروف العمل لجذب وتحفيز الكفاءات.

وتتمثل الركيزة الرابعة في التحول الرقمي من خلال إرساء نظام معلوماتي متكامل وملف طبي مشترك، يتيح تتبعا مستمرا للمرضى ويسهم في اتخاذ قرارات أكثر فعالية على مستوى التخطيط الصحي.

وأضاف الوزير أن هذه الإصلاحات الهيكلية تهيئ بيئة مواتية لتطوير شراكات جديدة داخل المغرب وخارجه، مؤكدا أن النفقات الوطنية المخصصة للقطاع الصحي شهدت ارتفاعا مطردا خلال السنوات الأخيرة، مما ساهم في تحسين المؤشرات الصحية وتقليص العبء المالي المباشر على الأسر.

وشدد على أن الحفاظ على توازن أنظمة التأمين الإجباري، واستمرار الدعم الحكومي للفئات الضعيفة، وعقلنة التكاليف الطبية عبر تعزيز الوقاية والعلاجات الأولية، تظل من بين الأولويات الأساسية.

وفي ما يخص التعاون الدولي، أبرز التهراوي التزام المغرب بأداء دوره الريادي في إفريقيا في مجال التغطية الصحية الشاملة، من خلال تبادل الخبرات في تمويل الصحة وتطوير الموارد البشرية، ومواكبة الدول الإفريقية في بناء أنظمة صحية أكثر متانة وإنصافا ومرونة.

وتندرج مشاركة المغرب في المنتدى رفيع المستوى حول التغطية الصحية الشاملة ضمن المبادرة الدولية لإعداد الميثاق الوطني للصحة، التي تضم 21 بلدا ملتزما بتتبع التقدم المحرز نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة وفق مؤشرات دقيقة.

وجدد الوزير في هذا السياق التزام المغرب بتنفيذ ميثاقه الوطني للصحة من خلال إجراءات عملية تشمل تقليص الحواجز المالية، وتحديث البنيات التحتية، والاستثمار في الموارد البشرية، وتشجيع الابتكار والاستثمار الخاص في سلسلة القيمة الصحية.

وعرفت هذه المائدة المستديرة مشاركة وزير الصحة الزامبي إيليا جولاكي موشيما، ووزير الصحة والخدمات الطبية في فيجي وراتو أتونيو رابيسي لالابالافو، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية.

ويشكل هذا المنتدى، المنظم من طرف الحكومة اليابانية ومنظمة الصحة العالمية ومجموعة البنك الدولي، منصة للحوار الاستراتيجي بين وزراء الصحة والمالية من أجل الارتقاء بالتغطية الصحية الشاملة من خلال مقاربات مبتكرة في مجالي الإصلاح والتمويل.