من عامل توصيل بيتزا إلى منعش عقاري بطنجة: إسباني يراهن على فرص الاستثمار بشمال المغرب

تيل كيل عربي

تحول مواطن إسباني كان يشتغل سابقا في توصيل البيتزا بإسبانيا إلى مستثمر عقاري بمدينة طنجة، حيث راكم، وفق تصريحات إعلامية، تجربة استثمارية ناجحة في قطاع العقار، معتبرا أن شمال المغرب بات يوفر فرصا اقتصادية أوسع مقارنة بعدد من المدن الإسبانية التي تعرف ارتفاعًا حادًا في التكاليف وتشبعًا في الأسواق.

ويتعلق الأمر بباكو طانجاوي، وهو اسم مستعار اختاره صاحبه ليتلاءم مع البيئة المحلية، حيث أوضح في تصريحات له ضمن بودكاست إسباني أن طنجة ومحيطها، بما في ذلك تطوان والعرائش، أصبحت وجهة متزايدة لرجال أعمال ومهنيين إسبان، ليس فقط للسياحة، بل لإطلاق مشاريع تجارية أو الاستثمار في العقار أو حتى الاستقرار المهني.

ويأتي هذا التوجه في سياق تزايد اهتمام أجانب، خصوصا من إسبانيا، بالاستثمار في المغرب، مدفوعين بفوارق الأسعار مقارنة بإسبانيا، وبوتيرة النمو العمراني والصناعي التي تعرفها مدن الشمال، إلى جانب الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة بين أوروبا وإفريقيا.

وأوضح المستثمر الإسباني أن التجربة لا تخلو من صعوبات في بدايتها، سواء من حيث التكيف الإداري أو اختلاف الثقافة المهنية أو متطلبات الإقامة القانونية، مشددا على أن النجاح في السوق المغربية يمر عبر التخصص المهني وعدم الاكتفاء بمقاربة «العمل في كل شيء». وأكد أن أصحاب المهن الواضحة، مثل البناء، والإصلاحات، والتسويق الرقمي، والخدمات التقنية، يجدون طلبًا متزايدا في السوق.

وفي ما يخص الإقامة، أشار إلى أن القوانين المغربية تفرض، بالنسبة للأجانب الراغبين في الإقامة لأكثر من 90 يوما، الحصول على بطاقة إقامة مرتبطة بالعمل أو الاستثمار أو التقاعد، وهي مسطرة تُمنح عادة لمدة سنة قابلة للتجديد، قبل الانتقال إلى مدد أطول.

وعلى مستوى الاستثمار العقاري، اعتبر تانخيوي أن اقتناء الشقق بطنجة لم يعد استثناءً، بل أصبح خيارا شائعا لدى عدد متزايد من المستثمرين الإسبان، في ظل مردودية إيجارية مرتفعة نسبيًا مقارنة بالسوق الإسبانية. ويقارن بعض هؤلاء المستثمرين وضع طنجة الحالي بمراحل سابقة عرفتها مدن متوسطية كبرى خلال فترات توسع عمراني سريع.

كما توقف المتحدث عند الفوارق القانونية بين البلدين، لا سيما في ما يتعلق بحماية الملكية العقارية، مشيرا إلى أن الإطار القانوني بالمغرب يتعامل بصرامة مع التعدي على الملكية الخاصة، وهو عنصر يعتبره بعض المستثمرين عاملًا مطمئنًا.

أما من الناحية الجبائية، فأوضح أن الاستثمارات الأجنبية تخضع لاتفاقيات ضريبية ثنائية بين المغرب وإسبانيا، مع التزامات بالتصريح في بلد الإقامة الأصلية، وإن كانت المراقبة الجبائية أقل تشددًا مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي، وفق تعبيره.