مهرجان كناوة.. منتدى حقوق الإنسان يناقش "الحركية البشرية" من بوابة الفن والثقافة

محمد فرنان

انطلقت، صباح اليوم الجمعة، بمدينة الصويرة فعاليات الدورة الثانية عشرة من منتدى حقوق الإنسان، الذي ينظم بشراكة بين مهرجان كناوة وموسيقى العالم ومجلس الجالية المغربية بالخارج، تحت شعار "الحركية البشرية والديناميات الثقافية".

 ويأتي تنظيم هذا المنتدى في سياق الدورة السادسة والعشرين من مهرجان كناوة، ليؤكد على التقاطع بين التعبير الفني والنقاش الحقوقي والثقافي حول قضايا الهجرة والانتماء والتعددية.

خلال الجلسة الافتتاحية التي احتضنتها قاعة "الكارافيل" بفندق أطلس الصويرة رياض ريزورت، أكدت نائلة التازي على أن المنتدى يشكل امتدادا لرؤية مهرجان كناوة، باعتباره منصة للحوار الثقافي والإنساني العابر للحدود. 

من جهته، أبرز إدريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، أهمية طرح أسئلة جديدة حول ظاهرة الهجرة، خصوصا في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم بفعل الأزمات المناخية والنزاعات المسلحة والانفجار الرقمي.

شهد اليوم الأول من المنتدى تقديم "الدرس الافتتاحي" من طرف أندريا ريا، أستاذ علم الاجتماع بجامعة بروكسيل الحرة، الذي يعد من أبرز الباحثين الأوروبيين في قضايا الهجرة والاندماج. 

وفي كتيب المنتدى، ورد أن الحركية البشرية شكلت عبر التاريخ عاملا محوريا في تشكيل الثقافات وتحولات البنى الاجتماعية والاقتصادية، مشيرا إلى أن عدد المهاجرين في العالم بلغ سنة 2020 نحو 281 مليون شخص، مقابل 153 مليونا فقط سنة 1990. 

هذه الأرقام، بحسب المنتدى، تعكس مدى اتساع نطاق الهجرة رغم تصاعد السياسات التي تقيد حرية التنقل، مثل فرض التأشيرات وإغلاق الحدود.

وتناولت الجلسة الحوارية الأولى، التي أدارها الإعلامي إدريس بناني، سؤال "ما الذي يدفع البشر إلى التنقل في عام 2025؟"، وشارك فيها مؤرخون ومسؤولون وفنانون يمثلون تجارب مختلفة مع الهجرة والتعدد الثقافي. 

من بين المتدخلين، المؤرخ الفرنسي باسكال بلانشار، المتخصص في قضايا الاستعمار والذاكرة؛ وكريم بوعمران، عمدة سان-وان-سور-سين ونائب رئيس مقاطعة سين-سان-ديني المكلف بالثقافة؛ وكاسي فريمان، رئيسة "African Diaspora Consortium" التي تشتغل على تحسين الفرص التعليمية والفنية في أوساط الشتات الإفريقي؛ إلى جانب الروائية الإيفوارية الفرنسية فيرونيك تادجو، والأنثروبولوجي الإيطالي فرانشيسكو فاكسيانو.

وركزت النقاشات على التحديات التي تعترض الحركية البشرية، سواء من حيث القوانين أو الصور النمطية أو الانتماءات الهوياتية الضيقة، مقابل صعود أشكال جديدة من التفاعل الثقافي بين الأفراد والمجتمعات. 

وتوقف المتدخلون عند مرونة المهاجرين في تجاوز العقبات، وقدرتهم على تحويل المحن إلى طاقات إبداعية.

أما الجلسة الحوارية الثانية، فتطرقت إلى دور الثقافة والفنون في تخفيف قسوة تجربة الهجرة. وشارك فيها كل من المؤرخ الفرنسي نيكولا بانسيل، والكاتبة المغربية المقيمة في برلين ريم نجمي، والمخرج المغربي كمال رضواني، المتخصص في تغطية مناطق النزاع، والفنان التشكيلي الفرنسي الكاميروني بارتيليمي توغو، فنان السلام لدى اليونسكو ومؤسس منصة "Bandjoun Station".

اتفق المتدخلون على أن الثقافة تمثل أداة للمقاومة وإعادة تشكيل السرديات حول المهاجرين، بعيدا عن الصور النمطية التي تحصرهم في خانة الضحية أو الآخر الغريب. 

وسجلوا أن أشكال التعبير الفني من أدب وشعر وموسيقى وفنون بصرية، تسهم في توسيع دوائر التفاهم وتفكيك التمثلات السلبية.

وينتظر أن تتواصل أشغال المنتدى يوم غد السبت، من خلال جلستين إضافيتين تناقشان أثر الحركية البشرية في الإبداع الفني، ومستقبل التعبير الثقافي في ظل هيمنة الذكاء الاصطناعي، والميتافيرس، والتحولات الرقمية الكبرى، بمشاركة فاعلين ثقافيين وأكاديميين من المغرب وأوروبا والعالم العربي.