مهنيون ومواطنون يطالبون برفض استقالة الحفياني وتنديد بـ"مؤامرة" عرقلة الإصلاح بـ"الزموري"

محمد فرنان

لم تمض سوى ساعات قليلة على تقديم البروفيسور ياسين الحفياني، مدير المركز الاستشفائي الإقليمي الزموري بالقنيطرة، استقالته إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، حتى شهد محيط المستشفى، اليوم الأربعاء، تنظيم وقفتين تضامنيتين، تعبيرا عن مساندتهم للمدير في مواجهة ما وصفوه بـ"حملة مضايقات ممنهجة تهدف إلى إسكات أصوات الإصلاح".

الوقفة الأولى جرت خارج المستشفى بمشاركة فعاليات المجتمع المدني والمواطنين، بينما كانت الوقفة الثانية صامتة داخل المستشفى، بمشاركة المهنيين الصحيين.

وعبر المشاركون عن غضبهم واستنكارهم لما اعتبروه محاولات تستهدف البروفيسور الحفياني لإضعاف "مشروع الإصلاح وضرب جهود مكافحة الفساد داخل المنظومة الصحية"، مؤكدين أن الوقفتين جاءتا تضامنا مع المدير ودعما لمسار الإصلاح.

وشدد المحتجون على أن ما يجري هو محاولة لإسكات الأصوات الداعية إلى التغيير والتستر على تجاوزات خطيرة، مؤكدين أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى، وأن ربط المسؤولية بالمحاسبة أصبح ضرورة ملحة.

ورفع المشاركون شعارات تدعم المدير وتندد بكل أشكال التضييق، مطالبين بفتح تحقيق شفاف ومستقل في الاختلالات، وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه، دون أي تمييز أو انتقائية.

وطالب المحتجون الجهات المسؤولة بتحمل مسؤولياتها كاملة، ووقف كل أشكال الضغط والتشويش على مسار الإصلاح، محذرين من أن استمرار هذه الممارسات قد يزيد من الاحتقان ويضعف الثقة بين المواطنين والقطاع الصحي.

في هذا الإطار، أوضح الناشط الجمعوي العربي أولحاج، رئيس الجمعية الوطنية لمحاربة الهدر المدرسي وعضو مكتب جمعية "صحتي أولا"، "تفاجؤه الشديد بقرار الاستقالة "الاضطرارية" الثانية التي قدمها البروفيسور الحفياني، مدير مستشفى الإدريسي (الزموري) بالقنيطرة، خلال سنة واحدة من توليه المسؤولية".

وأكد أولحاج، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن هذا القرار يشكل صدمة للمجتمع المدني بالمدينة، خاصة وأن المدير نجح في إحداث تغييرات جذرية وملموسة داخل المؤسسة الصحية في ظرف وجيز، معتبرا أن التفريط في هذه المكتسبات يعد خسارة كبرى للإقليم.

وكشف أولحاج عن وجود ضغوط قوية تمارس على المدير من قبل من أسماهم "لوبي فساد الصحة"، مشيرا إلى أن جمعية "صحتي أولا" تتوفر على معطيات تثبت محاولات حثيثة لجر البروفيسور الحفياني إلى ممارسات غير قانونية تهدف إلى تطبيعه مع الفساد، وهو ما واجهه المدير برفض قاطع.

وأوضح أن "سماسرة المرضى" يضعون العراقيل أمام كل مسؤول نزيه يرفض المتاجرة بآلام المواطنين، مما دفع المدير إلى تقديم استقالته بعد أن "بلغ السيل الزبى".

وفي شهادته حول تدبير البروفيسور الحفياني، وصفه أولحاج بـ"طبيب القرب"، نظرا لسياسة الباب المفتوح التي نهجها وتواصله المباشر والدائم مع جمعيات المجتمع المدني لمواكبة الحالات المرضية الصعبة.

وجوابا على سؤال "تيلكيل عربي" عن وجود مجتمع مدني مساند لإدارة مستشفى قد يراه البعض غريبا، شدد المتحدث على أن دعم المجتمع المدني للمدير ليس "تطبيلا" لشخصه، بل هو دفاع عن نموذج الإدارة النزيهة والخدمة العمومية الحقيقية، مؤكدا أن المدير اتسم بالشفافية والغيرة الوطنية الصادقة في أداء مهامه.

واستعرض الناشط الجمعوي حصيلة المدير، مستدلا بالتحول الكبير الذي عرفته مصلحة الولادة، التي انتقلت من وضع "كارثي" إلى تقديم خدمات في ظروف إنسانية وبالمجان، بعيدا عن ممارسات الابتزاز والرشوة.

وذكر أولحاج أن المدير أبدى صرامة منذ أيامه الأولى، مما أعاد الثقة للمواطنين في المرفق الصحي العمومي.

ودعا العربي أولحاج، في تصريحه، المسؤولين إلى رفض استقالة المدير وفتح تحقيق دقيق في الضغوط التي يتعرض لها داخل المستشفى.

وحذر من أن رحيل البروفيسور الحفياني في هذه الظرفية سيعيد المستشفى إلى عهود سابقة من الفوضى، ويؤدي إلى هدر الاستثمارات الضخمة التي رصدتها الدولة لتجويد الخدمات الصحية بالمدينة، والتي بلغت 86 مليار سنتيم.