حذر مهنيون في قطاع النقل الطرقي من بوادر ارتفاع جديد في أسعار المحروقات بالمغرب، مشيرين إلى تسجيل زيادات لدى بعض شركات التوزيع تراوحت بين درهم ودرهم وعشرين سنتيما للتر، في سياق التطورات الدولية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وأوضح مصطفى الكيحل، الأمين العام للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، أن المعطيات التي توصل بها المهنيون من السائقين العاملين في النقل الطرقي تفيد بوجود زيادات لدى بعض الشركات الموزعة للمحروقات منذ حوالي أسبوع، مشيرا إلى أن هذه الزيادات تظل مؤثرة بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على تكاليف النقل وعلى أسعار المواد الاستهلاكية.
وأضاف الكيحل، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن المهنيين كانوا يتابعون الوضع الدولي بعد اندلاع الحرب الدائرة في إيران، خاصة في ظل انتشار معطيات على وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن زيادات محتملة وهو ما اعتبر حينها سيناريوها "خطيرا ومخيفا".
وأشار إلى أن الحكومة كانت قد أصدرت بيانا في هذا السياق، ونبهت الشركات المزودة للمحروقات إلى ضرورة تفادي أي زيادات قد تمس القدرة الشرائية للمواطنين، مبرزا أن المهنيين فضلوا في تلك المرحلة التريث وعدم إصدار بيانات، والاكتفاء بإجراء اتصالات ومتابعة تطورات السوق.
وسجل أن الأسعار الحالية عرفت ارتفاعا مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، حيث كان ثمن اللتر في حدود تسعة دراهم ونصف تقريبا، قبل أن يرتفع سعر الغازوال إلى 10.58 دراهم اليوم، وهوما اعتبره مؤشرا على منحى تصاعدي للأسعار.
كما لفت إلى أن الارتفاع المسجل في أسعار النفط العالمية لم يتجاوز قبل الحرب ما بين خمسة وسبعة دولارات للبرميل، مشيرا إلى أن الحكومة أعلنت توفرها على مخزون احتياطي من المحروقات تم اقتناؤه بأسعار سابقة.
وأضاف المسؤول النقابي أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى احتقان أكبر من السابق، داعيا الحكومة إلى وضع استراتيجية واضحة لمواجهة تقلبات السوق الدولية وتداعياتها على الأسعار الداخلية.
وانتقد المتحدث ذاته نظام تحرير أسعار المحروقات، معتبرا أن إعطاء الشركات حرية تحديد الأسعار انعكس سلبا على السوق الوطنية، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار الوقود ينعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل، وبالتالي على أسعار عدد من المواد الاستهلاكية.
ولفت إلى أن الأسعار الحالية "غير معقولة وغير منطقية"، محذرا من أن استمرار هذا المنحى قد يفاقم الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد من حدة الغلاء في الأسواق وهو ما قد يؤدي إلى احتقان غير مسبوق.
يذكر أن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة كانت قد أصدرت بلاغا أوضحت فيه أنها تتابع عن كثب المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وما قد يترتب عنها من انعكاسات على سلاسل الإمداد الطاقي.
وأوضحت الوزارة أنها تواصل بشكل يومي مراقبة وضعية المخزونات الوطنية من المواد البترولية بما يضمن تأمين الحاجيات الوطنية في أفضل الظروف، مع مواكبة تطورات الظرفية الدولية وإطلاع الرأي العام على مختلف المستجدات ذات الصلة وفق المعطيات المتوفرة.
كما دعت الوزارة مختلف الفاعلين إلى التحلي بروح المسؤولية واستحضار المصلحة الوطنية والعمل على ضمان استقرار السوق، مع تفادي أي ممارسات من شأنها التأثير سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين أو على التوازنات الاقتصادية.