نفق الحشيش في سبتة المحتلة ينتهي قبالة قاعدة مراقبة مغربية مثيرا تساؤلات جديدة

منير أبو المعالي

تواصل الشرطة الإسبانية بمدينة سبتة تحقيقاتها في ملف نفق تهريب المخدرات المكتشف بالمنطقة الحدودية لسبتة المحتلة مع المغرب، في انتظار استكمال ضخ المياه المتراكمة داخله، من أجل تحديد امتداد هذه البنية السرية وكشف باقي خصائصها التقنية، وسط تساؤلات متزايدة بشأن الجهة المقابلة داخل التراب المغربي.

ووفق معطيات أوردتها وسائل إعلام محلية بسبتة، فإن النفق المكتشف ينتهي، بحسب المعطيات الأولية، بالقرب من منطقة تقع قبالة قاعدة مراقبة مغربية، وهي معطيات أعادت إلى الواجهة أسئلة حول كيفية مرور شحنات كبيرة من الحشيش عبر هذا المسار السري دون أن يثير ذلك الانتباه لفترة طويلة.

ولا تزال الفرق الأمنية الإسبانية تواصل عملها داخل المستودع الصناعي الذي عُثر فيه على النفق، حيث ما زالت كميات من المياه الجوفية تعرقل الوصول الكامل إلى بنيته. وتوجد عناصر من الشرطة بشكل دائم بعين المكان لتأمين الأشغال ومواصلة التحريات.

وتشير المعلومات التي رشحت من التحقيق، إلى أن الجهة المقابلة للنفق، على مستوى منطقة “وادي الضاويات”، كانت قد شهدت قبل أسابيع فقط أشغالا وُصفت بأنها تهدف إلى إغلاق إحدى الفتحات المحتملة للنفق باستعمال كتل إسمنتية، ما يغذي فرضية أن السلطات المغربية كانت على علم بوجود هذا المسار قبل الإعلان الرسمي عن اكتشافه، من دون أن يصدر أي توضيح رسمي بهذا الشأن.

ويعيد هذا التطور إلى الأذهان قضية النفق الأول الذي تم اكتشافه السنة الماضية في المنطقة نفسها، والذي أدى آنذاك إلى تحركات ميدانية مكثفة من طرف مختلف الأجهزة الأمنية المغربية، بعد تحديد نقطة خروجه داخل التراب المغربي.

وتبرز حساسية هذه القضية بالنظر إلى أن مخرج النفق يقع، بحسب المصدر ذاته، قبالة قاعدة عسكرية مغربية، وهو ما يجعل الملف يتجاوز مجرد واقعة تهريب مخدرات، ليرتبط أيضا بإشكالات المراقبة في منطقة حدودية شديدة الحساسية بين المغرب وسبتة المحتلة.

أسندت القضية على الجانب المغربي، إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية منذ فبراير 2025، عندما اكتشف النفق الأول في سبتة. لكن منذ ذلك الحين، لم تكشف السلطات المغربية عن أي تقدم في التحقيقات باستثناء إصدار مذكرة بحث عن مالك المكان الذي يحتوي على فتحة النفق على الجانب المغربي في منطقة وادي الضاويات.

كما تطرح هذه الوقائع أسئلة إضافية بشأن الكيفية التي كانت تُنقل بها شحنات الحشيش، خاصة أن اعترافات منسوبة إلى مالك النفق الأول، بحسب التحقيقات الإسبانية، تحدثت عن مرور كميات كبيرة من المخدرات عبر هذا المسار على مدى فترة طويلة.

وبحسب المعطيات التقنية المتوفرة إلى حدود الآن، فإن النفق المكتشف يصل عمقه إلى 19 مترا، ويضم تجهيزات احترافية، من بينها سكك مخصصة لعربات صغيرة، فيما يبلغ عرض قاعدته حوالي 1,20 متر، وارتفاعها 80 سنتيمترا، غير أن الطول الإجمالي للنفق لم يُحدد بعد بسبب استمرار تراكم المياه داخله.