في مطلع شتنبر 2025، أعدت شبكة النفق عملية تهريب للمخدرات من المغرب نحو لا لينيا دي لا كونثبثيون (قادس)، لكنها كانت مليئة بالمشاكل: نقص الوقود للقوارب السريعة، قلة رزم الحشيش، وصاحب مستودع رفض تسليم المخدرات دون دفع مسبق. هذا الجزء من تحقيقات وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة (UDYCO) يكشف دور الزعيم مصطفى الشعايري البروزي، ودور مساعده ومنسقه ياسين صادقي حميد، الذي كان على اتصال مباشر بكل من العناصر في المغرب و"بوتيتو"، المسؤول عن نقل المخدرات بحرا وتخزينها في إسبانيا.
في بداية شتنبر 2025، وبحسب التحقيق، أطلق مصطفى الشعايري البروزي من المغرب عملية تهريب بحرية كبيرة نحو إسبانيا، متصرفا كما لو أنه يحرك قطع شطرنج: “إذا كان لديك حوالي 15 صندوقًا فأرسلها فقط... عبر البحر وانتهى الأمر”، يقول في إحدى المكالمات المسجلة.
سرعان ما تصاد الضغط، إذ كان “بوتيتو”، المسؤول عن القارب وتأمين المخدرات، يطالب بتسريع العملية قائلا: "يجب أن نأكل اليوم، الجميع سيأكل اليوم". وفي المقابل، أشار إلى أن شبكات أخرى بدأت في تلقي شحناتها، ما أثار مخاوف من التأخر.
حاول الزعيم تهدئته، معترفا بوجود اختناق: "سأبذل أقصى ما يمكن اليوم... لكن الآخرين يشحنون، وشحنتنا مؤجلة للغد".
في هذا السياق، برز ياسين صادقي حميد كحلقة وصل أساسية، يتواصل مع المغرب، وينقل التعليمات، ويتعامل مع التوتر بين الأطراف المختلفة، محاولا الحفاظ على توازن العملية بين الموردين والناقلين.

ليلة 19-20 شتنبر: عملية مرتبكة
تحولت الليلة الحاسمة إلى حالة من التوتر والارتباك، حيث اقترب القارب السريع من نقطة الالتقاء، بينما خرج قارب أصغر (“سيليكا”) من الساحل المغربي لنقل الشحنة. لكن الخطة بدأت تتعثر.
"سيقومون بعدة رحلات لأن القارب الصغير لا يتسع لكل شيء"، قيل للزعيم. ثم تأكد الفشل الجزئي: "أحضروا 33 فقط... الآن لدينا 66". العملية التي كان يُفترض أن تكون كبيرة انتهت بشحنة محدودة.
وفي ظل ذلك، ظهرت مخاوف من تدخل أمني بعد رصد أضواء وتحركات على الساحل، لكن الزعيم حاول طمأنتهم قائلا: "جنود المغرب مدفوع لهم". ورغم ذلك، لم تسر العملية بسلاسة.
تزايدت المشاكل: القارب الصغير غير مناسب، المحرك تعطل، بعض العناصر اختبأت خوفا من الدرك، والقارب السريع ينتظر في عرض البحر، فيما يقترب الفجر.
كما أن الكميات لم تكن كما هو متوقع: الحديث كان عن 140 رزمة، لكن ما تم نقله فعليا لم يتجاوز 66، وهو ما دفع الزعيم إلى التعبير عن استيائه: "لقد عملت على كمية قليلة... عادة يتم شحن 140، وأنتم شحنتم 66 فقط".
مستودع يرفض التسليم دون دفع
رغم هذا التوتر، وصلت الشحنة إلى "لا لينيا"، حيث ظهر دور "بوتيتو"، المسؤول عن التخزين والتوزيع. لكن الخلاف تفجر حين أرادت بعض الأطراف استلام المخدرات قبل الدفع، وهو ما رفضه.
"لا يمكنهم أخذها هكذا... يجب الدفع أولا"، يقول ياسين صادقي حميد، بينما يؤكد الزعيم: "إذا أردت استلام البضاعة فعليك الدفع".
جودة ضعيفة ومزيد من المشاكل
إلى جانب كل ذلك، اشتكى الزعيم من رداءة جودة الحشيش: "البضاعة ليست جيدة... كما أننا اشتغلنا على كمية قليلة". هذا التراكم من المشاكل زاد من توتره، خاصة مع إصرار المجموعة التي تحتفظ بالمخدرات على الدفع المسبق.
حاول ياسين صادقي حميد التوسط بين الأطراف، قائلا: "أنا في الوسط بينكم"، واقترح حلولا، منها تسليم جزء من الشحنة وتأجيل الباقي، لكن دون جدوى.
"لن نسلم شيئا حتى تدفعوا 78 ألف يورو"، جاء الرد الحاسم، في تأكيد لطريقة عمل الشبكة: المال أولا، ثم البضاعة.
في سياق متصل، تكشف بعض المكالمات عن شبهات دفع رشاوى لعناصر أمنية، حيث ورد في إحدى المحادثات: "في الصباح ذهبوا لدفع الأموال للحرس المدني... 120 ألف يورو".
=================
وحدة نخبوية من الشرطة الإسبانية تدخل على خط تحقيق "نفق المخدرات"
دخلت وحدة النخبة التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، المعروفة بـ“GOIT”، على خط التحقيقات الجارية بشأن النفق السري الذي استُخدم لتهريب الحشيش من المغرب نحو سبتة، في خطوة تعكس تعقيد هذا الملف وتشعبه التقني.
وأفادت معطيات إسبانية أن فريقا مكونا من أربعة عناصر من هذه الوحدة المتخصصة حل بمدينة سبتة قادما من مدريد، وشرع منذ بداية الأسبوع في معاينة النفق داخل مستودع بمنطقة تراخال، حيث تم اكتشاف ممر تحت أرضي ثانٍ ضمن هذه الشبكة.
وتركز مهمة هذه الوحدة على فحص البنية التقنية للنفق والتحقق من تفاصيله الهندسية، قبل إعادة دخول عناصر وحدة "الأنفاق" المختصة، وذلك بعد استكمال عمليات ضخ المياه التي غمرت أجزاء من الممر السري.
وبحسب المصادر نفسها، يُرتقب أن تصل التحقيقات إلى النقطة النهائية للنفق، التي يعتقد أنها تمتد نحو التراب المغربي، في محيط موقع سبق أن شهد تحركات ميدانية للقوات المغربية قبل أشهر، في سياق عمليات مرتبطة بمكافحة التهريب.
ويعد تدخل وحدة “GOIT” مؤشرا على الطابع المعقد للبنية المكتشفة، حيث تُعرف هذه الفرقة بتدخلها في العمليات الدقيقة، خاصة تلك المرتبطة بالبنى التحتية السرية أو المواقع المحصنة التي يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.
وتتوفر هذه الوحدة على تجهيزات متطورة، من بينها كاميرات حرارية، وأجهزة كشف المعادن، ومعدات حفر وقطع الخرسانة، إضافة إلى أدوات فحص دقيقة مثل الفيديوسكوبات، ما يتيح لها العمل في بيئات مغلقة أو تحت الأرض.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن النفق المكتشف يمتد على عمق يصل إلى 19 مترا، ويضم نظام سكك حديدية صغيرة وعربات لنقل الشحنات، فضلا عن بكرات ورافعات تُستخدم لتحريك كميات كبيرة من الحشيش بشكل آلي، دون الحاجة إلى تواصل مباشر بين أفراد الشبكة.
كما تم تصميم هذا الممر السري على ثلاثة مستويات، تشمل بئرا للنزول، وغرفة وسطية لتخزين الرزم، ثم ممرا نهائيا يُعتقد أنه يصل إلى الجانب المغربي، مع اعتماد أنظمة للضخ والعزل الصوتي لتفادي كشفه.