هيئة النزاهة تطلق "ميزانا وطنيا" لقياس الأثر الفعلي لمكافحة الفساد

محمد فرنان

أوضح أمين البصري، مدير مرصد الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن "الجهد الجماعي مكن من وضع اللبنة الأولى لمرجع وطني في تقييم أثر سياسات مكافحة الفساد، وهو مشروع سيظل مفتوحا على الإثراء والتطوير بفضل الملاحظات والمقترحات التي ستقدمونها، بما يجعله إطارا عمليا مشتركا بين مختلف الفاعلين الوطنيين".

وأضاف البصري، في كلمته خلال اللقاء الدراسي حول تقييم أثر سياسات مكافحة الفساد صباح اليوم الثلاثاء، متناولا خلفيات مشروع الدليل العملي لتقييم أثر سياسات مكافحة الفساد ومراحل تنزيله، أن "الحاجة إلى هذا الدليل تنبع من التحولات المؤسسية التي يعرفها مجال الوقاية من الفساد ومحاربته بالمغرب، ومن أحكام القانون 46.19 الذي أسند للهيئة مهمة محورية تتمثل في تتبع وتقييم فعالية وأثر الإستراتيجيات العمومية في هذا المجال".

وتابع: "مع اقتراب استكمال تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد (2015–2025)، برزت بوضوح محدودية بعض آليات التتبع المعتمدة سابقا، والتي ركزت أساسا على رصد تقدم المشاريع دون تقييم منهجي للأثر الحقيقي على الممارسات والسلوكيات والمؤسسات".

وأورد أن "التحليلات بينت غياب منظومة تقييم مبنية على مؤشرات مرجعية منذ مرحلة التصميم، الأمر الذي لم يسمح بقياس التأثيرات بشكل دقيق، هذا ما دفع الهيئة إلى تطوير إطار مرجعي ومنهجي يساعد على إدماج البعد التقييمي في كل برامج الإستراتيجية المقبلة، منذ لحظة التخطيط وليس بعد التنفيذ".

وأشار إلى أن "مسار إعداد هذا الدليل اعتمد على مجموعة من المراحل العلمية والمؤسسية".

وأكد البصري أن هذا الدليل لا يقتصر على تقديم إطار مفاهيمي فحسب، بل يقترح منظومة متكاملة تشمل الأسس المرجعية، وأنواع التقييم، ومنهجيات القياس، وآليات بناء المؤشرات، وتموقع نظرية التغيير كأداة مركزية لربط الإصلاحات بالنتائج الملموسة.

وأبرز أن الدليل يهدف إلى "الانتقال من منطق "تتبع المشاريع والأنشطة" إلى منطق "قياس الأثر الفعلي والحقيقي"، انسجاما مع التوجهات الوطنية ومعايير الهيئات الدولية، بما في ذلك توصيات مجلس أوروبا، ومعايير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، والالتزامات المرتبطة بالاتفاقيات الدولية".

وأضاف أننا "اليوم لا نعرض وثيقة نهائية، بل مشروعا مفتوحا للتطوير المشترك، فمشروع الدليل الذي بين أيدينا ليس إلا نقطة انطلاق نحو صياغة مرجع وطني متوافق عليه، يتم إثراؤه من خلال النقاشات والملاحظات العملية للقطاعات والهيئات المشاركة في هذا اللقاء، وإن الغاية ليست إنتاج وثيقة إضافية، بل بناء إطار منهجي يساعد المؤسسات على اعتماد تقييم الأثر كجزء أساسي من دورة السياسات العمومية؛ إطار يمكن من قياس التغيرات، وفهم أسبابها، واستثمار خلاصاتها في تحسين السياسات وتعزيز الثقة في العمل العمومي".

ونبه إلى أن "نجاح هذا المشروع يظل رهينا بانخراط الجميع، وبالعمل المشترك بين الخبرات الوطنية والدولية، وبترسيخ ثقافة جديدة قوامها الاعتماد على الأدلة والنتائج في تقييم السياسات، وإن الهيئة الوطنية ملتزمة بمواصلة هذا المسار، وبتطوير هذا الدليل ليصبح مرجعا عمليا يعتمد عليه في تصميم وتفعيل وتقييم الإستراتيجيات المقبلة لمكافحة الفساد، بما يعزز مسار الإصلاح ويجعل الأثر ملموسا لدى المواطن".