أوضح الأستاذ الباحث بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة ابن طفيل، وائل أوشن، أن تخليق العملية الانتخابية يشكل جوهر الرهان الديمقراطي المرتبط بالاستحقاقات المقبلة، مشيرا إلى أن مشروع القانون رقم 53.25، الذي يقترح تعديلات جوهرية على القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، يسعى إلى إرساء قواعد أكثر صرامة في ما يخص الشفافية والنزاهة الانتخابية.
وأوضح أوشن أن النص الجديد يتجه نحو التشديد في مسألة فقدان الأهلية، بحيث يشمل المتابعين في حالة اعتقال والمدانين ابتدائيا في الجنايات المرتبطة بالاختلالات الانتخابية، في حين كان القانون السابق يشترط صدور حكم نهائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به.
وطرح تساؤلا حول مدى انسجام هذا التوجه مع مبدأ قرينة البراءة المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من الفصل 23 من الدستور، معتبرا أن هذا النقاش يظل مفتوحا بين مقتضيات الردع وضمانات العدالة.
وجاءت مداخلة أوشن خلال اليوم الدراسي المنظم بكلية العلوم القانونية والسياسية بالقنيطرة حول موضوع “المنظومة العامة المؤطرة لانتخابات مجلس النواب ورهان تعزيز الممارسة الديمقراطية بالمغرب”، الذي نظمته الكلية بتعاون مع مختبر الدراسات والأبحاث في القانون والعلوم السياسية، وفريق البحث في الدراسات السياسية والدستورية، وفريق البحث في السياسات العمومية وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة.
وأشار رئيس شعبة القانون العام بالكلية إلى أن مشروع القانون الجديد حاول تعزيز حياد الإدارة عبر التنصيص على منع موظفي وزارة الداخلية من الترشح، تجنبا لأي شبهة استغلال للنفوذ خلال العملية الانتخابية. واعتبر أن هذا الإجراء يعكس رغبة واضحة في إعادة الثقة في تدبير الانتخابات وتحقيق مسافة أمان بين الإدارة والتنافس السياسي.
ولفت أوشن الانتباه إلى أن المشروع اتجه نحو تضمين مقتضيات جديدة تهم استخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية، من خلال تقنين نشر الإعلانات والمنشورات الرقمية، موضحا أن هذا التوجه يعبر عن وعي رسمي متزايد بالتحديات التي تفرضها التقنيات الحديثة في مجالي التأثير والتضليل.
وفي معرض حديثه عن مظاهر الفساد الانتخابي، أوضح المتحدث أن النص المقترح يشدد المراقبة داخل مكاتب التصويت، بعدما أصبح معزل التصويت مكشوفا بشكل يتيح لرئيس المكتب مراقبة أي محاولة لتصوير ورقة التصويت مقابل المال خارج المكتب، معتبرا أن هذه الخطوة تندرج ضمن جهود مواجهة ظاهرة شراء الذمم الانتخابية التي أضرت بنزاهة الاستحقاقات في مراحل سابقة.
وتوقف أوشن عند الدعم المادي المخصص للشباب، معتبرا أنه يشكل فرصة حقيقية لتشجيع المشاركة السياسية وفتح المجال أمام الوجوه الجديدة، قبل أن يطرح تساؤلا محوريا حول الجهة المسؤولة عن فقدان الشباب الثقة في الأحزاب السياسية، وما إذا كانت هذه الأخيرة قادرة فعلا على تبني الكفاءات الشابة وتمكينها من ولوج الحقل الانتخابي.
وشدد على أن استعادة الثقة السياسية لا يمكن أن تتحقق فقط عبر الدعم المالي، بل تقتضي تجديدا عميقا في الممارسات الحزبية وبناء علاقة جديدة بين الأحزاب والمجتمع.