في سابقة أثارت جدلا واسعا، بثت قناة "الرياضية" ضمن إعلان ترويجي خلال افتتاح كأس أمم إفريقيا للسيدات، خريطة المغرب دون أقاليمه الجنوبية.
الاستخفاف بمجهودات المغرب
في هذا الصدد، قال الزوبير بوحوت، الخبير السياحي، إنه يجب التعامل مع هذا الموضوع بحزم وبجدية كبيرة، لأن المغرب يقوم بالتسويق لصورته من خلال مجموعة من التظاهرات، سواء على المستوى السياحي أو السينمائي أو الثقافي بهدف جلب الاستثمارات.
وأوضح بوحوت، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، اليوم الأحد، أنه إذا نقلت هذه التظاهرة بكيفية معيبة، وخصوصا بالنسبة للقضية الأولى لكل المغاربة، فهذا يعتبر أكثر من خطأ جسيم، بل استخفافا بالمجهودات التي يبذلها المغرب في مجموعة من الميادين.
وأبرز، في معرض حديثه، أن المغرب اعتمد على كرة القدم والرياضة من أجل التسويق لصورته، مضيفا أن هذه الهفوة تؤكد أن القائمين على هذه القناة لم يتعاملوا بجدية مع الوضع، ومن الممكن أن تمر أمور أخرى أخطر.
وأشار الخبير إلى أنه عندما يصبح ربط المسؤولية بالمحاسبة مجرد شعار، فالمسؤول لا يهاب الخطأ مهما كانت جسامته، ويجب التدخل لأن الأمر يتجاوز القسم التقني.
تقصير أم تهديد؟
وفي سياق متصل، قال خالد بنعلي، المحلل الاقتصادي، إن المهرجانات والتظاهرات الدولية التي تنظم من طرف بلادنا تدخل في سياق سيادي، على اعتبار أن هذه التظاهرات تنظم في المغرب، لتوفره على إمكانيات وتجهيزات من شأنها أن تنجح جميع التظاهرات التي تنظم فوق أرضه، من خلال المجهودات المبذولة من طرف جميع الجهات المعنية، والإمكانيات المرصودة لهذا التنظيم، لكون هذه التظاهرات تعتبر خير سفير ومعبر عن مدى التطور الذي يشهده المغرب في عدة مجالات.
وأوضح بنعلي أنه حين يتم اعتماد أو منح مقاولات معينة، في إطار القوانين الجاري بها العمل، صفقة معينة فإن هناك دفتر تحملات يحدد واجبات وحقوق كل طرف، ولعل حادث ظهور خريطة المغرب على الشاشة بدون صحرائه، ولو لثانية، يعتبر إخلالا بمبدأ العمل وبدفتر التحملات المبرم بخصوص الإعلان المتعلق بهذه التظاهرة.
وأشار المحلل الاقتصادي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" يومه الأحد، إلى أن الشركة، أو أي طرف يكلف، يفترض أن يتوفر على طاقم من الطراز الرفيع له من المكونات التقنية والعلمية والأكاديمية والقانونية والتواصلية ما يكفي لإنجاح هذه التظاهرة، إضافة إلى ضرورة التتبع والحرص لحظة بلحظة على كل ما يمكن أن ينشر.
واستطرد قائلا إن نشر هذه الصورة في هذه التظاهرة يعتبر إخلالا بدفتر التحملات وتقصيرا في المهام، وهنا نقف كمغاربة ونعبر عن رفضنا وامتعاضنا ولو كانت الواقعة غير مقصودة.
واسترسل: "الأمر يتجاوز الإهمال والتقصير لأن الموضوع له علاقة بقضية وطنية سيادية، وبالتالي أعتقد أن الأمور لها ما لها وما عليها ويجب أن يتخذ ما يجب من إجراءات".
وخلص إلى القول: "حين يتعلق الأمر بشركة غير قانونية في مجال المراهنات، حسب ما يتم اعتماده على مستوى الإعلان، فهذا الأمر يطرح من جديد مسؤولية القناة، لأنها هي المسؤولة عن تمرير الإشهارات، فكيف يمكن لمقاولة غير قانونية أن تمرر إشهارا يمس بالوحدة الترابية دون مراقبة أو تتبع؟ الموضوع به مجموعة من الواجهات، وبالتالي كل ما يتعين أن يقدم للرأي الدولي يجب أن يكون محل تمحيص وذا جودة عالية".