وثيقة تطفو على السطح تكشف "تجميدا حكوميا" لتعويضات طبية أقرها صندوق الـCNSS منذ 2019

خديجة قدوري

طفت على السطح مجددا، وثيقة رسمية صادرة عن مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تُظهر أن المؤسسة صادقت منذ أواخر سنة 2019 على مراجعة شاملة للتعريفة المرجعية للأعمال الطبية، والرفع من نسب التعويض عن العلاجات إلى 80%، بل وتعويض 100% عن الأجهزة والآلات الطبية والبدائل العلاجية. غير أن هذا القرار، الذي يفترض دخوله حيز التنفيذ في فاتح يناير 2020، لم يُفعّل إلى حدود 2025.

وبحسب الوثيقة، التي حصل عليها موقع "تيلكيل عربي"، كان من المفترض أن تُموّل هذه الإصلاحات من الفائض المالي لنظام التأمين الإجباري عن المرض، دون أي زيادة في اشتراكات المشغلين والعمال، مع تقييم لآثار هذه الإجراءات بعد سنتين من تنفيذها. غير أن مضيّ خمس سنوات دون أي أثر فعلي للقرار، يضع الحكومة وهيئات التأمين أمام مسؤوليات سياسية ومجتمعية جسيمة.

الناشط النقابي الحسين اليماني، علّق على الوثيقة بالقول إن هذا التجميد يكشف "ازدواجية خطيرة بين الخطاب الرسمي والممارسة الواقعية"، مضيفا أن "الحديث عن تعميم التغطية الصحية يفتقد للمصداقية ما دامت نسبة التعويضات الحالية لا تتجاوز غالباً 50% من النفقات الفعلية، في ظل ارتفاع أسعار الأدوية وخدمات المصحات".

وأشار اليماني إلى أن مراجعة التعريفة المرجعية ظلت مجمّدة منذ 2005، حيث لا تزال تعريفة زيارة الطبيب العام محددة في 70 درهماً فقط، في حين يُجبر المواطنون على دفع ما يُعرف بـ"المال الأسود" خارج الفواتير الرسمية، نتيجة "جشع لوبيات المصحات والدواء"، حسب تعبيره.

وحمّل اليماني الحكومة مسؤولية "تعطيل قرار نافذ صادر عن مجلس إدارة الصندوق"، لافتاً إلى أن القانون يمنح المجلس سلطة تنفيذية في غياب اعتراض حكومي رسمي، وهو ما لم يحدث.

وخلص الناشط النقابي تصريحه بالتشديد على أن "ورش التغطية الصحية الشاملة لن ينجح ما لم يُرفع مستوى التعويضات وتُكبح ممارسات الهيمنة في قطاع الصحة، ويُعزز أداء المستشفيات العمومية، بدل ترك المجال مفتوحاً أمام تغوّل القطاع الخاص".