أوضح مصدر مسؤول بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، السبت، أن نقل الكتب والوثائق النفيسة من المكتبة العامة والمحفوظات بمدينة تطوان، "يتعلق بإجراءات تنظيمية تندرج ضمن برنامج شامل يهدف إلى صيانة وحماية الرصيد التراثي للمكتبة."
وشدد المصدر أن العملية تهم نقلا مؤقتا ومحدودا لبعض المحتويات الثانوية فقط نحو مرفق آمن تابع لنفس القطاع، وذلك لتمكين الشركة المكلفة من إنجاز أشغال الصيانة والترميم داخل المكتبة في ظروف ملائمة.
وأضاف أن هذا الإجراء يندرج في إطار التدابير الاحترازية الرامية إلى حماية المحتويات من أي ضرر محتمل قد ينجم عن أشغال الإصلاح الجارية، مع ضمان الحفاظ عليها في بيئة آمنة إلى حين انتهاء الأشغال.
وأشار المصدر إلى أن المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بطنجة كانت قد أطلقت، منذ أسابيع، أشغال ترميم وصيانة مرافق المكتبة الكائنة بشارع محمد الخامس بتطوان، مؤكداً أن عملية نقل المحتويات تمت وفق شروط دقيقة وصارمة.
وبحسب التوضيحات ذاتها، جرى التعامل مع الوثائق والمحتويات المنقولة بعناية خاصة، حيث تم جردها وتسجيلها بشكل مفصل، ووضعها داخل صناديق كرتونية سميكة مخصصة للنقل والحفظ، وذلك تحت الإشراف المباشر لأطر المكتبة وبتنسيق مع الإدارة الوصية.
وكانت النائبة البرلمانية سلوى البردعي، عن حزب العدالة والتنمية، وجهت السبت، سؤالا كتابيا إلى المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، بخصوص ما وصفته بـ"ملابسات نقل كتب ووثائق نادرة من المكتبة العامة والمحفوظات بمدينة تطوان في ظروف غامضة".
وذكرت النائبة، في سؤالها، أن مدينة تطوان تعيش منذ أيام حالة من الاستياء عقب تداول صور تُظهر شاحنة تابعة لجماعة تطوان وهي تنقل صناديق تضم كتباً ووثائق نادرة من مقر المكتبة العامة والمحفوظات الكائن بشارع محمد الخامس، وهي مؤسسة تاريخية تُعد من أعرق المراكز الحافظة للذاكرة الثقافية الوطنية.
وأشارت إلى أن هذه الصور خلفت موجة استنكار واسعة، ليس فقط بسبب طريقة نقل المحتويات، التي وصفتها بغير الملائمة، ولكن أيضا بسبب ما اعتبرته غموضاً يلف عملية الترحيل، متسائلة عن الجهة التي أمرت بها، والوجهة التي نُقلت إليها هذه الوثائق، والسند القانوني الذي استندت إليه العملية، فضلاً عن مدى احترام شروط الحفظ والصيانة المنصوص عليها في القوانين المنظمة للأرشيف والتراث الوثائقي.
وأضافت البردعي أن ما جرى، حسب تعبيرها، لا يهدد فقط ذاكرة مدينة تطوان، بل يمس أيضا الثقة في طريقة تدبير تراث وطني ذي قيمة تاريخية كبيرة، مبرزة أن المكتبة مغلقة منذ أكثر من ستة أشهر بدعوى الترميم، في وقت يتم فيه نقل محتوياتها، وفق قولها، دون إعلان رسمي، أو جرد دقيق، أو ضمانات واضحة، ودون إشراك الباحثين والمجتمع العلمي، وهو ما يثير تساؤلات حول مصير جزء من الرصيد الوثائقي الوطني.