انتقد لحسن نازهي، منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، بشدة الظروف التي يتم فيها نقل العاملات والعمال الفلاحيين، معتبرا أن استمرار هذا الوضع يشكل "وصمة عار" على جبين السياسات العمومية، ويعكس "اختلالا واضحا" في مفهوم التنمية الاجتماعية.
وقال نازهي، غي تعقيبه على وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، في جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية اليوم الثلاثاء، إن "الواقع يكشف عن اختلالات خطيرة في وسائل نقل العاملات والعمال الزراعيين، من أبرزها غياب التأمين ضد الحوادث، واستغلال مقاولات المناولة التي تتنصل من المسؤولية القانونية، إلى جانب ضعف مراقبة القطاع من طرف مفتشي الشغل، إما بسبب قلة الموارد أو ضغوط يمارسها بعض أرباب الضيعات الكبرى".
وأضاف متسائلا "كيف للحكومة أن تتحدث عن الجيل الأخضر والعدالة المجالية، وهي تغض الطرف عن الوضع المهين لنقل العنصر البشري؟ وكيف يعقل صرف مليارات الدراهم على دعم الإنتاج والتصدير، مع تجاهل الظروف القاسية التي يعاني منها من ينتجون ويصدرون؟"
وشدد نازهي على ضرورة ربط العمل الفلاحي باحترام شروط العمل اللائق، وعلى رأسها توفير نقل آمن وإنساني، مؤكدا أن القانون المنظم للنقل يخلو من أي مقتضى صريح يحدد شروط نقل العمال الزراعيين، رغم ما يعيشونه من معاناة مستمرة.
وقال " إن العاملات والعمال الزراعيون ليسوا مجرد أرقام في معادلة الإنتاج، بل مواطنون لهم كرامة يجب صونها، وحياة يجب حمايتها"، معتبرا أن الاستمرار في تجاهل هذه الممارسات لم يعد مقبولا، لأن كرامة هذه الفئة ليست صدقة أو إحسانا، بل حق دستوري وقانوني يجب أن يضمن ويحاسب من يخرقه.
في رده على هذه الانتقادات، أكد وزير النقل واللوجستيك أن مجال النقل العمومي يخضع لضوابط وشروط قانونية وتنظيمية، مضيفا أن المنظومة تهدف إلى توفير نقل لائق بمختلف أنواعه، يستجيب لحاجيات المواطنين ويضمن الراحة والسلامة.
وأوضح قيوح أن نقل العاملات والعمال الفلاحيين، باعتباره نقلا جماعيا، يمكن أن يتم إما بواسطة النقل العمومي، أو النقل المخصص للمستخدمين، أو النقل لحساب الغير، مشيرا إلى أن الترسانة القانونية تؤطر هذه الأنواع من النقل، بما يراعي خصوصية الفئة المعنية.
كما أشار الوزير إلى أن العربات المخصصة لهذا النوع من النقل تخضع بدورها للمراقبة التقنية الدورية للتأكد من صلاحيتها.
وأكد أن الوزارة تشتغل بجدية على هذا الملف، بتنسيق مع وزارة الفلاحة، في هذا الصدد إلى عقد اجتماعات بعدد من الجهات، بحضور الولاة والعمال، في المناطق التي تعرف هذه المشاكل، بهدف إيجاد حلول تضمن تنقلا يراعي كافة الحاجيات.