وصول فلسطينيين إلى سبتة سباحةً من سواحل شمال المغرب

تيل كيل عربي

تشهد مدينة سبتة المحتلة تصاعدًا لافتًا في محاولات الهجرة غير النظامية انطلاقًا من السواحل الشمالية للمملكة، حيث تمكن في الأسابيع الأخيرة عدد من المهاجرين الفلسطينيين من الوصول إلى المدينة سباحة، في سابقة تسجل لأول مرة في هذه المنطقة. وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الضغط على النقاط الحدودية البحرية، رغم تراجع حركة قوارب الهجرة في وجهة جزر الكناري بعد اتفاقيات التنسيق الأمني بين إسبانيا وموريتانيا.

في الأيام الماضية، أحبطت مصالح الدرك الملكي المغربي بتنسيق مع الحرس المدني الإسباني عدة محاولات للهجرة سباحة صوب شواطئ سبتة. وبحسب إحصائيات إسبانية، فقد حاول المئات من المهاجرين عبور البحر دون أن يتمكنوا من بلوغ الضفة الأخرى، بفضل عمليات المراقبة المشتركة.

 

الفلسطينيون ضمن المهاجرين: واقع جديد

وللمرة الأولى، تم تسجيل وصول ثلاثة مهاجرين فلسطينيين إلى سبتة عبر البحر، وفق ما أوردته مصادر إعلامية إسبانية، مشيرة إلى أنهم تقدموا بطلبات لجوء فور وصولهم. ويتزامن ذلك مع تصاعد التوترات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يدفع أعدادا متزايدة من الفارين من الحرب إلى البحث عن معابر جديدة للهجرة، من بينها سواحل شمال المغرب.

وتشير نفس المصادر إلى أن مركز الإيواء المؤقت للمهاجرين (CETI) في سبتة يضم مهاجرين من جنسيات متنوعة، من بينهم مغاربة، جزائريون، أفارقة من جنوب الصحراء، باكستانيون، أفغان، بنغاليون، كولومبيون، فضلا عن الفلسطينيين. ما يؤكد تحول المدينة إلى نقطة عبور دولية تعكس تعقيدات الظاهرة.

 

طرق محفوفة بالخطر ومآسٍ في عرض البحر

يحاول المهاجرون سباحة تفادي نقاط المراقبة عند الأرصفة من خلال اتخاذ مسارات بعيدة داخل البحر، مستغلين الأجواء المناخية مثل الضباب والرياح الشرقية التي تقلل من الرؤية. إلا أن ذلك يعرضهم لمخاطر شديدة، حيث تُسجل وفيات كل عام بسبب الغرق. وتشير المعطيات إلى مصرع 16 شخصا منذ بداية السنة الجارية أثناء محاولاتهم العبور سباحة نحو سبتة.

في خضم هذه الوضعية، يُسجَّل تفاعل كبير من السكان المحليين على الضفة الأخرى، الذين سبق لبعضهم أن تدخلوا لمساعدة مهاجرين نجحوا في الوصول، في ظل عجز واضح في القدرات اللوجستية للسلطات الإسبانية، كما تؤكد نقابة الحرس المدني هناك.

 

استغلال موسم الصيف والأنشطة الترفيهية

تُسجل مصالح الأمن الإسبانية تزايدا في محاولات تسلل القاصرين والمهاجرين إلى الشاحنات الخاصة بالملاهي والألعاب المتنقلة المرتبطة بالمهرجانات الصيفية في سبتة، بهدف الوصول إلى شبه الجزيرة الإيبيرية بعد انتهاء المهرجان. وقد أطلقت الشرطة الإسبانية عملية مراقبة خاصة تحت اسم "عملية الملاهي" لتفادي هذه السيناريوهات، لكن رغم الإجراءات، تم رصد بعض الحالات، منها توقيف طفل مغربي كان مختبئًا داخل إحدى الشاحنات.

 

دعوات لتعزيز التنسيق الأمني

وسط هذه التطورات، أطلقت نقابة الحرس المدني الإسباني نداءات عاجلة تطالب فيها وزارة الداخلية بمدّ المدينة بـ200 عنصر إضافي على الأقل من مختلف وحدات الحرس، بما في ذلك عناصر مختصة في الأنشطة البحرية والغوص، نظرًا لما وصفوه بـ"الضغط المتواصل والانهيار اللوجستي" في مواجهة الموجة الجديدة من محاولات الهجرة.