وهبي يعتبر أن من يمارس السياسة أجبن الناس ردا على جدل مع بوانو في البرلمان حول شركات التأمين

خديجة عليموسى

رفض وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال جلسة التصويت التي عقدها مجلس النواب اليوم الثلاثاء بشأن مشروع القانون المتعلق بتعويض المصابين في حوادث السير، الاتهامات التي وجهتها المعارضة إلى الحكومة بكون النص يخدم مصالح شركات التأمين على حساب المؤمنين.

وقال وهبي إن شركات التأمين تمثل ثروة وطنية، بالنظر إلى حجم الاستثمارات التي تضخها والتعويضات التي تمنحها بملايير الدراهم سنويا، قبل أن يضيف: "إذا قلنا لهم إنكم تمتصون دماء المغاربة فسوف يغلقون أبوابهم، وحينها سنبحث عن شركات سويسرية لتعويضهم".

وأوضح الوزير أن دوره يتمثل في إيجاد توازن بين أرباح شركات التأمين ومصلحة المواطن، لا في "رفع سيف علي بن أبي طالب وضرب شركات التأمين"، على حد قوله، مشيرا إلى أن أي خطوة متسرعة قد تؤدي إلى توقف الخدمات، وتجميد رأس المال، وفقدان آلاف مناصب الشغل داخل هذا القطاع الحيوي.

وأشار وهبي على أن التوازن المالي هو جوهر النقاش، معتبرا أن الإشكال المطروح هو كيفية الحفاظ على هذا التوازن بحيث لا تتحول الشركات الكبرى العاملة في السوق إلى مشاريع خاسرة، مشددا على أنه "لا يمكن لشركة دولية أن تستثمر مليار دولار في شركة تأمين بالمغرب ثم نأتي لنقول لها ممنوع أن تربحي".

في المقابل، اعتبر عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن الحكومة أخطأت في تحقيق التوازن المطلوب، وأن مشروع القانون لا يحقق العدالة بين الفئات المتضررة وشركات التأمين التي راكمت، بحسب قوله، أرباحا كبيرة منذ سنة 1984.

وأوضح أن الدفاع عن الفئات الهشة لا يعني إقصاء الشركات أو منعها من تحقيق الربح، بل يقتضي ضمان ربح معقول لا يتحول إلى ربح فاحش يتم على حساب المتضررين.

وأضاف بوانو أن مجموعته النيابية تطالب بتوازن حقيقي يضع المتضررين في صلب الاهتمام قبل أي طرف آخر، مشيرا إلى أن الجرأة التي أظهرها الوزير في هذا المشروع كان يجب أن تمتد إلى ملفات أخرى، مثل تضارب المصالح والإثراء غير المشروع والزبونية والتشريع على المقاس.

كما دعا إلى تفعيل توصيات هيئة النزاهة وتحويلها إلى نصوص واضحة، بدل أن تبقى في حدود التقارير والتوصيات غير الملزمة.

وأثار حديث بوانو عن الشجاعة والإثراء غير المشروع حفيظة وهبي، الذي رد قائلا: "أنا واقعي ولست شجاعا، لأنني لو كنت شجاعا لما مارست السياسة، ولبقيت في تارودانت. أنا أمارس السياسة لأنني جبان، والجميع يعرف أن من يمارس السياسة هو أجبن الناس".

وأضاف: "كلنا ندافع عن الفقراء والمساكين، لكن كل واحد يفعل ذلك من موقعه ومن رؤيته ومن تصوره. قد نخطئ وقد نصيب، لكن المهم هو النزاهة في التعامل مع الأمور، وهذا ما أسعى إليه، هو أن أكون نزيها".

وتابع مستطردا: "حينما أعبر عن آرائي في مختلف القضايا، ومنها قضية الإثراء غير المشروع ولماذا أرفضه، لأني أرفض أن يستباح المواطن المغربي". ثم أضاف : "حنا كاع مازال ما كاين لا إثـراء غير المشروع، وعندنا مشكل في المتابعات وفي الاعتقالات لناس آخرين، خصني نحصن هذا المواطن تجاه السلطة، إلا ما حصنتوش تجاه السلطة فكان الله في عون المغاربة.