أكد حسن طارق، وسيط المملكة، خلال عرضه أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، أن المؤسسة وقفت، من خلال التقريرين السنويين برسم سنتي 2022 و2023، على استمرار نفس الاختلالات التي تشوب سير عدد من الإدارات العمومية، رغم التطرق إليها بشكل مفصل في تقارير سابقة، ورفع توصيات ومقترحات واضحة بشأنها إلى الجهات المعنية.
وأوضح وسيط المملكة، في عرضه للتقريرين السنويين حول حصيلة عمل مؤسسة وسيط المملكة برسم سنتي 2022 و2023، أن هذه الاختلالات ترتبط أساسا بالأداء المرفقي المخالف للقانون والمنافي لمبادئ العدل والإنصاف، مشيرا إلى أنها ما تزال تتكرر في عدد من القطاعات الحيوية، دون أن تلقى المعالجة اللازمة.
وأضاف أن المجالات التي تم رصد هذه الاختلالات فيها تشمل قطاعات متعددة، من ضمنها الاستثمار، وحكامة التدبير الإداري، والحماية الاجتماعية، وفك العزلة والربط بالبنيات التحتية، والتعليم والبحث العلمي، وبرامج إعادة الإسكان، فضلا عن عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد أشخاص القانون العام، وهي إشكالية مستمرة رغم التنبيه المتكرر إليها.
وأعرب طارق عن تخوف المؤسسة من أن يؤدي استمرار هذه الاختلالات إلى تحول الإدارة من أداة حاضنة للإصلاح وعنصر فاعل فيه، إلى إدارة معرقلة له، بسبب التمادي في ممارسات إدارية معيبة سبق أن كانت موضوع توصيات واقتراحات صريحة من طرف مؤسسة وسيط المملكة.
وفي ما يتعلق بالمعطيات الرقمية، أفاد وسيط المملكة بأن المؤسسة توصلت خلال سنتي 2022 و2023 بما مجموعه 13142 شكاية وتظلما وطلب تسوية ومبادرة تلقائية، منها 5916 خلال سنة 2022، مقابل 7226 سنة 2023، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 22,14 في المائة.
وأضاف طارق أن بوابة فضاء المواطن سجلت نموا ملحوظا في عدد الشكايات، منتقلة من 1258 سنة 2022 إلى 2239 سنة 2023، بنسبة ارتفاع بلغت 77,98 في المائة.
ورغم أن هذا الارتفاع يحمل في طياته مؤشرات على الثقة المتزايدة في المؤسسة، فإن وسيط المملكة نبه إلى دلالاته السلبية في ما يتعلق بأداء الإدارة العمومية، حيث قال إنه "يعكس استمرار اختلالات جوهرية في علاقتها بالمرتفقين، من حيث ضعف التجاوب مع شكاياتهم، وغياب الفعالية في معالجة مطالبهم، الأمر الذي يؤدي إلى تنامي شعور بالإقصاء والتهميش وغياب الإنصاف في نظر عدد كبير من المواطنين".
وأكد طارق أن اتساع الفجوة بين المواطن والإدارة وتزايد الشعور بعدم الاطمئنان إلى عدالة القرارات الإدارية، يمثل تحديا حقيقيا أمام تفعيل نموذج الدولة الاجتماعية، ويؤشر على خلل بنيوي في العلاقة بين الإدارة والمرتفقين، يستدعي إصلاحا عاجلا ومنسجما مع مقتضيات الحكامة الجيدة والعدالة الإدارية.
في المقابل، سجل وسيط المملكة أن الارتفاع في عدد التظلمات المقدمة للمؤسسة يحمل أيضا دلالات إيجابية، من بينها ارتفاع منسوب الثقة في المؤسسة، وتنامي الوعي المجتمعي بأدوارها كآلية إنصاف خارج المساطر القضائية، فضلا عن تعزيز مصداقيتها لدى المواطنين.
وأوضح طارق أن هذا التطور يرجع كذلك إلى تحسين قنوات استقبال التظلمات، سواء عبر المنصات الرقمية أو من خلال الحضور المباشر أو وسائل الاتصال الأخرى، ما سهل على المواطنين الولوج إلى خدمات المؤسسة، وساهم في توسيع دائرة المتعاملين معها.