40 ألف حالة سرطان سنويا بالمغرب: دعوة لتوسيع التمويل وضمان العلاج للجميع

خديجة قدوري

طالبت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، بسد الفجوة المجالية وضمان الوصول العادل إلى الخدمات في المناطق القروية والنائية، والرفع من الميزانية المخصصة للسرطان من الميزانية العامة لوزارة الصحة والمجموعات الصحية الترابية.

ودعت، في تقرير توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، إلى مواكبة التطور العلاجي وتأمين العلاجات المبتكرة والمناعية عالية التكلفة لجميع المرضى المحتاجين، وتعزيز الوقاية من خلال تكثيف الحملات للحد من التلوث البيئي ومراقبة المبيدات الزراعية ومكافحة التدخين، وتشجيع الأنماط الحياتية الصحية.

وحثت على ضرورة دعم الكفاءات والابتكار من خلال تكوين الكوادر المتخصصة في مجال الأورام، وتعزيز استخدام التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي في التشخيص المبكر.

وأوضحت الشبكة أن المغرب يواجه تحديًا صحيًا متصاعدًا مع زيادة عبء السرطان، الذي أصبح ثاني سبب رئيسي للوفيات بعد أمراض القلب والأوعية الدموية، مساهمًا بنسبة 13.4% من إجمالي الوفيات.

وتكشف أحدث البيانات عن تسجيل ما يقرب من 40 ألف حالة جديدة سنويًا (بمعدل 140 حالة يوميًا)، وحوالي 36,947 وفاة مرتبطة بالسرطان سنويًا، بمعدل إصابة يقدر بـ 137.3 حالة لكل 100 ألف نسمة. مع توزيع غير متكافئ بين الجنسين، حيث يتصدر سرطان الثدي لدى النساء بنسبة 36%، يليه سرطان عنق الرحم بنسبة 11%. أما لدى الرجال، فيسيطر سرطان الرئة بنسبة 22%، يليه سرطان البروستاتا بنسبة 12.6%، ثم سرطانات القولون والمستقيم والكبد وسرطانات الأطفال.

وأشارت إلى أن الأسباب الرئيسية لانتشار السرطان في المغرب تعود إلى مجموعة من عوامل نمط الحياة، من قبيل التدخين حيث إن معدل استهلاك التبغ، ارتفع ويعتبر مسؤولاً عن حوالي 75% من سرطانات الرئة، بالإضافة إلى العادات الغذائية وقلة النشاط البدني، من نظام غذائي غير متوازن يفتقر للفواكه والخضراوات ويفرط في السكريات والكربوهيدرات، ويساهم في انتشار سرطانات الجهاز الهضمي. كما أن 53 بالمائة من السكان يعانون من زيادة الوزن، و20 بالمائة من السمنة السريرية، وهي عوامل ترفع خطر الإصابة بالسرطان.

ولفتت الانتباه إلى أن العالم يحيي، في الرابع من فبراير من كل عام، اليوم العالمي للسرطان، وهي مبادرة يقودها الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC) وتهدف إلى رفع مستوى الوعي العالمي حول المرض وتعزيز جهود الوقاية والعلاج والرعاية.

وقد وصفت منظمة الصحة العالمية السرطان بـ "الجائحة الصامتة"، حيث تشير التقديرات إلى زيادة بنسبة 60% في الوفيات الناجمة عنه عالميًا خلال العقدين المقبلين. ويأتي هذا اليوم كنداء عالمي قوي لزيادة الوعي الشامل بمرض السرطان، بدءًا من استراتيجيات الوقاية الفعالة ووصولًا إلى أهمية الكشف المبكر والعلاجات المتقدمة. ولم يفتها التأكيد على أن الحلول ممكنة ومتوفرة، وبإمكان الأفراد والمؤسسات والهيئات الحكومية وغير الحكومية تقديم وسائل الدعم والتوعية والوقاية من السرطان.

وأفادت أنه رغم المنجزات الكبيرة، يواجه المغرب تحدي "سد الفجوة" بين المناطق الحضرية والقروية، وارتفاع تكلفة العلاجات الحديثة. إن التحول النوعي الذي تقوده مؤسسة للا سلمى يثبت أن محاربة السرطان ليست قضية طبية فقط، بل هي "معركة سيادة صحية" تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص.

وأضافت أن معركة المغرب ضد السرطان، في إطار استراتيجي وطني متكامل، تهدف إلى تحويل التحدي إلى فرصة لتعزيز الرعاية الصحية العادلة والمستدامة. إنها جهد جماعي يثبت أن التصدي للسرطان التزام وطني يستدعي تعبئة جميع الفاعلين لتحقيق الهدف الأسمى: تقليص المعاناة وإنقاذ الأرواح.