600 في المائة.. شبكة: مجلس المنافسة يتغاضى عن الأسباب الحقيقية وراء غلاء الدواء

خديجة قدوري

وجهت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة مذكرة استعجالية إلى كل من رئيس الحكومة ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، بشأن "رفض توصيات مجلس المنافسة حول قطاع الأدوية: دفاعاً عن الأمن الدوائي والسيادة الصحية ودور الصيدلي كفاعل أساسي في المنظومة الصحية الوطنية".

وطالبت الشبكة، من خلال المذكرة التي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منها، بالتراجع الفوري عن تلك التوصيات وفتح حوار وطني شامل يفضي إلى إصلاحات تحمي الصحة العمومية وتحقق العدالة الاجتماعية والسيادة الدوائية، مؤكدة أنه على مجلس المنافسة أن يوجه بوصلته نحو مراجعة أسعار الأدوية والشفافية في الرخص، ومراقبة الجودة، ومحاربة الاحتكار من المنبع، بدلاً من الدعوة لتحرير تجاري كلي.

ودعت الشبكة إلى السحب فوري لأي مقترح يؤسس لخصخصة رأسمال الصيدليات أو لتحرير أسعار الأدوية بشكل يضر بالولوج إلى العلاج، معربة عن رفضها الصريح للتوصيات التي تخدم مصالح لوبيات مالية على حساب صحة المواطن.

وشددت على ضرورة اعتماد إصلاح جذري ومنصف لأسعار الأدوية عبر مراجعة شاملة لمرسوم  2.13.852 الصادر سنة 2013 الدي يحدد بموجبه أسعار الأدوية الأصيلة والجنيسة لمصنعة محليا أو المستوردة واعتماد الشفافية في هوامش الربح، مع استهداف خفض فعلي للأسعار لا تحميل المواطن عبء الفواتير.

وحثت على ضرورة توسيع وتعزيز أنظمة التعويض من خلال تعميم مبدأ «الثالث المؤدي» (Tiers-payant)، وتوسيع قائمة الأدوية القابلة للاسترداد، وإلغاء شروط تعجيزية في التعويض تؤثر سلباً على قدرة الأسر على الأداء، كفرض التعويض على أساس 70 في المائة من الدواء الجنيس خلافا للسعر الحقيقي عند الاقتناء من الصيدلية، ومراجعة التعرفة الوطنية المرجعية وفرض احترامها على القطاعين العام والخاص.

وطالبت بجعل الوكالة الوطنية للدواء والمنتجات الصحية أداة فعّالة لضبط السوق: مكافحة الاحتكار، مراقبة الأسعار، وضبط هوامش ربح الشركات ضمان جودة الدواء وتوافره، ومتابعة المخزون الحيوي لمنع الانقطاعات.

ودعت إلى دعم الصناعة الوطنية والدواء الجنيس الذي لا يتجاوز حاليا 37 في المائة، كرافد للسيادة الدوائية وتشجيع الإنتاج المحلي عبر حوافز صناعية، وتشريعات تسهل التنافسية، ودعم البحث العلمي والتطوير المحلي.

ونادت بضرورة حماية مهنة الصيدلة والعدالة المجالية عبر صياغة تدابير تحمي صغرى الصيدليات، وتخفيف العبء الضريبي عنها، خصوصاً في المناطق القروية والحضرية الهشة، كضمان لتوزيع عادل ومتواصل للخدمات الدوائية. وحماية عدد كبير من الصيادلة من الإفلاس وتعزيز دورهم في العملية الصحية وقاية وعلاج

ودعت إلى إشراك فعّال للفاعلين الحقوقيين والطبيين والمهنيين في صياغة مدونة وطنية للأدوية تُؤسس لمبدأ «الدواء خدمة عمومية» وتضمن الشفافية والمصلحة العامة.

وأوضحت الشبكة أن التوصيات تتجاهل الدور المحوري للصيدلي كحارس للصحة العمومية وأول خط دفاع ضد المخاطر الدوائية لدوره في التوعية والتربية الصحية والوقاية من الأوبئة وصرف أدوية للعلاج، مشيرة إلى أن فتح المجال لبيع الأدوية خارج الإطار القانوني (عبر المنصات الرقمية أو المساحات التجارية الكبرى) سيؤدي إلى انهيار الرقابة المهنية في غياب إشراف الصيدلي المباشر مما سيعزز «التطبيب الذاتي» العشوائي ويزيد مخاطر الأخطاء الجرعية والتسمم الدوائي، وإلى تفاعلات دوائية خطيرة، كالإدمان على بعض المسكنات أو أدوية أخرى حسّاسة، كبعض أدوية إنقاص الوزن التي تتسبب في فقدان البصر أو بعض المكملات الغذائية التي تؤدي الى سرطانات.

واعتبرت الشبكة أن توصيات مجلس المنافسة في فتح رأسمال وبيع الأدوية الموصوفة طبيا خارج فضاء الصيدليات ستفضي حتماً إلى تبعات اجتماعية واقتصادية عكسية، منها توجيه المريض إلى منتجات أكثر ربحية بدلاً من الأنسب طبياً،  وإغلاق صيدليات القرب في القرى والأحياء الهشة وظهور «صحاري دوائية» تعزل فئات سكانية عن علاجات أساسية، وضرب القدرة الشرائية للأسرة عبر تحرير الأسعار بدل معالجتها وتحقيق تخفيض حقيقي، فضلا عن تفشي التطبيب الذاتي العشوائي مع غياب المشورة العلمية للصيدلي، كما سيتعرض المواطنون لمخاطر جسيمة، تتراوح بين التفاعلات الدوائية الخطيرة، والجرعات الزائدة.

وأشارت إلى أن التوصيات تتغاضى، كذلك، عن الأسباب الحقيقية لغلاء الدواء، والتي تصل أحياناً إلى 600% مقارنة ببلدان المنشأ، لتضع اللوم على هامش ربح الصيدلي، وتغفل بذلك عن مواجهة لوبيات الاحتكار في الاستيراد والتصنيع.

وأضافت أن تحرير الأسعار سيؤدي إلى البيع المشروط: توجيه المرضى نحو الأدوية الأكثر ربحية للشركات الكبرى بدلاً من الأنسب لحالتهم الصحية، وإلى زيادة الأعباء على الأسر لأن تحرير الأسعار سيرفع الفاتورة الصحية للأسر المغربية، ويزيد من الفوارق الطبقية في الولوج إلى العلاج، نكوصاً عن مبدأ الدولة الاجتماعية والتوجيهات الملكية .

ولفتت الانتباه إلى أن التحرير سيؤدي أيضا إلى تعطيل إصلاح نظام التعويض وعرقلة الجهود الرامية لتطوير نظام الثالث المؤدي Tiers-payant  وتوسيع قاعدة الأدوية القابلة للاسترداد، مما يبقي العبء الأكبر على كاهل المريض.

وكشفت أن خوصصة القطاع عبر فتح رأسمال الصيدليات أمام الصناديق المالية والشركات العملاقة ستؤدي إلى إفلاس الصيدليات المستقلة، خاصة في القرى والمناطق النائية والأحياء الشعبية، مما سيخلق "صحاري دوائية" تحرم الفئات الهشة من الولوج للدواء في الحالات الاستعجالية.