73 قاصرا مغربيا يصلون إلى سبتة سباحة خلال أيام معدودة… ومراكز الإيواء تقترب من الانفجار

تيل كيل عربي

بلغ عدد القاصرين غير المرافقين الذين تحتضنهم مراكز الرعاية في مدينة سبتة المحتلة 475 طفلا، وفق ما أعلنته السلطات المحلية الإثنين، بعدما تم تسجيل 73 حالة دخول جديدة خلال الأيام الأخيرة فقط، مما ينذر بتفاقم الوضع الإنساني والإداري في المدينة، ويعيد الجدل حول التعاون الثنائي في مجال الهجرة غير النظامية، لا سيما تلك التي يكون أبطالها أطفالا مغاربة.

وخلال ندوة صحفية أعقبت اجتماع البلدية المحلية، صرّح المتحدث باسم حكومة سبتة، أليخاندرو راميريز، أن المدينة "تشهد وضعاً استثنائيا وغير متوقع"، بسبب ما وصفه بـ"التقلبات الجوية والضباب الكثيف وسوء الأحوال البحرية"، وهي ظروف تكررت الصيف الماضي وأدت إلى ارتفاع مماثل في أعداد المهاجرين الوافدين، خاصة القاصرين.

وبحسب المعطيات الرسمية، تقترب مراكز إيواء القاصرين بسبتة من طاقتها القصوى، التي لا تتجاوز 500 طفل، مما يثير مخاوف من انهيار المنظومة الاجتماعية والإدارية إذا استمر تدفق الأطفال، خصوصاً مع اقتراب شهر غشت، الذي يشهد عادة ذروة في محاولات الهجرة غير النظامية.

ورغم تفعيل بروتوكولات الطوارئ، إلا أن الوضع يزداد تعقيدا، وسط نداءات متكررة للحكومة الإسبانية لتوفير موارد إضافية، أو تسريع عمليات نقل القاصرين إلى مراكز أخرى في إسبانيا.

عمليات ترحيل داخلية لتخفيف الضغط

وفي هذا السياق، تم الاثنين الماضي نقل 27 قاصرا إلى جهة الأندلس، في إطار اتفاقية تعاون بين حكومة سبتة والإدارة الجهوية بالأندلس، وبمواكبة من وزارة الإدماج الاجتماعي. وقد تم توزيع الأطفال على مؤسسات رعاية اجتماعية مثل "SAMU" و"ENGLOBA"، التي تتكلف بتدبير شؤون القاصرين بمساعدة من الدولة المركزية.

هذه الخطوة، وفق السلطات المحلية، تهدف إلى "تفادي الاكتظاظ وحماية الأطفال من الانعكاسات الخطيرة لتدهور الوضع"، كما تأتي في سياق "التعاون المتواصل بين الجهات الإسبانية لضمان التكفل الإنساني بالفئات الهشة".

في المقابل، أظهرت السلطات المغربية تعاونا واضحا، خصوصا على مستوى سواحل مدينة الفنيدق (قرب معبر باب سبتة)، حيث عملت البحرية الملكية، خلال الأيام الأخيرة، على إحباط محاولات جماعية لقاصرين مغاربة حاولوا السباحة نحو سبتة، ما أدى إلى مشاهد مأساوية ومطاردات بحرية شاركت فيها قوات الإنقاذ الإسبانية.

وقالت مصادر محلية إن "العديد من الأطفال انطلقوا بشكل عشوائي من شاطئ بليونش والفنيدق، مجازفين بحياتهم في عرض البحر، مما استدعى تدخلا عاجلا من قوات الإنقاذ للبلدين".

ولا تخفي تقارير أوروبية أن الغالبية الساحقة من القاصرين الموجودين حاليا في سبتة هم من أصل مغربي، وتحديدا من مناطق فقيرة في شمال المملكة، حيث يُغري الحلم الأوروبي عددا من المراهقين بالهروب من وضع اقتصادي واجتماعي هش، خاصة في ظل ضعف برامج الإدماج المحلية، والتفكك الأسري، والانقطاع عن الدراسة.

ورغم الحملات التي تنفذها السلطات المغربية لمكافحة شبكات تهريب القاصرين أو تأمين الحدود، فإن الأوضاع الجغرافية والإنسانية تجعل الظاهرة معقدة، وتتطلب تنسيقا أقوى، وخصوصاً في فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعا في محاولات "الحريك" البحري، حتى من طرف الأطفال.