كشفت دراسة بحثية حديثة بعنوان "عالم Roblox وانحرافاته" (The World of Roblox and Its Deviations) عن مجموعة مقلقة من الممارسات الضارة والمخاطر التي يتعرض لها ملايين الأطفال والمراهقين على منصة الألعاب الشهيرة Roblox.
الدراسة، متاحة على شبكة أبحاث العلوم الاجتماعية (SSRN) منذ الرابع من غشت الجاري، تقدم تحليلا للانتقادات والشكاوى الموجهة للشركة، وتفحص سياساتها الجديدة للأمان التي من المقرر أن يبدأ العمل بها في النصف الأول من عام 2025.
أعدت هذه الدراسة لين ألفيس، وهي باحثة في الجامعة الفيدرالية في باهيا بالبرازيل، وماريونا غراني من جامعة برشلونة في إسبانيا، بتمويل من مؤسسة تنسيق تحسين موظفي التعليم العالي (Capes-Print).
تستند أهمية الدراسة إلى الحجم الهائل لمنصة Roblox وتكوينها الديموغرافي؛ ففي 8 يناير 2025، بلغ عدد المستخدمين النشطين يوميا على المنصة 88.9 مليون مستخدم.
وتشير الإحصائيات إلى أن 39.1 في المائة من هؤلاء اللاعبين هم دون سن 13 عاما.
وتتصدر منطقة آسيا والمحيط الهادئ التوزيع الجغرافي للاعبين بنسبة 35.7 في المائة، تليها أوروبا بنسبة 20.9 في المائة، والولايات المتحدة وكندا بنسبة 19 في المائة.
وتبرز البرازيل كثاني أكبر سوق للمستخدمين النشطين يوميا على مستوى العالم، ومع ذلك، تشير الدراسة إلى تقرير صادر عن "Hindenburg Research" في أكتوبر 2024، والذي يشكك في هذه الأرقام ويتهم Roblox بتضخيمها لجذب المستثمرين في وول ستريت.
ترصد الدراسة اتهامات خطيرة تواجهها المنصة، وعلى رأسها الفشل في حماية القاصرين من المفترسين الجنسيين. وتستشهد بتقرير "Hindenburg Research" الذي وصف المنصة بأنها "جحيم للاستغلال الجنسي للأطفال، يعرضهم للاستدراج، والمواد الإباحية، والمحتوى العنيف، والخطاب المسيء للغاية".
توثق الدراسة تقارير إعلامية أخرى حول حالات تحرش بالقاصرين واستغلال جنسي، مما يسلط الضوء على فجوة كبيرة بين سياسات الأمان المعلنة من قبل الشركة والواقع الذي يواجهه المستخدمون الصغار.
لا تقتصر المشكلات على المخاطر الجنسية، بل تمتد لتشمل ما وصفته الدراسة باستغلال عمالة الأطفال، لا سيما في دول مثل البرازيل والمملكة المتحدة، حيث يقضي مطورون قاصرون ساعات طويلة في إنشاء ألعاب تحقق أرباحا للشركة، لكنهم يعوضون بعملة "Robux" الافتراضية التي لا يمكن استخدامها إلا داخل المنصة، بدلا من الأموال الحقيقية.
هذا الوضع دفع مكتب المدعي العام في ساو باولو إلى فتح تحقيق في هذه الادعاءات في عام 2024، بالإضافة إلى ذلك، يتناول البحث مفهوم "التصميم الضار"، والذي يعرف بأنه أنماط تصميم في العوالم الافتراضية التي ينشئها المستخدمون قد تسبب ضررا للاعبين، مع الإشارة إلى أمثلة صادمة مثل قيام مستخدمين بإعادة إنشاء معسكرات إبادة نازية أو حوادث إطلاق نار جماعي داخل اللعبة.
تثير الدراسة أيضا مخاوف جدية بشأن ممارسات جمع البيانات، تجمع Roblox بيانات متنوعة من المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 13 عاما، بما في ذلك حالة اللعبة لاكتشاف الانتهاكات، ومعلومات سلوكية لأغراض أمنية، بالإضافة إلى بيانات الجهاز عبر ملفات تعريف الارتباط.
والأخطر من ذلك هو جمع البيانات البيومترية، مثل هندسة الوجه، لأغراض التحقق من الهوية عبر مزود خدمة خارجي. ويكمن القلق في أن Roblox تشارك هذه البيانات المجمعة مع شركاء من جهات خارجية لأغراض مثل الإعلان والتحليلات ودعم العملاء، مما يعرض المستخدمين الصغار لشركات تروج لسلوكيات استهلاكية وقد ينتهك حقوقهم.
استجابة لهذه الضغوط، أعلنت Roblox في دجنبر 2024 عن سياسات أمان جديدة بدأ تطبيقها في الربع الأول من عام 2025، تتضمن هذه التغييرات الرئيسية إدخال "تصنيفات نضج المحتوى" (CML) التي تقيم التجارب بناء على فئات عمرية مثل "جميع الأعمار" أو "9+".
وعززت الشركة أدوات الرقابة الأبوية، مما يمنح الأوصياء القدرة على وضع حدود زمنية للاستخدام اليومي، والوصول إلى قوائم أصدقاء أطفالهم، وتقييد الإنفاق، والتحكم في ميزات الدردشة. وبموجب القواعد الجديدة، لن يتمكن المستخدمون الذين تقل أعمارهم عن 13 عاما من البحث عن التجارب غير المصنفة أو تشغيلها بشكل افتراضي.
على الرغم من هذه الخطوات، تخلص الدراسة إلى أن هذه الإجراءات تظل غير كافية، وتشير إلى عيب جوهري في عملية التغيير، وهو أنه لم يتم الاستماع إلى الأطفال والمراهقين أنفسهم أو إشراكهم في هذه القرارات.
وتؤكد الباحثتان على أن حماية القاصرين في البيئات الرقمية تتطلب أكثر من مجرد تحديث السياسات؛ فهي تستدعي مراقبة مستمرة من قبل الأوصياء والباحثين وصناع السياسات لضمان بقاء هذه المنصات شفافة وخاضعة للمساءلة.
وشددت الدراسة على ضرورة تطوير استراتيجيات لتعليم "محو الأمية البيانية" (data literacy) للأطفال والأسر، لتزويدهم بالمهارات النقدية اللازمة للتنقل بأمان في هذه العوالم الرقمية المعقدة والمتغيرة باستمرار.