فيلادلفيا - أحمد مدياني
منذ يوم الأربعاء المنصرم، بل قبله، لا حديث هنا في فيلادلفيا، عند كل زاوية لها علاقة بالرياضة، سوى عن جماهير نادي الوداد الرياضي بقيادة فصيل "وينرز".
القنوات الإخبارية والجرائد.. المؤثرون الذين يتفاعلون مع كل صغيرة قبل الكبيرة بنهائيات كأس العالم للأندية - أمريكا 2025.. الجماهير الحاضرة هنا لمتابعة أنديتها... كلهم يجمعون على أن جماهير الأحمر بصمت على مهرجان تشجيع استثنائي، أخرج الجميع، من مباريات كرة القدم بمدرجات أشبه بمسرح، لشغف، أصابت عدواه المفقودة والمرغوبة كل عاشق للسحر الحقيقي للعبة.
"بحر بشري أحمر".. هكذا وصفت صحيفة "نيويورك بوست"، "كورطيج" جماهير الوداد نحو الملعب قبل المباراة بساعات.
وكتبت الصحيفة ذاتها: "جماهير الوداد خلقت مشهدا رائعا وخلابا في مدرجات ملعب (لينكولن فاينانشال).. دعمت ناديها طيلة أطوار المباراة ضد مانشستر سيتي، وباستعمالها الألعاب النارية صنعت رونقا جميلا ومثيرا للانتباه".
"هذا أول كراكاج تقوم به جماهير داخل ملاعب كرة القدم في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية" يقول الشاب المغربي مصطفى بنعياد، المقيم بالديار الأمريكية، ويؤكد "هذا الأمر غير قانوني، في العادة يتدخل الأمن بحزم وقوة ولو تم ذلك في الفضاءات العامة، لكن ردود الفعل، حتى من طرف الأمريكيين هنا كانت إيجابية، تفهموا الأمر، بل أعجبوا باللوحة الفنية التي زينت الملعب دون تسجيل أي انفلات".
في السياق ذاته، أوردت صحيفة "نيويورك بوست"، في مقالها، أنه "رغم عدم رضا الأمن عن استخدام الشهب الاصطناعية، لكن المشهد كان مثيرا، بحكم ذلك التناسق بين المشجعين وهم يرتدون ألوان النادي، التي بدت في تناغم وانسجام مع الألوان المتصاعدة لسحب الدخان".
هنا، وجبت الإشارة إلى أن كل فعاليات المد الأحمر لم تخرج عن السطر... لم يسجل أي انفلات... لم يتدخل الأمن، لا هنا في شوارع فيلادلفيا، ولا داخل الملعب، ولا هناك في "تايم سكوير" بنيويورك.
حتى في حضرة عمدة فيلادلفيا عشية المباراة الأولى ضد مانشستر سيتي، حين تسلمت القميص الرسمي الجديد لوداد الأمة، هدية من جماهيره، مر كل شيء وكأنه حدث ديبلوماسي رسمي، جعل حتى رجال الأمن الذين رافقوها، يغنون ويهتزون على إيقاعات "الكورفا نوغ".
ولم تخرج المباراة بالحضور اللافت والقوي لجماهير الوداد عن فرض المقارنة فيما بينها وبين جماهير السيتي.
وأقرت صحيفة "نيويورك بوست" بأنه "لا مجال للمقارنة بين جماهير الفريقين، لأن حضور جماهير الوداد فاق كل التوقعات، بينما أنصار مانشستر سيتي لم يسجلوا حضورا مهما".
"يا له من عدد هائل لجماهير الوداد، يبدو أن أعدادا كبيرة سافرت من الدار البيضاء إلى فيلاديلفيا".
بهذه الفقرة، دشنت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالها عن جماهير الوداد.
وذكرت الصحيفة أن "الوداد بطل الدوري المغربي لـ22 مرة، وبطل دوري أبطال إفريقيا ثلاث مرات، وغيرها من الألقاب الأخرى المتعددة. إنه يمثل ناديا عريقا وراسخا؛ وهذا هو ما يفسر هذا الحشد الجماهيري المرافق للوداد".
كانوا أكثر من 10 آلاف "إخوة في الدم" داخل ملعب سعته 78 ألف متفرج. لم يساعد تقسيم حجز تذاكرهم الجلوس في نفس المكان. لكنهم صنعوا للاستثناء.
كل ما وقع خلال المباراة وقبلها، سبقته فعاليات كثيرة، جعلت منها جماهير الأحمر فرصة للتعريف بالمغرب وجماهير الكرة في المملكة كما يجب. قدموا للعالم كيف يجب تنفس عشق واقتراف الشغف.
هنا، يجمعون على أن مشاركة الوداد في هذه النسخة الاستثنائية من كأس العالم للأندية فرصة للمغرب ككل... بل كانت فرصة أيضا لـ"فيفا" ورئيسها إنفانتينو من أجل استدراك ما فات وما لحق من فتور بمدرجات ملاعب نهائيات كأس العالم للأندية.
لماذا؟ حين يطرح السؤال تجاه ما يهم المغرب.
لأنه وجب التذكير دائما، بأن المملكة مقبلة على تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025، وأيضا كأس العالم 2030، وبهذا الحضور القوي للمد الأحمر، حق لجماهير الوداد أن تحمل صفة "سفراء الأمة المغربية". حق لهم النظر لحضورهم من زاوية تمثيل وطنهم.
هنا في فيلادلفيا دبلوماسية كرة القدم المغربية صدحت بحناجر "بوحمرون".