أفاد هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، ورئيس النيابة العامة أن المسؤول القضائي اليوم لم يَعُدْ عمله يقتصر على تتبع النشاط القضائي بالمحكمة وتدبير الجلسات فحسب، بل أصبح دوره يشبه إلى حد كبير صاحب المقاولة الذي يضطلع بمهام تدبيرية بالأساس.
وأوضح بلاوي، خلال الدورة التكوينية لتأهيل نائبات المسؤولين القضائيين في مجال الإدارة القضائية، التي نظمت يومه الاثنين 23 يونيو 2025 بسلا، أنه يتطلب من المسؤول القضائي استحضار معايير الجودة والشفافية والحكامة الجيدة وحسن تدبير الموارد البشرية والمالية المتاحة وتَمَلُّك آليات التواصل، وجعل العدالة قريبة من المواطنين، والتشبع بالقيم والأخلاقيات والتقاليد القضائية وتدبير الأزمات، وحسم الخلافات وتكريس سياسة الباب المفتوح، هذه مقومات تنضاف إلى أخرى من شأنها أن تساعد المسؤول القضائي في النجاح في مهمته التدبيرية.
وفي السياق ذاته، دعا بلاوي، المشاركات إلى الاستفادة ما أمكن من المداخلات التي ستؤثث أشغال هذه الدورة التكوينية والتفاعل معها، فتدبير المحاكم لا يقتصر على إجادة تعليل الأحكام والقرارات وحسن استنطاق نصوص القانون.
وأشار رئيس النيابة العامة، إلى أن الظرفية الحالية التي تشهدها بلادنا، والتي تعرف إصلاحات هيكلية، كان لها وقع على المناخ الحقوقي بصفة عامة وعلى حقوق المرأة بصفة خاصة، إذ أضحت تتبوأ مناصب قيادية في مختلف المجالات ومن بينها مجال قطاع العدالة، حيث تشكل نسبة القاضيات حوالي 27 في المائة من مجموع القضاة وهي نسبة آخذة في الارتفاع سنة بعد أخرى.
وأضاف أن المرأة القاضية أبانت عن حنكتها وجديتها وكفاءتها القانونية المتينة والرصينة ودورها الفعال في ترسيخ قيم العدالة والإنصاف، وهي صفات ترسَّمت معالهما كذلك على مستوى تقلد مهام المسؤولية القضائية بمختلف محاكم المملكة.
ولفت الانتباه إلى أنه تواصل تعزيز الثقة في المشهد القضائي بنسائه مما جعل عدد القاضيات المسؤولات في ارتفاع مطرد، حيث بلغ عددهن الحالي بالنيابات العامة 15 مسؤولة قضائية، وعلى نفس المنوال عرفت رئاسة المحكمة على مستوى محاكم الدرجة الأولى والثانية، ورئاسة الغرف والأقسام بمحكمة النقض تزايدا في عدد المسؤولات اللواتي تقلدن هذه المناصب عن جدارة واستحقاق، وهو ما يعكس اهتمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية في إطار مخططه الاستراتيجي بتعزيز مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في مناصب المسؤولية القضائية.