أكد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أن من واجب البرلمانيين والنخب العمل على تصحيح التمثلات الخاطئة المرتبطة بالهجرة، وعلى ضرورة عدم توظيفها في التدافع السياسي في بلدان الاستقبال، داعيا إلى تقدير دور المهاجرين في تنمية هذه البلدان.
وشدد، في كلمة ألقاها اليوم خلال الجلسة العامة للدورة الثامنة عشرة للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، المنعقدة بمدينة مالقا، على أهمية معالجة جذور الظاهرة في بلدان المصدر، مذكرا بما تتحمله دول العبور من أعباء وكلفة بشرية وتنظيمية.
وأوضح رئيس مجلس النواب أن الحروب والنزاعات والاختلالات المناخية، إلى جانب ضعف التنمية، تشكل الأسباب الرئيسية للهجرات والنزوح واللجوء، مبرزا الكلفة الإنسانية والاجتماعية لذلك على المجتمعات المصدرة للهجرة كما على بلدان العبور والاستقبال.
وأشار إلى أن الجمعية البرلمانية سبق أن ناقشت هذه الظاهرة في دوراتها العامة وقمم رؤسائها، ولا سيما خلال منتدى غرناطة، مسجلا وجود طلب متزايد على الهجرة النظامية والحاجة إليها في بلدان الاستقبال، إضافة إلى الطبيعة التاريخية للظاهرة المتوسطية.
وتطرق رئيس مجلس النواب إلى التعاون النموذجي والتنسيق المحكم بين المملكتين المغربية والإسبانية في تدبير تدفق المهاجرين من مختلف بلدان الجنوب يتم وفق رؤية إنسانية وحقوقية، ملتزمة بروح ميثاق مراكش حول الهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة كما صادقت عليه الأمم المتحدة.
من جانب آخر، أعاد الطالبي العلمي اليوم طرح قضية غزة خلال الجلسة العامة، بعدما تطرق إليها أمس في كلمته خلال قمة رؤساء البرلمانات الأعضاء في الجمعية، مؤكدا أن المدخل إلى تسوية مشكلات المنطقة يتمثل في وقف الحرب على غزة، معتبرا ذلك أولوية عاجلة كما ظل يؤكد عليها الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس.
وأوضح أن هذا الوقف يشكل مدخلا إلى أفق سياسي قادر على إرساء سلام عادل ودائم، جوهره حل الدولتين، بما يقطع الطريق أمام التطرف واستغلال النزاعات لمصالح قطرية، ويفتح المجال للتعايش والتعاون والتنمية المشتركة.
واعتبر رئيس مجلس النواب أن استمرار حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية، يجعل المنطقة رهينة للعنف والتشدد وعدم الاستقرار.
وأشار إلى أن التداعيات الاستراتيجية والاقتصادية لهذه الأوضاع لا يمكن أن تظل محصورة في المنطقة، على اعتبار أن الحوض المتوسطي يمثل شريانا من شرايين الاقتصاد العالمي، بموقعه وثرواته وممراته البحرية، وهو ما يجعل استقراره جزءا من معادلة الاستقرار العالمي.