محمد طلال - الناطق الرسمي باسم نادي الوداد الرياضي
كنتُ أجد وطري قُبيل المباريات الرسمية، حين أتكلف بمنح الاعتمادات الصحفية، أدقق في لائحة ممثلي المنابر الإعلامية جيدا، أبحث عن حاملٍ عداء للوداد، أو محسوب على الغريم، أمارس شططا غريبا وأتلذذ به، يساعدني في ذلك مهووسون بحب الوداد، ربيع والمهدي ورضوان…
تجربة تعرفت من خلالها على المئات من ولاد الناس وبنات الناس من أسرة الاعلام الرياضي المحترمة، حتى ممن يحبون الفريق الاخضر ويلتزمون الحياد، -المهنية الحقة-….
مباشرة بعد الرفض، تتحرك المكالمات، يهاتفني الناصري:
"طلال مالك مع…….."
اقول:
"السي سعيد واش مكتشوفوش اش كتب؟
يرد ببرودته المعهودة:
"واش تا دابا بغيتي غاللي كتب علينا نقتلوه؟؟؟
تتعطل لغة الكلام، فاعتذر مرددا:
"بصح عندك الصح"
كان ثاني درس أتعلمه من مسير غير عادي…
لا لخلق المزيد من الاعداء، كما كُتب لي أن أفعل مع العديد من الأسماء، ندمتُ على كل خطوة خطوتها إما بالرد على ناشر، أو التنقل للمحكمة لوضع شكاية بالقذف والتشهير وما إلى ذلك، لم يشاطرني الناصيري الرأي يوما، فقط يقول: "سير على الله… " …
وهي الجملة غير المكتملة، فلا هي تعبير على أنك في الطريق الصحيح، ولا نهي على أنك تسير إلى الهاوية، فَكِّر وقرر لوحدك… وتحمل مسؤوليتك بعد ذلك…
أتذكر من بين الحكايات العديدة ان طلبا توصلت به من رجل لم تسبق لي معه سابق معرفة من قبل، قدم بطاقةً للصحافة، ثم طلب الاعتماد، تقدم يوم التسليم فلم يجد اعتماده، هاتفني على الفور يحتج، كان يتكلم بلكنة امازيغية، تمسكتُ بالرفض، توسل بكل الطرق، بالأدعية وبالشرح على أنه ودادي والكثير من الكلام، طلبت منه أن يفصح فقط عن مهنته الأساسية كشرط وحيد لتسليمه الاعتماد، كرر كثيرا أنه صحافي مقسما بأغلظ الايمان، كررتُ نفس الطلب، فقال:
"أنا كنبيع داك الشي ديال الدروگري في الولفة، اللي خاصك مرحبا، عندي حتى الصباغة ولكن تندير داك الشي الصحافة"…
ندبتُ المهنة والمتطاولين عليها في صمت، وأدركت ان فيها جانب كبير من الصباغة هي الأخرى، لكن من نوع آخر…
احترمتُ وعدي فمنحته الاعتماد بعدما أبلغته أنها آخر مرة….
اختتمنا الموسم ببطولة غالية، فرح عارم، لأول مرة في تاريخ مركب محمد الخامس، طاقته اقل من 50 الف متفرج، واقع مباراة منصة التتويج أمام أولمبيك خريبكة، أكثر من 70 ألف، عائلات مكتملة، بشبابها وشيابها، آباء وأمهات، أجدادا وجدات، فعلا وحقا، كانت بطولة غير عادية، أول ميدالية أتسلمها من رئيس الجامعة الملكية، أغلى الالقاب وأعزها بالنسبة لمبتدئ في مسار ذهبي طويل …
(يتبع)…