أعلنت الشرطة الوطنية الإسبانية والشرطة الوطنية الفرنسية، في "عملية بليون" المشتركة، عن تفكيك شبكة إجرامية اتخذت من تهريب المهاجرين المغاربة والجزائريين نشاطاً ذا بعد دولي منذ عام 2021، حسب معلومات نقلتها صحيفة "إلباييس".
وتمت العملية بدعم تقني من "يوروبول"، وأسفرت عن توقيف سبعة أشخاص، بينهم اثنان من أشقّاء من أصل مغربي ويملكان الجنسية الإسبانية، توصّلت التحقيقات بأنهما كانا يقودان النقطة الإسبانية من التنظيم .
طريق "جويّة–برّية–بحرية": من المغرب إلى إسبانيا
اهتمت الشبكة بإنشاء مسلك جديد للتهريب: مبدأه رحلة جوية منتظمة من المغرب إلى لندن، يستعين فيها المرحلون بتصريحات سياحية تُصرف في مطار الرباط أو الدار البيضاء، تمّثّل في نقلهم إلى العاصمة البريطانية. يلي ذلك الحجز داخل شاحنات محملة بالبضائع، تتجه إلى فرنسا عبر "فيري" يعبر قناة مانش. تستغرق هذه المرحلة ساعات داخل شاحنات "مليئة بالمغاربة"، دون طعام أو ماء، كما أوضحت الشرطة .
بعد اجتياز الحدود الفرنسية، يتولى مموّلو الشبكة تنظيم نقل جماعي بالطريق البري نحو إسبانيا، خصوصاً عبر جهتي مورسيا وألميريا، ويُنقل بعض الضحايا للعمل القسري في حقول المنطقة، خاصة في قطاع الفلاحة الزراعية .
ضحايا معرضون للخطر يدفعون الثمن مقابل الحلم
وصل عدد المهاجرين الذين استفادوا من هذه المسلك (المعروف باسم "Belion") إلى ما بين 500 وعدد يصل إلى ألف شخص، وفق أرقام يوردها المحققون . وتبين أن كل ضحية كان يدفع ما بين 350 و1500 يورو وفق طول الرحلة. تقاضت الشبكة أزيد من نصف مليون يورو أرباحاً لهذه العملية .
وجّهت الأجهزة الأمنية انتباهها إلى الوضع الإنساني السيئ للمهاجرين، إذ كانوا يُحجزون داخل شاحنات مكسورة التهوية، يفتقرون إلى مياه وغذاء، وأحياناً يُعطون منشطات للحفاظ على يقظتهم خلال ساعات السفر المتواصلة .
تفاصيل التحقيق والضبط
انطلقت "عملية بليون" في أبريل 2023، غير أنها تسارعت بعد ضبط شاحنة محملة بمهاجرين في فرنسا خلال 2024. وفي الفترة الممتدة بين 13 و16 يونيو، قامت الشرطة بتفتيش أربعة مواقع (اثنان في إسبانيا واثنان في فرنسا). وقد تم مصادرة 42,335 يورو، و2,180 جنيهًا إسترلينيًا، و10,690 درهمًا مغربياً نقدا، إلى جانب ثلاثة شاحنات، وهواتف نقالة ووثائق متعلقة بالحسابات والاتصالات.
أظهرت التحقيقات أن الشبكة كانت تنشط بشكل منتظم ومؤسّس، بانضباط هامراتيكي هيكلي، وبقدرات لوجستية مهنية مطورة على مدى أربع سنوات، وأثارت وصف الأجهزة الرسمية لها بأنها "إحدى أخطر شبكات التهريب في أوروبا" .
منظمات تستهدف أوروبا كافة
أوضحت المصادر أن الشبكة تضمنت خليتين: الأولى مقرها في إسبانيا، تمثل نقطة انطلاق للجزائر والمغرب، والأخرى تعمل من فرنسا وتغطي مسارات متعددة نحو بلجيكا وألمانيا. حيث يعتمد المنظمون على "شقق أمنية" مزدحمة لإيواء الضحايا قبل نقلهم إلى وجهات أخرى .