حموني: المواطن ينتظر سنوات للعلاج.. والحكومة تغض الطرف عن فوضى المصحات

خديجة عليموسى

اعتبر رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن غياب المراقبة على القطاع الصحي الخاص، وتضخم فواتيره، واستنزافه لصناديق الحماية الاجتماعية، كلها عوامل تهدد بفشل مشروع التغطية الصحية الشاملة، مشددا على أن الفشل في معالجة هذه الاختلالات سيؤدي حتما إلى فشل المشروع.

وقال حموني، خلال تعقيبه على  جواب رئيس الحكومة في الجلسة الشهرية لمساءلة السياسات العامة اليوم الاثنين، إن فواتير القطاع الخاص غير مبررة، ولا تخضع لأي مراقبة حقيقية، مضيفا "لا يمكن الحديث عن نجاح في غياب المراقبة، لأن غيابها يؤثر على الصناديق، ويؤثر على الخدمات، ويؤثر على ثقة المواطنين".

وأوضح أن المواطن يخاف من هذا الوضع، لأن هناك استنزافا وتضخيما للفواتير، وبروتوكولات علاجية تعطى في القطاع الخاص دون أن يحتاجها المريض، مبرزا أن الدليل على ذلك هو أن 90 في المئة من الملفات المرجوعات تأتي من القطاع الخاص، وأنه ليس هناك بروتوكول علاجي موحد بين القطاعين العام والخاص.

ودعا إلى إعادة توجيه الدعم الذي تمنحه الحكومة للاستثمار في العيادات والمصحات الخاصة نحو المناطق النائية، كي يجد المواطن نفس الخدمات أينما كان.

وفي السياق ذاته، أكد حموني أن مصاريف العلاج التي يتحملها المواطن لا تساوي 50 في المائة كما تدعي الحكومة، بل تبلغ 63 في المائة، معتبرا أن هذا عبء كبير على الأسر.

وأضاف "اليوم تتحدثون عن كرامة المواطن، فهل من الكرامة أن ينتظر سنة أو سنتين لإجراء عملية؟ وهل من المعقول أن تظل عملية جراحية على القلب مؤجلة لسبع سنوات؟ وتابع هناك من يحتاج إلى فحص "السكانير"  وينتظر ثلاثة أشهر أو أكثر؟

واعتبر  حموني أن المشكلة لا يتمثل في  بضعف الموارد المالية، وإنما بطريقة صرفها، مضيفا أن  الحكومة أبدت سخاء مع الفراقشية، وتسامحت مع كبار المضاربين والمحتكرين، وغضت الطرف عن مئات الملايين من الدراهم التي يمكن تحصيلها من مكافحة التهرب الضريبي واقتصاد الظل، والتخلي عن الإعفاءات غير ذات المصلحة العامة.

وأكد أن الفساد يكلف المغرب أزيد من50 مليار درهم، وهي نفس الكلفة السنوية للتغطية الصحية.

ومن جانب آخر، عبر رئيس الفريق النيابي عن تفاجئه من مضمون عرض رئيس الحكومة، قائلا اليوم تفاجأت، كل شيء جميل أمامكم، لا نفهم هذا الخطاب.

وأضاف  نستغرب من الفرق البرلمانية التي تصف واقع الصحة في جلسة رئيس الحكومة بأنه على أحسن ما يرام، لكنها في المقابل تمرر وزير الصحة من الصراط، أغلبية ومعارضة، عند مساءلته في البرلمان.

وأوضح حموني أن الحق في الصحة، إلى جانب كونه حقا إنسانيا ودستوريا، يرتبط بمفهوم الدولة الاجتماعية، وهذا المفهوم ينبغي أن ينبني على قناعة فكرية، لا أن يرفع كشعار من أجل التسويق السياسي.

و شدد حموني على أنه كان ينتظر من رئيس الحكومة أجوبة واضحة حول 8 ملايين ونصف شخص خارج التغطية الصحية، وعن مؤشر الاستفادة من الدعم الاجتماعي، وعن الفوضى التي يعيشها القطاع الصحي الخاص.